الديوان » العصر الايوبي » الأبله البغدادي »

راحت لسرحة نعمان وواديها

عدد الأبيات : 39

طباعة مفضلتي

راحت لسرحة نعمان وواديها

غر السحائب تغدوها غواديها

من كل وطفاء يوزى البرق مزنتها

كأنما ثغر سعدى ضاحك فيها

أضحت محلتها بالشام نائية

يا بعدها منك والأشواق تدنيها

بيضاء عاندت فيها من يعاندها

عمدا وصافيت فيها من يصافيها

صدت فلا هي يوم البين ذاكرة

عهدي ولا أنا يوم البين ناسيها

تمشي فيثقلها رِيّ إذا خطَرَت

كأنها بانة طُلَّت حواشيها

كأن ريحانة في ثِني بردتها

بات النسيم قبيل الصبح يثنيها

زارت على غِرة الواشي مراقبة

تهدي الغرام لقلبي في تهاديها

تسري اختلاسا وليلُ الشَّعر يسترها

عن العيون وصبح الثغر يبديها

لا يعرف الشوق إلا من يكابده

ولا الصبابة إلا من يعانيها

ولا السماحة إلا المستهام بها

خليفة الله مسديها ومسنيها

رست على كبد الدنيا خلافتُه

فما تزول ولا زالت رواسيها

ما اختال مِذ نالها وهو المعدُّ لها

تيهاً ونالَته فاختالت به تيها

سعى إلى الغاية القصوى فأدركها

لما تباعد عنها سعي ساعيها

مردد الجود ما اعتلت له منن

فينا ولا احتجبت عن عين راجيها

خِرق تدل عليه من سجيَّته

خلائقٌ مثل صفوِ الراح صافيها

سهل الخليقة ميمون له شيم

ترى المعالي مثولا في معانيها

بذَّ الجيادَ إلى المعروفِ مبتدرا

سبقا وأقبل يحثو في نواصيها

له أحاديث جود لا ارتياب بها

إحسانه الغمر في الآفاق يرويها

وهمّة كثهاب الرجم يركبها

إلى العدو فيبنضيها ويمضيها

تموت آمال عافينا فينشرها

وينشر الدهر أحداثا فيطويها

من دوحةٍ بسقَت أغصانها وحلَت

عند القطافِ مَجانيها لجانيها

يعدّ في الفخرِ للعباس أولها

مجدا وللمقتفي بالله ثانيها

اعطو الوزارة عون الدين سائها

بالعدل منه فاعطى القوس ياريها

تغنيه آراؤه والحرب مظلمة ال

أرجاء ما ليس يغنيه عواليها

به جوائز عندي قد حكمت لها

مع الفصاحة أني لا أجازيها

سقيت آمالنا منن بعد ما ظمئت

ماء المكارم فاخضرت مراعيها

إذا تيممت أرضا أخصبت وربت

تلاعها الغبن واهتزت روابيها

وكيف لا والربيع الطلق يضحك في

ربوعها والندى ينحو نواحيها

فانهض فقد أذنت بالطوع راضية

لك البرية قاصيها ودانيها

باك المواهب نقدا لا مؤجلة

كفعل غيرك ينساها وينسيها

جد لي باجرد أو جرداء سابحة

تنصر الريح شوطا أن تجاريها

إن لم أهدّ بها ركن العدوّ فلا

ملكت عند مثارِ النقعِ هاديها

ليعلم الناس أنَي شاعر بطل

لا مثلَ من يتعاطى ذلك تمويها

واسمع بمطربة الألفاظ محكمةٍ

الحسنُ قائدُها والطبعُ هاديها

تروى فلا يسأم التكرار سامعها

ولا يملّ من الإِضجار راويها

ترفَّعت عن عطايا الباخلين فما

يزال يغصبها من ليس يرضيها

أغليتها بعد رخص فاعتلت وسمَت

قدراً ولا زلت معليها ومغليها

أقول من بعد ما أحببت دولتكم

أنافعي عند ليلى فرطُ حبيها

معلومات عن الأبله البغدادي

الأبله البغدادي

الأبله البغدادي

محمد بن بختيار بن عبد الله البغدادي. شاعر، من أهل بغداد. كان ينعت بالأبله، لقوة ذكائه. في شعره رقة وحسن صناعة. وكان هجاءاً خبيث اللسان. يتزيا بزي الجند. له (ديوان..

المزيد عن الأبله البغدادي

تصنيفات القصيدة