الديوان » سوريا » سليم عنحوري »

يا بلادا فيها جرى النيل عذبا

عدد الأبيات : 23

طباعة مفضلتي

يا بلاداً فيها جرى النيلُ عَذبا

فسقاها ووسع الأرض خصبا

ماؤها كالنِضار لوناً لهذا

نال منهُ لزُرَّاعُ وفراً وكسبا

بصعيدٍ قد كان يُحسَبُ عبداً

منذ قرنٍ واليوم يُحسَب رَبا

زمنَ الجور بِيعَ أبخس بيعٍ

عاد تِبراً قد ضلَّ من قال تَربا

رفع الحقُّ رايةَ العدل تزهو

في رباهُ فصار للخلد تِربا

فاض للزارعينَ بالخير حتى

بعد فقرٍ قد اسبلوا اليومَ حُجبا

ارض فرعون للحضارةِ اُمُّ

قبل عهد التاريخ تختال عجبا

حيث فيها للمرءِ اقصى المُنى لا

سيما للفتى الذي يتصبَّى

فحسانٌ مثل الدُمى وقيانٌ

ان تغنَّت اشجت أبا الهول ضَربا

ونعيمٌ وعزةٌ وهناءٌ

وثراءٌ يسبي عقول الأَلبَّا

فلهذا ومثل هذا غُزاةُ الكون

كانت تصلي الكنانة حَربا

تيَّمت قلبَ كلّ جبَّارٍ حربٍ

فأَتاها بالعَضب يطلب قربا

مرَّ الفانِ ثمَّ الفٌ والفٌ

حِججاً والبلادُ تسبي وتُسبى

دولٌ قد تأصلَّت ثم زالت

قرضتها الايامُ شعباً فشعبا

كم بلايا وكم عنايا توالت

ثمَّ ولَّت وعدتِ كالامس فشعبا

كعروسٍ في الشر ق تمرحُ تيهاً

ودلالاً والغرب اصبحَ صَبَّا

من ترهُ يظنُّ ان فرنسا

حين يبدو وجهُ المنى تتخباَّ

كم اراقت باريسُ فيكِ دِماءً

من بنيها تماثل النِيلَ صبا

يا لعهدٍ فيهِ كيبرُ أمسى

قرب بولاق يلفظ الروح كربا

في أبي قير مشهدٌ مرَّ قِدماً

فيهِ أضحت عمارةُ البحر شُهبا

كم مليكٍ من قبل رُدَّ مهاناً

انما الانكليز أَفلح حبا

يا هداة العقول بل يا دهاةً

اصبحوا اليوم للعوالم قُطبا

كان آبيس عند تيبت رباً

ليس بدعاً ان صرتم اليوم ربّا

معلومات عن سليم عنحوري

سليم عنحوري

سليم عنحوري

سليم بن روفائيل بن جرجس عنحوري. أديب، من الشعراء. من أعضاء المجمع العلمي العربي. مولده ووفاته في دمشق. تقلد بعض الوظائف في صباه. وزار مصر سنة 1878م، فتعرف إلى السيد..

المزيد عن سليم عنحوري