الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

إن شئت قتل الحاسدين تعمدا

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

إِن شِئتَ قتلَ الحاسدينَ تَعَمُّداً

من غيرِ مادِيَةٍ عليكَ ولا قَوَد

وبغيرِ سُمٍّ قاتلٍ وصوارمٍ

وعِقابِ رَبٍّ لَيسَ يَغفُلُ عن أَحَد

عَظّم تُجاهُ عُيونِهم محسودَهم

فتراهُمُ مَوتى النُفُوسِ معَ الجَسَد

ذَوبُ المعادنِ باللَظَى لكِنَّما

ذَوبُ الحَسُودِ بحرِّ نيرانِ الحَسَد

لجوانحِ الحُسادِ حَرٌّ دُونَهُ

حَرُّ الغَزالةِ وهيَ في بُرجِ الأَسَد

قلبٌ أو لَهبٍ لَهُم وحشاشةٌ

حَمَّالةُ الحَطَب العَفارِ إذا اتقَد

فشُهُورهم ابداً كشَهرَي ناجرٍ

لِوَهجِ جمرٍ في فُؤادِهِم وَقَد

لم يَبلغِ الحُسَّادُ آجالاً لهم

إذ إنَّهم سيماهُمُ موتُ الكَمَد

حدُّ الزُناةِ من الشريعةِ مُدَّةً

وتَرَى الحسودَ بدائِهِ ابداً يُحَد

مازالَ ان حيَّا وان ميتاً ضَنىً

متعذِّباً فيهِ إلى أَبَدِ الأَبَد

أَمسَى على الحالَينِ مكتسبَ العَنا

إِن جامَلَ الجَمَّ الغفيرَ أو انفَرَد

عَدِمَ السلامَ فلا يَزالُ مُحارَباً

طولَ الزَمانِ وللأمانِ فَقَد فَقَد

سِيماهُ إِمَّا شامَ خيراً أَسقَطَت

في الحالِ سَحنَة وجهِهِ ثُمَّ ارتَعَد

رَجَفَت فرائصُهُ وأُخفق قلبُهُ

وتمزَّقَت أَحشاؤُهُ ودعا المَدَد

وتحرَّكَت أَرواحُهُ ودِماؤُهُ

اضطرَبَت وغَصَّ الجَفنُ عن ملق جَمَد

داءٌ عُقامٌ لا شِفاءَ لهُ أَبَى

طِبَّ الأُساةِ كأَنَّهُ داءُ الأَسَد

يُعدِي الذي يدنو إليهِ فلم يَفُز

بنَجاتِهِ إِلا الذي عنهُ ابتَعَد

وزرٌ غدا يعلو المَناهِيَ كُلَّها

شَيناً كما أَنَّ العَمَى يعلو الرَمَد

أَردَى بقابيلٍ وشاولٍ ودا

ثانٍ وآبيرومَ ذا الخَصمُ الأَلَد

لولاهُ ما حُطَّ الملائِكُ وأَنهَوَوا

نحوَ الاسافِلِ من سَماواتِ الجَلَد

ونأَى عنِ الفِردَوسِ آدَمُ صاغِراً

وثَوى بارضٍ حلَّ ساحتَها النَكَد

وقُضِي على حوّاءَ من ربِّ العُلى

بالغمِّ والأوجاع أن تَلِدَ الوَلَد

لولاهُ لم يُبتَع من الأَسباطِ يُو

سُفُ ذلكَ الحُرُّ الأديمِ أَباً وجَد

لولاهُ لم يُصلبَ يَسُوعُ كمجرمٍ

من شرِّ شعبٍ خيرَ مولاهُ جَحَد

ضلَّت عن الحبِّ الرشيدِ تَعَمُّداً

فِئَةٌ على نَهج الهُدَى لم تُستَقَد

ولَرُبَّما رُدَّ الفَواتُ وإنما

فُرَصُ المحبَّة فائتٌ لا يُستَرَد

إِنِّي لأَرثي الحاسدينَ لِأَنَّهم

سلكوا مفاوزَ مَهمهِ الوَعثِ الجَدَد

علموا بحرٍ ما لهُ من ساحلٍ

فطغى عليهم ماؤُهُ لما زبد

أَنِفوا من الخيرِ الذي يَحظَى بهِ

محسودُهم لو أَنَّه كُفؤُ الأَوَد

لم يبرحوا وحَشاهمُ شَوط الوَغَى

فيهِ لما قد ضُمِّنوا حربٌ لَدَد

اللَه ربي من نِضالٍ ما لهُ

لَجَبٌ ولا عَدَدٌ يليهِ ولا عُدَد

حربٌ لها ضِمنَ النفوسِ عَجاجةٌ

حجبت ضِياءَ العقل ما طالَ الأَمَد

خَبَّت قنابلها أثارت عِثيَراً

أَخبَت مشاهبَ أَنعُمِ اللَهِ الأَحَد

لو أَنَّها ماديَّةٌ لَحَذِرتُها

لكِنَّها رُوحيَّةٌ لا تُنتَقَد

فالسيفُ قد ينبو ولكن سيفُ هذا

الداءِ لا ينبو لهُ في الدهرِ حَد

والخيلُ قد تكبو ولكن عزمُ ذا

لم يكبُ قطُّ ولم يَزَل يمشي نَهَد

والزَندُ يخبو تارةً لكنّما ال

حَسَدُ الوريُّ لهُ زِنادٌ ما صَلَد

رَقَدَ الخليُّ من الضغينةِ آمناً

ابداً وللحُسَّاد طَرفٌ ما رَقَد

فالغِ النصيحةِ يا فَتَى من حاسدٍ

وَلَوَ أنَّهُ مَحَضَ النصيحةَ واجتهَد

وتَنَكَّبَنها غيرَ مكترثٍ بها

إذ إِنَّها زُبدٌ وان خِيلَت زَبَد

قد قَرطَسَت مني الكِهانةُ حاسداً

اغرضتُهُ وسِهامُ ظنِّي ما صَرَد

فرأَيتُ سِيماهُ النميمةَ والضغينةَ

والوِشايةَ والشَماتةَ والحَرَد

يتنفَّسُ الصُعَداءَ من وَغرٍ بهِ

لا ينتهي عنهُ ولا بَرقَى صَعَد

مستلزماً في ذاتهِ لقِصاصهِ

حيّاً وميتاً عن جريرتهِ الوَبَد

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة