الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

لقد أفصح الشيب المقول ولخصا

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

لَقَد أَفصحَ الشيبُ المَقُولَ ولَخَّصا

وعَمَّ بهِ كلَّ الانامِ وخصَّصا

وأَنذَرَنا إِنذارَ افضلِ ناصحٍ

إذا مَحَضَ النُصحَ الجميلَ وأَخلَصا

فأَكرِم بهِ خِلاً وفياً وواعظاً

تقياً نقياً صادقَ القولِ مُخلِصا

فذا هَرَمي والشيبُ كلٌّ عن الرَدى

غدا شارحاً علمَ البيانِ مُلخِّصا

لَعَمرُكَ لمَّا ابيضَّ فَودي ومَفرِقي

صَغَوتُ لمعنىً خُصَّ فيهِ ونُصِّصا

وما اعتاضَ من مَعنى الغَوايةِ بانَ لي

وقد كانَ عني قبلَ معناهُ أَعوَصا

أَنُوَّامُ هُبُّوا إنما العُمرُ ذاهبٌ

ولا تأمنَوا من سارقٍ قد تلصَّصا

أَتبغُونَ من هذا الزمانِ تطاوُلاً

وها إِن ظِلَّ العُمرِ منكم تقلَّصا

ابانَ لكم صَرفُ الزمانِ خفيَّهُ

وأَبدى اكتِتامِ الحقّ جهراً وحصحصا

فطُوبى لمَرءٍ قد أطاعَ عِظاتِهِ

وأُفٍّ لغرٍّ جاهلٍ امرَهُ عَصى

لَقَد شِيبَ صفوُ العيشِ بالهَمِّ والقَذى

فما طابَ عيشُ المرءِ حتَّى تَنغَّصا

ولا ساغَ وِردُ الزَهوِ يوماً لواردٍ

منَ الناسِ الا إِثرَ ذاكَ تغصَّصا

أَترقُصُ مذبوحاً بمُديةِ شهوةٍ

فيا لَكَ من طيرٍ لهُ الذَبحُ أَرقَصا

فيا جاهلاً قَدرَ الذي انتَ باذلٌ

لقد جِئتَ بالقَدرِ الثمينِ مُرخَّصا

أَتَعلمُ أَثمانَ الذي أَنتَ بائعٌ

لتُغليَ عن عِلمٍ اكيدٍ وتُرخِّصا

أَبَعتَ الرَجا باليأسِ والنُورَ بالدُجى

وقِضتَ السَما بالأرضِ والدُرَّ بالحَصى

لقد زِدتَ حتى لا مَزِيدَ على الذي

تناقصتَ في وزنٍ ولا كانَ أَنقَصا

تَمُدُّ لك الدنيا شِباكَ خِداعِها

بلَذَّاتها اللاتي غدت لك مَقنِصا

لَعَمرُكَ ما زالَ الطَماعُ محرِّضاً

على حُبِّ ذي الدنيا الغَرُور محَرِّصا

ولا بُدَّ للإِنسان أَن يَنزِلَ الثَرَى

ولو أَن عَلا فوقَ الكواكبِ أَخمَصا

ومن طَلَّقَ الدُنيا بَتاتاً فلا يَذَر

بهِ حُبُّها الممقوتُ أَن يَتَربَّصا

ومَن لم تروبصهُ إِرَاثُ بليَّةٍ

يصابرُها لم يُلفَ ممَّن تروبصا

ومَن لم يَلِج نارَ التجارِبِ لم يَكُن

خِلاصاً ومن أوضارِهِ ما تخلَّصا

إذا ما تنَّقى المرءُ من بَرَصِ الخطا

فذاكَ هُوَ الأَنقى وان كانَ أَبرَصا

لقد فازَ مَن انضى ثِيابَ خَطائِهِ

وفي ثوبِ ثوبٍ يلمقيٍّ تقمَّصا

رايتُ من الايام ما قد أراعني

وأَعشى لَحاظَ العقلِ مني وشوَّصا

تخاوصتُ عن تخويصِ دهرٍ اصارَني

بخَوصائِهِ والحمدُ لِلّهِ أَخوَصا

قضيتُ بهِ خمساً وخمسينَ حِجَّةً

بإِكثارِ ذنبٍ زادَ عَدّاً فما انحَصَى

أَنِفتُ حياتي بعدَ ما ابتزَّ قُوَّتي

مشيبي وفيهِ احتجتُ في المشي للعَصا

فعن كَثَبٍ القى الاله مُحاكَماً

باحكم عدلٍ مُهلَكاً او مُخلَّصا

فلا غَوذ الا بالذي هُوَ غايتي

فلستُ أَرى في غيرهِ ليَ مَخلَصا

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة