عدد الابيات : 46

طباعة

أَلأَجرَعٍ تَحتَلُّهُ هِندُ

يَندى النَسيمُ وَيَأرَجُ الرَندُ

وَيَطيبُ واديهِ بِمَورِدِها

حَتّى اِدَّعى في مائِهِ الوَردُ

نِعمَ الخَليطُ نَضَحتُ جانِحَتي

بِحَديثِهِ لَو يَبرُدُ الوَجدُ

يُحييكَ مِن فيهِ بِعاطِرَةٍ

لَو فاهَ عَنها المِسكُ لَم يَعدُ

يا سَعدُ قَد طابَ الحَديثُ فَزِد

مِنهُ أَخا نَجواكَ يا سَعدُ

فَلَقَد تَجَدَّدَ لي الغَرامُ وَإِن

بَلِيَ الهَوى وَتَقادَمَ العَهدُ

ذِكرٌ يَمُرُّ عَلى الفُؤادِ كَما

يوحي إِلَيكَ بِسِقطِهِ الزَندُ

وَإِذا خَلَوتُ بِها تَمَثَّلَ لي

ذاكَ الزَمانُ وَعَيشُهُ الرَغدُ

وَلِقاءُ جيرَتِنا غَداتَئِذٍ

مُتَيَسِّرٌ وَمَرامُهُم قَصدُ

وَخِيامُهُم أَيّامَ مَضربِها

سِقطُ اللِوى وَكَثيبُهُ الفَردُ

أَعدو بِها طَوراً وَرُبَّتَما

رُعتُ الفَلا وَاللَيلُ مُسوَدُّ

لِكَواكِبٍ هِيَ في تَراكُبِها

حَلَقُ الدُروعِ يَضُمُّها السَردُ

مِن كُلِّ أَروَعَ حَشوُ مِغفَرِهِ

وَجهٌ أَغَرُّ وَفاحِمٌ جَعدُ

ذُكِرَ الوَزيرُ الوَقَّشِيُّ لَهُم

فَأَثارَهُم لِلِقائِهِ الوُدُّ

مُتَرَقِّبينَ حُلولَ ساحَتِهِ

حَتّى كَأَنَّ لِقاءَهُ الخُلدُ

قَد رَنَّحَتهُم مِن شَمائِلِهِ

ذِكَرٌ كَما يَتَضَوَّعُ النَدُّ

نِعمَ الحَديثُ الحُلوُ تَملِكُهُ ال

رُكبانُ حَيثُ رَمى بِها الوَخدُ

يا صاحِبَيَّ أَخُبرُهُ عَجَبٌ

لَكُما عَلى ظَمَأٍ بِهِ وِردُ

أَم ذِكرُهُ تَتَعَلَّلانِ بِهِ

إِذا لَيسَ مِنهُ لِذي فَمٍ بُدُّ

شَفَتَيكُما فَالنَحلُ جاثِمَةٌ

مِمّا يَسيلُ عَلَيهِما الشَهدُ

رَجُلٌ إِذا عَرَضَ الرِجالُ لَهُ

كَثُرَ العَديدُ وَأَعوَزَ النِدُّ

مِن مَعشَرٍ نَجَمَ العَلاءُ بِهِم

زَهَراً كَما يَتَناسَقُ العِقدُ

لَبِسوا الوزارَةَ مُعلَمينَ بِها

وَمَعَ الصَنائِفِ يَحسُنُ البُردُ

مُستَأنِفينَ قَديمَ مَجدِهِمُ

يَبني الحَفيدُ كَما بَنى الجَدُّ

حُمِدوا إِلى جَدٍّ وَأَعقَبَهُم

حَمدٌ بِأَحمَدَ ما لَهُ حَدُّ

وَكَأَنَّما فاقَ الأَنامَ بِهِم

نَسَبٌ إِلى القَمرَينِ يَمتَدُّ

فَيَرى وَليدُهُمُ المَنامَ عَلى

غَيرِ المَجَرَّةِ أَنَّهُ سُهدُ

وَيَرى الحَيا في مُزنِهِ فَيَرى

أَنَّ الرَضاعَ لِرِيِّهِ صَدُّ

وَكَأَنَّما وُلِدوا لِيُكتَفَلوا

حَيثُ السَنا وَالسُؤدَدُ العِدُّ

فَعَلَت كَرائِمُهُم بِهِم وَعَلا

فَوقَ السِماكِ النَهدُ وَالجُهدُ

سَتَرى الوَزيرَ وَمَجدَهُ فَتَرى

جَبَلاً يُلاذُ بِهِ وَيُعتَدُّ

وَتَرى مَآثِرَ لا نَفادَ لَها

بِالعَدِّ حَتّى يَنفَدَ العَدُّ

ضَمِنَ النَوالُ بِأَن تَروحَ إِلَي

هِ العيسُ مُعلَمَةً كَما تَغدو

وَلَقَد أَراني بِالبِلادِ وَآ

مالُ البِلادِ بِبابِهِ وَفدُ

وَهِباتُهُ تَصِفُ النَدى بِيَدٍ

عَلياءَ أَقدَمُ وَفرِها المَجدُ

خَفَقَت بِها في الطِرسِ بارِقَةٌ

حَدَقُ القَنا مِن دونِها رُمدُ

مَحمولَةٌ حَملَ الحُسامِ وَإِن

خَفِيَ النِجادُ هُناكَ وَالغِمدُ

يَسطو بِها فَأَقولُ يا عَجَبا

ماذا يُري عَلياءَهُ الجَدُّ

حَتّى اليَراعَةُ بَينَ أَنمُلِهِ

يا قَومُ مِمّا تَطبَعُ الهِندُ

وَكَفى بِأَن وَسَمَ النَدى سِمَةً

لَم تَمحُها الأَيّامُ مِن بَعدُ

بِعَوارِفٍ عَمَرَ البِلادَ بِها

فَاِخضَرَّ مِنها الغَورُ وَالنَجدُ

وَالأَمرُ أَشهَرُ في فَضائِلِهِ

ما إِن يُلَبِّسُها لَكَ البُعدُ

هَيهاتَ يَذهَبُ عَنكَ مَوضِعُهُ

هَطَلَ الغَمامُ وَجَلجَلَ الرَعدُ

أَعرَبتُ عَن مَكنونِ سُؤددِهِ

ما تُعجِمُ الوَرقاءُ إِذ تَشدو

سُوَراً مِنَ الأَمداحِ مُحكَمَةً

مِن آيِهِنَّ الشُكرُ وَالحَمدُ

وَلَعَلَّ ما يَخفى وَراءَ فَمي

مِن وُدِّهِ أَضعافُ ما يَبدو

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الرصافي البلنسي

avatar

الرصافي البلنسي حساب موثق

العصر الايوبي

poet-Rusafi-Al-Balansi@

80

قصيدة

1

الاقتباسات

7

متابعين

محمد بن غالب الرفاء الرصافي، أبو عبد الله. شاعر وقته في الأندلس، أصله من رصافة بلنسية، وإليها نسبته. كان يرفأ الثياب ترفعاً عن التكسب بشعره. وعرفه صاحب (المعجب) بالوزير الكاتب. ...

المزيد عن الرصافي البلنسي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة