الديوان » العصر العباسي » الصنوبري »

سقيا لجيرون وللبريص

عدد الأبيات : 35

طباعة مفضلتي

سقياً لجيرونَ وللبريصِ

إذ عيشُنا صافٍ من التنغيصِ

نفسِ اسلكي بي طُرُق التخليص

المورداتي مَوردَ التمحيص

مَن غاصَ في غيٍّ فلا تغُوصي

أو حاصَ عن رُشدٍ فلا تحيصي

خُذي عناني من يدِ التربيص

وذا أوانُ البَوصِ لي فبُوصي

ما جُعِلَ المصدوقُ كالمخروصِ

عَرَّصْتِني فاجتنبي تَعْريصي

ألهى عن الحُشوكِ والشُّصوص

والهمِّ بالمقبوضِ والمقبوصِ

والشغل بالتزويق والتجصيص

ما حُصَّ من جناحيَ الحصيص

ومصُّ ماءِ الثمدِ الممصوص

وبيعُ دهري رُطَباً بشِيص

لستُ من الجثجاثِ والقصيص

ولا من الجأبِ ولا النَّحوص

ولا من البكر ولا القَلوص

ولا من القانص والقنيص

ولا لطيف الخَصر عبْل البوص

قَدْنِيَ من ذاتِ الحشا الخميص

حلفَ الهوى محالف التنغيص

كأنّما بُخنِقَ بالخبيص

حظِّيَ من غالٍ ومن رخيص

طائرُ زْجلٍ ليس بالغَموص

أحقُّ طير الزجلِ بالخصوص

ليس إذا يقمصُ بالمقموص

ولا إذا ما حِصنَ بالحَيوص

في الحسبِ الموفور لا المنقوص

والنسبِ السَّالم لا المقروص

من النَّصيص النعتِ فالنَّصيص

مُقلَّصٍ وأيّما تَقليصِ

كفارسٍ في دِرْعِه الدَّليص

يَمضي مضاءَ اللَّهذَم المشُوص

أبا الحسين يا كريم العيص

مَن عنترٌ من أَسَدُ الرهيص

عندك يوم المأزقِ المرصوص

يا ابنَ فصوص المجدِ فالفصوص

ذوي الرُّهوص الشُّمِّ فالرُّهوص

شفاءٌ فَحص المشتفي الفحوص

كما طارَ من طيرِكَ من قصيص

جاءتْ مجيءَ التائقِ الحريص

يُنفِذُها من أعوَص العَويص

أجنحَةٌ مُوثَّقَةُ الفريص

كَسَعفِ النخل اللطيف الخُوص

هيهاتِ ما للريح من مَحيص

منها وما للبرقِ من مَفيص

طَيرُكَ للتجيل والتخصيص

والمدجِ ذي التَّمنيق والتَّخليص

وما سوى طَيْرِكَ للمَصُوصِ

كم من طويل الصَّوْنِ في القُرْموص

غَادَرْتَهُ أَذلَّ مِنْ حُرْقُوصِ

مستتراً بالجندلِ المرصُوص

تَسَتُّرَ الجابي منَ الشُّصُوص

منْ شُبْهبِها الساطعةِ الوبيص

وخُضْرِها الموموقةِ الشُّخُوصِ

من ساذجٍ أو أَنْمَرِ القميص

كأنما فُصِّصَ بالفصوص

أسْرَقَ للبُعْدِ من اللُّصُوص

أهدى لدى الغاباتِ من دُعْموصِ

ومن قَطَا البرِّ إلى المَفْحوص

يُغادِرُ الطيرَ بحِيْص بِيص

كأنَّها من شأوِهِ المنْصُوص

ما بين مَشْكُولٍ إلى مَقْصُوص

والنخلُ من أَذنابِها كالخوص

بين مُقِلٍّ عُنُقَ الموقوصِ

وَمُسْتَقلٍّ قدَمَ الموهوص

ينكص مُشْتاقاً إلى النُّكُوص

معلومات عن الصنوبري

الصنوبري

الصنوبري

أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي، أبو بكر، المعروف بالصنوبري. شاعر اقتصر أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار. وكان ممن يحضر مجالس سيف الدولة. تنقل بين..

المزيد عن الصنوبري

تصنيفات القصيدة