الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

إن حادث يختص أو يشمل

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

إِن حادثٌ يختصُّ أو يَشمَلُ

وكارثٌ يَصعَدُ أو يَنزِلُ

وأَزمةٌ تُنشِبُ اظفارَها

ومِحنةٌ تُدبِرُ او تُقبِلُ

وكُربةٌ جُلَّى أَلَمَّت فما

يُقشَعُ عنّا ثَوبُهاالمُسدَلُ

ونَكبةٌ قد ادركت فجأَةً

من أجلها كاد النُهى يَذهَلُ

وعِلَّةٌ عَلَّت فُؤَاداً ولم

يَظفَر ببُرءٍ داؤُها المُعضِلُ

عليك بالبِكرِ مَلاذِ الوَرَى

فَهيَ المُنى والأَمنُ والمَوئِلُ

واقصِد حِماها إِن تَكُن خائفاً

فإِنها المَلجَأُ والمَعقلُ

ولا تخشَ من صَعبٍ إذ جئتَها

فكلُّ حَزنٍ عندها يَسهُلُ

ما عافها العافون إذ أنهم

نالوا بها فوقَ الذي أَمَّلوا

ان أَشكَل الأمرُ فَرِد عِلمَها ال

شافي فكم حُلَّ بها مُشكِلُ

كم قد أتاها نائحٌ نادبٌ

ففاءَ مسروراً بها يَجذَلُ

حكَّمها اللَهُ بآلائِهِ

فكلُّ ما يُقسَمُ أو يُرسَلُ

عن أمرها الماضي وعن إِذنِها

فلا إلى مَن دُونَها تَحصُلُ

سَيّدةُ الكَونَينِ مَن امرُها

ماضٍ بلا رَدٍّ ولا تَفعَلُ

ومَلكةُ الأَملاكِ مَن مُلكُها

طولُ المَدى والدهرِ بل أَطوَلُ

جاءَت برَمزٍ جَبَلاً مُخصِباً

مظلِّلاً دانت لهُ الأَجبُلُ

عَنَت لهُ الأَملاكُ حتى عَلَت

منها على تِيجانِها الأَرجُلُ

ما طُغمةُ الكاروبِ إلَّا لَها

جُندٌ لَدَى حَضرتها مُثَّلُ

ما الأَطلَسُ النُوريُّ إلَّا بِها

يزهو وفيهِ نُورُها الأَفضَلُ

وما سَماءُ المجدِ ذاتُ البَها

إلَّا ومريم بدرُها الأَكمَلُ

ما العالَمُ الأَعلى الجميلُ السَنَى

الَّا سَناها الأَشرَفُ الأَجمَلُ

ما مَنزِلٌ في سِدرة المُنتَهى

إلَّا بهِ يعلو لها مَنزِلُ

ما الكاملونَ الغُرُّ في نَوعِهم

إِلَّا ومنهم مريمٌ أَكمَلُ

حازوا الكَمالَ التِمَّ لكِنَّهم

لولا يدا مريمَ لم يَكمُلوا

من حينِ ما ليسَ لهُ أَوَّلٌ

قد اجتباها الأَزَلُ الأَوَّلُ

واختارَها أُمّاً لهُ عاتقاً

من غير ما زَرعٍ بهِ تَحبَلُ

والدةٌ عذراءُ من ذا رأى

أُمّاً وبِكراً امرُها مُذهِلُ

حاكَ لهُ اللَهُ بأَحشائِها

حُلَّةَ إِنسٍ حُسنُها آثَلُ

من لم تُحيِّزهُ رِحابُ العَلا

حازَ عليهِ البَشَرُ الأَسفَلُ

وحاملُ الكونَينِ في كفِهِ

على ذِراعَي مريمٍ يُحمَلُ

يا خيرَ خَلقِ اللَهِ مالي سُوَى

فضلكِ يا غايةَ ما أَسأَلُ

انتِ عَصا هارونَ إذ فَرَّعَت

فمَن رأَى يابسةً تَخضَلُ

وانتِ قُدسُ القُدس ثم الخِبا

والعرشُ والتابوتُ والهيكلُ

وموضعُ الغُفرانِ بحرُ النَقا

في مائِهِ آثامُنا تُغسَلُ

وجَرَّةُ المَنِّ وخُبزُ الوُجو

هِ المانحُ الطُهرِ لَمن يأكُلُ

أَرجوكِ أُمَّ اللَهِ ان تَعطِفي

نحوي لاني بائسٌ مُرمَلُ

لا تَخذُليني إِنَّني طالبٌ

رِفدَكِ والطالبُ لا يُخذَلُ

كانما القلبُ يُغاثٌ وما

اهمَّهُ البازيُّ والأَجدَلُ

اشكَلَهُ الدهرُ بأَشكالِهِ

فمَدمَعي من خَطبهِ أَشكَلُ

جئتُكِ ظمآناً أرومُ الرَوا

فانكِ المَورِدُ والمَنهَلُ

نَزَّهتُ في حُبِّكِ عن شاغلٍ

عقليَ والمشغولُ لا يُشغَلُ

بَرِئتِ بالعِصمةِ من وَصمةٍ

أورَثَناها جَدُّنا الأَوَّلُ

كانما استثناكِ من ذا الوَرَى

مما قَضاهُ الحاكمُ الأَعدَلُ

فأَنتِ آيُ اللَه في خَلقهِ

معنىً لقد فَصَّلهُ المُجمَلُ

ما فُهتُ في مدحكِ الَّا وقد

فاحَ اريجُ الندّ والمَندَلُ

عليكِ ما هَبَّت جَنُوبٌ سَلا

مُ اللَهِ دهراً او سَرَت شَمأَلُ

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة