الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

ما اختيال الجهول الا ظلال

عدد الأبيات : 70

طباعة مفضلتي

ما اختيالُ الجَهُول الَّا ظِلالُ

واحتكامُ الغُرُورِ إلَّا ضَلالُ

إِنما دَولةُ الطَعام مَنامٌ

وكذا صَولةُ اللِئام خَيالُ

من يَكُن خادعاً فلا يَدَّعِ العد

لَ فإِنَّ العَدُولَ لا يَحتالُ

او يَكُن ثائراً فلا يَزعُمِ الحُبَّ

فإِنَّ المُحِبَّ لا يَغتالُ

كلُّ حُكمٍ بغيرِ قِسطٍ وعَدلٍ

فَهوَ ظُلمٌ وغيلةٌ واغتيالُ

كل شرعٍ قُضِي بغير اقتِضاءِ ال

حقِّ عدلاً قَضاؤُهُ بَطَّالُ

أَيُّ سِلمٍ يبغي الحُقوقَ فأُخرا

هُ وان طالَ هَيجةٌ واقتِتالُ

رُبَّ حَربٍ أدنى إلى اللَهِ سِلماً

من سَلامٍ يكونُ منهُ النِزالُ

وانفِصالٌ عن المَكارِهِ خيرٌ

من وِصالٍ يكونُ عنهُ انفِصالُ

ان خيراً يزولُ شَرٌّ من الشَرِّ

الذي ينتهي اليهِ الزَوالُ

ان تَكُن تسمُلُ العُيونَ فلا تبغِ

شِيافاً لها فذاك مُحالُ

أُكحُلِ العينَ قبلَ تَعمى فما تَن

فَعُ يوماً بعدَ العَمَى الاَكحالُ

واعهَدِ الغَرسَ بالرَوا قبلَ وقتٍ

ليسَ يُجدي بهِ الحَيا الهَطَّالُ

ما لَوى قلبَ رَحبَعامَ فأَلوَت

عن لِواهُ أَسباطُهُ واستَمالوا

ثم حَنُّونَ مَلكَ عَمُّونَ حتى

حلَّ فيهِ من ابن يسىَّ النِكالُ

غيرُ سُوءِ المُشِير من كل وَغدٍ

ناقصِ الرَأي ما بهِ استِدلالُ

مُزدَرٍ بالأَنام كِبراً وتِيهاً

في نُهاهُ عن الصَواب انذِهالُ

لا تُهِن خاملاً فرُبَّ ضعيفٍ

تَتَحامى قِتالَهُ الأَبطالُ

فالبَعوض الضعيفُ أَضعَفُ خَلقٍ

يَتَّقيهِ الغَضَنفَرُ الرِئبالُ

وأَذَلُّ الهَوامِ تَنفِرُ منهُ

حَذَراً من بَلائِهِ الأَفيالُ

ومن الجهل ان يُلاعَبَ صِلٌّ

مُهلِكٌ لو تُداعَبَ الأَشبالُ

أَيُّها الأَلمعيُّ واللَوذعيُّ ال

نَدبُ من قد نَحاهُ هذا المَقالُ

هاكَها حِكمةً تَعِزُّ مَنالاً

عافَ أحكامَ نَيلِها الجُهَّالُ

انَّ مَن يَخفُرُ الذِمامَ خَوونٌ

ظالم القلب ناهبٌ مُغتالُ

ان مَن يُؤثِرُ الغِلابَ على الحقِّ

عَسُوفٌ بعَسفِه شِملالُ

أَظلَمُ الئالمين ردُّ ظَلُومٍ

ضُرِبَت في الوَرَى بهِ الأَمثالُ

لا تَكُن آمِنَ القَضاءِ بيومٍ

لك فيهِ كما تَكِيلُ يُكالُ

شَرَفُ المَرءِ في العَدالةِ لافي

مَبلَغ الكَيدِ إِنَّ ذا لَضَلالُ

لا يَزَينُ النُفوسَ زخرُفُ وَشيٍ

هكذا لا تَشِينُها الأَسمالُ

لا ولا عِزُّها بإِثراءِ كُثرٍ

مِثلَما لا يُهِينها الإِقلالُ

لا ولا فخرُها بحَمل اقتِدارٍ

ما لنفسٍ زَكَت عليهِ احتِمالُ

انما الفخرُ للفَتى بمزايا

صالحاتٍ تَزِينُهنَّ الخِلالُ

من يكن زاكيَ الخلال حكيماً

ما لهُ عن ذُرى الكَمال انتقالُ

فليُؤَاخِ الحِجَى بأَعمال بِر

رُبَّ عِلمٍ تَزينُهُ الأَعمالُ

