الديوان » العصر الايوبي » الرصافي البلنسي »

من عاند الحق لم يعضده برهان

عدد الأبيات : 30

طباعة مفضلتي

مَن عانَدَ الحَقَّ لَم يَعضُدهُ بُرهانُ

وَلِلهُدى حُجَّةٌ تَعلو وَسُلطانُ

ما يُظهِرُ اللَه مِن آياتِهِ فَعَلى

أَتَمِّ حالٍ وَصُنعُ اللَهِ إِتقانُ

مَن لَم يَرَ الشَمسَ لَم يَحصُل لِناظِرِهِ

بَينَ النَهارِ وَبَينَ اللَيلِ فُرقانُ

الحَمدُ لِلَّهِ حَمدَ العارِفينَ بِهِ

قَد نَوَّرَ القَلبَ إِسلامٌ وَإيمانُ

عَقلٌ وَثابِتُ حُسنٍ يَقضِيانِ مَعاً

لِلأَمرِ أَنَّ سِراجَ الأَمرِ عُثمانُ

السَيِّدُ المُتَعالي كُنهُ سُؤددهِ

عَمّا تَأَوَّلُ أَلبابٌ وَأَذهانُ

مَن راءَ حَضرَتَهُ العُليا رَأى عَجَباً

المُلكُ في الأَرضِ وَالإيوانُ كيوانُ

مَرأىً عَلَيهِ اِجتِماعٌ لِلنُّفوسِ كَما

تَشَبَّثَت بِلَذيذِ العَيشِ أَجفانُ

لِلعَينِ وَالقَلبِ في إِقبالِهِ أَمَلٌ

كَأَنَّهُ لِلشَّبابِ الغَضِّ رَيعانُ

كُنّا إِلى المَلَأِ الأَعلى بِنِسبَتِهِ

لَو ناسَبَ المَلَأ العُلوِيَّ إِنسانُ

كَأَنَّما يَتَعاطى فضلَ مَنطِقِهِ

عِندَ التَكَلُّمِ لُقمانٌ وَسَحبانُ

يُغضي عَنِ الذَنبِ عَفواً وَهوَ مُقتَدِرٌ

وَيَترُكُ البَطشَ حِلماً وَهوَ غَضبانُ

بِفِطنَةٍ مِن وَراءِ الغَيبِ صادِقَةٍ

مِنها عَلى فَضلِها في الحُكمِ عُنوانُ

مَزِيَّةٌ ما أراها قَبلَهُ حَصَلَت

لِواحِدٍ مِن مُلوكِ الأَرضِ مُذ كانوا

أَستَغفِرُ اللَهَ إِلا قصةً سَلَفَت

قَد كانَ فُهِّمها يَوماً سُلَيمانُ

سارٍ مِنَ النَقعِ في ظَلماءَ فاحِمَةٍ

وَالشُهبُ في أُفُقِ المرانِ خَرصانُ

وَمُغتَدٍ وَمِنَ الخَطِيِّ في يَدِهِ

عَصا تَلَقَّفَ مِنها الجَيشَ ثُعبانُ

غَرناطَةٌ شُغِفَت حُبّاً وَمِنكَ لَها

بِالحَلِّ وَصلٌ وَبِالتِرحالِ هِجرانُ

مَولايَ ماذا عَلَيها مُذ حَلَلَت بِها

أَن لا يُعاوِنُها ناسٌ وَبُلدانُ

إِذا تَذَكَّرتَ أَوطاناً سَكَنتَ بِها

فَلا يَكُن مِنكَ لِلأَضلاعِ نِسيانُ

مِمَّن لَهُ حَدُّ سَيفٍ أَو شَبا قَلَمٍ

شَرارُهُ في الوَغى وَالفَهمِ نيرانُ

يَسلُّ مِقوَلَهُ إِن شامَ مُنصُلَهُ

وَلِلخِطابِ كَما لِلحَربِ أَوطانُ

قَد يَسكُتُ السَيفُ وَالأَقلامُ ناطِقَةٌ

وَالسَيفُ في لُغَةِ الأَقلامِ لَحّانُ

عَدلاً مَلَأتَ بِهِ الدُنيا فَأَنتَ بِها

بَينَ العِبادِ وَبَينَ اللَهِ مِيزانُ

أَبياتُ مَعلُوَةٍ في كُلِّها لَكُمُ

أُسٌّ كَريمٌ عَلى التَقوى وَبُنيانُ

فَلَو لَحِقتُم زَمانَ الوَحيِ نُزِّلَ في

تِلكَ الصِفاتِ مَكانَ الشِعرِ قُرآنُ

مَن لَم يُصِخ نَحوَها وَالسَيفُ مُلتَحِفٌ

فَسَوفَ يَقرَؤُها وَالسَيفُ عُريانُ

مَوتُ العِدا بِالظُبا دَينٌ وَإِن مَطَلَت

بِهِ سُيوفُكَ فَالأَيّامُ ضُمّانُ

فَكُن مِن الظَفَرِ الأَعلى عَلى ثِقَةٍ

مِنكَ الظُبا وَمِنَ الأَعناقِ إِذعانُ

لا زالَ كُلُّ عَدُوٍّ في مَقاتِلِهِ

دَمٌ إِلى سَيفِكَ الريّانِ ظَمآنُ

معلومات عن الرصافي البلنسي

الرصافي البلنسي

الرصافي البلنسي

محمد بن غالب الرفاء الرصافي، أبو عبد الله. شاعر وقته في الأندلس، أصله من رصافة بلنسية، وإليها نسبته. كان يرفأ الثياب ترفعاً عن التكسب بشعره. وعرفه صاحب (المعجب) بالوزير الكاتب...

المزيد عن الرصافي البلنسي