الديوان » العصر العباسي » الصنوبري »

إنعم فغالي السرور مسترخص

عدد الأبيات : 51

طباعة مفضلتي

إِنْعَمْ فغالي السرورِ مُسْتَرْخَصْ

وافترصِ العيشَ فهو مُسْتَفْرَصْ

إن أنت لم تَغْتَنِمْ مساعدتي

فأنتَ من كلِّ ناقصٍ أَنقص

هل صادقُ الودِّ مثلُ خَارصِهِ

حتى تُساوي بالأصدقِ الأخْرَص

ماذا أُلاقي من شاطرٍ مَغِثٍ

نَغَّصني بالصدودِ إذ نَغَّص

حَصْحَصَ حقُّ الجمالِ فيه فما

يُقالُ فيه ذا الحقُّ قد حصحص

مُصَيِّرٌ قِصَّتي به قِصَصاً

تَقْصيصُهُ الطرَّةَ التي قَصَّص

مُرَدَّدٌ في المجونِ قَمَّصَهُ ال

مُجونُ قُمْصَ المجونِ إذ قَمَّص

مجرَّبٌ قد رعى وزقَّ فقد

قُفِّص في دهره وقد قَفَّص

يمشي بخوصيَّةٍ مَحرّدةٍ

أَحكمَ تخويصَها الذي خَوَّص

ما حلبٌ مفحصُ القطاةِ إذا

أَعْرَضَ لا بل أَقَلُّ مِنْ مَفْحَص

قلتُ لهُ احرصْ على الصَّبوحِ معي

كي يعلمَ الحِرْصُ أَيَّنا أَحرص

أَما ترى الأَرضَ كيف فصَّصها

منه ببيضِ الفصوصِ إِذ فصَّص

ما رَقَصَتْ هذهِ الرياحُ به

وهي تُبالي فؤادَ منَ رَقَّص

فقال ذا اليومُ ليس من عملي

ذا اليومُ يومٌ كما ترى أَبْرَص

فقلتُ يا غرُّ فهو من عملي

ما لكَ يا غرُّ مِنْ يدي مخلص

الثلجُ ريشُ الغمامِ ينثرُهُ

لأنَّ هذا الغمامَ قد قَرْنَص

دونَكَ مثلَ العقيقِ خالصةً

شُعاعُها من شعاعِهِ أَخْلَص

وهبك طِفلاً وَهَبْ زجاجتنا

ثَدْياً فإِلاَّ تَحَسَّها فامتصّ

فقال ما بيننا وبين سوى ال

بيرِ والبكشُ من عَوَّص

لا تمزجِ الكاسَ لن أُرَخِّصَ للنّ

ديمِ في مَزجها إذا رَخَّص

أخِلْتَ أني قُمِّصْتُ من نعمٍ

خَزَّاً تَنَظَّرْ تَدْرِ أيَّنا أَقْمَص

ما الليثُ ما الفيلُ لو تأملني

الليثُ والفيل فرَّ أو بصبص

حميتُ تفاحَ وجنتيَّ فما

بغيرِ لحظٍ تُعَضُّ أو تُقْرَص

فقلتُ ما لي يُقال ذا وأَنا

في الشعرِ من كلِّ شاعرٍ أعوص

هذا جميلٌ على صناعتِهِ

ما صاغَ ما صُغْتُهُ ولا الأحوص

من نصَّ في شاطرٍ مدائحه

فمثلُ ما قد نَصَصْتُ لم يُنْصَص

يا مستجيدَ الحليِّ حلِّ أبا

يعقوبَ منه بالأخلصِ الأخلص

تارك بابِ القريضِ مُفْتَتَحاً

إِن بابُ أَمرٍ على امرئٍ أعوص

المنتمي في صناعةً سَلِمَتْ

من غامصٍ دَهْرَهَا فما تُغْمَص

والأَنْجَلُ الطرفِ في الكتابةِ إِذ

أنْجَلُ كتّابِ عَصْرِهِ أَخوَص

فَذُّ اقتناصِ الأقلامِ أوْحَدُهُ

أَقلامُهُ من رماحِنا أَقْنص

كأنما الخيلُ يَوْمَ حَلْبَتِهَا

في عَرَصاتِ الطُّروس إِذ تَعْرَص

لم يَخْتَصِصْ ناظري يشبه أبي

يعقوبَ في حيثُ عمَّ أو خَصَّص

حاملُ شِقْصٍ من الإِباءِ فما

يفتأ يخْشَاهُ حاملُ المِشْقَص

تَشْخَصُ عَيْنُ الذي يُعاينُ ما

يصُوغُ منه وكيف لا تَشْخَص

مُسْتَخْلِصٌ فكرُهُ معانيَ ما اس

تخلصَ خلْقٌ منه كما اسْتَخْلَص

ونظمُ لفظٍ ما صافحَتْ أُذُني

أَرْصَنَ من لقظِهِ ولا أَفْرَص

ذو رُتْبَةٍ في الحسابِ لو فُحِصَتْ

لضَلَّ في فَحْصِها الذي يَفْحَص

يُعِلُّ ما فَحَّصَتْ غطارفةُ ال

كُتَّابِ إذ لا تُعِلُّ ما فحَّص

فكلُّهُمْ يحتذيه رأبَ ثأىً

يُرْأبُ أو رَمْصَ عِلَّةٍ تُرْمَص

ساحبُ ذيلِ القميصِ إِن زَمَنٌ

شمَّر ذيلَ القميصِ أو قَلَّص

ليس زبينا نعلاً لأخمصِهِ

بل هو نَعْلٌ للنَّعْلِ لا الأخْمَص

عذبُ مذاقِ الأخلاقِ شائغُهُ

لو بَلَعْتْهُ العيونُ لم تَغْمَص

تنكصُ عن خِلِّهِ الهمومُ على

أَعقابها وهي غيرُ ما نُكَّص

فَيُمْكِنُ القبضُ مِنْ نداهُ وما

يُقْبِضُ فهو الحريُّ أَن يُقْبض

بع عيونُ الصُّروفِ قد بُخِصَتْ

وهي أحقُّ العيونِ أنْ تُبْخَص

يا مُتْلِعاً في النوالِ يُحْتَسَبُ ال

أتلعُ في النّيل عنده أَوقص

نعمَ الثوابُ الجوابُ أو فأمِط

أَغلى الثوابَيْنِ عنك بالأرْخَص

واحظ بها من أخص ذي ثقة

بمثل ما خص قبل لم تخصص

صحيحُ غَيْبِ الضميرِ ليس كَمَنْ

على فسادٍ جداره جَصَّص

مسترجَحُ الوزنِ في الوفاءِ إِذا

كانت موازينُ غيرِهِ نُقَّص

معلومات عن الصنوبري

الصنوبري

الصنوبري

أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي، أبو بكر، المعروف بالصنوبري. شاعر اقتصر أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار. وكان ممن يحضر مجالس سيف الدولة. تنقل بين..

المزيد عن الصنوبري