كلُّ عِلمٍ يُرَى بغير فِعالٍ

سالماتٍ فخُدعةٌ واحتِيالُ

قَمَراً خيلَ كلُّ غيٍّ جَهُولٍ

فَهوَ طَوراً بَدرٌ وطَوراً هِلالُ

والحكيمُ النبيهُ يَثبُتُ كالشمسِ

أَبى ان يَخُولَ عنهُ الكَمالُ

رُبَّ مُرضٍ لنفسهِ وَهوَ مُغضٍ

عن رِضَى اللَه مَن من اليهِ المآلُ

يا لِراضٍ بفعلهِ غيرِ راضٍ

عنهُ مولىً تُزَانُ منهُ الفِعالُ

فَلنَسَل قلبَنا الشَهادةَ فينا

فَهوَ أَحرى لرُشدِنا من يُسالُ

فعلى مَ الخصامُ والقلبُ منا

فيهِ نارٌ مُبيدةٌ واشتِعالُ

وإلى مَ العَنا ومن عامل الحِقدِ

بكلٍّ تنازعٌ واشتِغالُ

ان يكن بعضُنا يُحاربُ بعضاً

والخُصُوماتُ بيننا لا تَزالُ

غايةُ الامرِ ان نَبِيدَ ونَفنى

بالتغازي وعِقدُنا ينثالُ

أَتُرانا بني جَدِيسٍ وطَسمٍ

أُمَماً شُرَّداً عفاها القِتالُ

ام وُحوشاً قد يَفرِسُ البعضُ بعضاً

تُنكِرُ الأُنسَ شأنُها الإِقتِتالُ

ام أُناساً بلا كِتابٍ وشرعٍ

فسَواءٌ حَرامُها والحَلالُ

ام تُرانا خَبَت زِنادُ هُدانا

فاستَوَى عِندَنا الهُدَى والضلالُ

ام كبا نَهدُ عَزمِنا فانهَوَينا

لِهَوانا بعَثرةٍ لا تُقالُ

ام نبا مِنخَسُ الضميرِ فصِرنا

ليسَ من رادعٍ لما نَختالُ

ام غدا صارمُ النفوسِ كَهاماً

إذ تصلَّدنَ واعتَراهُ الكَلالُ

يَصدَأُ السيفُ حيثُ ليسَ صِقالٌ

ويُجيدُ الفِرِندَ منهُ الصِقالُ

نحنُ قومٌ أُولُوا شريعةِ فضلٍ

قد تَناهى بِبِرِّها الإِفضالُ

نحن أَبناءُ بِيعةِ اللَهِ أَحرى

لعداها يكونُ منا النِضالُ

نحنُ رُسلُ الهُدَى نُبشِّرُ بالحقِّ

ليَفنَى من دونهِ الإِضلالُ

نحن نُورُ الوَرَى فان يَكُنِ النو

رُ ظلاماً فما الظَلامُ يُخالُ

أَفما إِنَّ حربَ بابلَ تكفي

عن أُرَشلِيمَ او يكفُّ القِتالُ

إِنَّ لأواءَ حُبِّنا الذاتَ سُقمٌ

مُهلِكُ الروحِ مُعضِلٌ قَتَّالُ

كلُّ داءٍ لهُ دواءٌ ولكن

داءُ حُبّ النفوس داءٌ عُضَالُ

لا تَميلُ النُفوسُ للعدلِ إِمَّا

كانَ فيها لذاتِها تَميالُ

واشتِمالُ الجِراح يبدلُ إِمَّا

كانَ فيها على الفَسادِ اشتِمالُ

إِن جرحاً فيه الأَذَى ولَئن رُمَّ

فهَيهاتِ يتلقيهِ اندِمالُ

ان للبَغي مَصرَعاً حَينُهُ لا

بُدَّ منهُ وغِبُّهُ أَهوالُ

لم تَدُم للسَراةِ دولة بَغيٍ

كيفَ تبغي دَوامَها الأَنذالُ

إنما الحالُ تقتضي حالَ صبرٍ

لِزَمانٍ تُحِيلهُ الأَحوالُ

حِكَمٌ قد جَرَت لكل زَمانٍ

دولةٌ وَفقَ حالهِ ورِجالُ

ولكي يَظهَرَ الصفيُّ ويُبلى

قَمِنٌ ان يَهُزَّنا الغِربالُ

كلُّ ما فوقَ ذا الثَرَى مستحيلٌ

بل لكلٍّ تغيُّرٌ وابتدالُ

ليسَ شيءٌ بثابتِ الحالِ الَّا

مَن لهُ العِزُّ دائماً والجَلالُ

خالقي عادلٌ وذلك حسبي

لم يَضِع قطُّ عندهُ مثقالُ

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة