الديوان » مصر » حسن الحضري » صلى عليك الله

عدد الابيات : 46

طباعة

ماذا هنالِك قد سَرَى بِزِنَادِها

نُورٌ تألَّقَ فوق تلِّ رمادِها

فأضاءَ بين المَشْرِقَين بهاؤه

والمَغْرِبَين وجَدَّ في إسعادِها

يا رحمةً أهداكَ ربُّكَ للورى

لتقيمَ شرعَ الحقِّ بعد فسادِها

أنتَ الإمامُ البَرُّ خاتمُ رُسْلِهِ

وأميرُ مَن سلكَ الهُدَى بِمهادِها

إن كذَّبوكَ فإنَّ ربَّك ناصرٌ

أو ناصَروكَ فأنتَ رأسُ ودادِها

جمَّعتَ شمْلَ العالمين برايةٍ

قامت بأمرِ الحقِّ مِن أوتادِها

وتركتَ باطلَ عيشِهم ودَعَوتَهم

للباقياتِ الصَّالحاتِ وزادِها

لو شئتَ مُلِّكتَ الخزائنَ دُونَهم

لكنْ سَمَوْتَ فَرُمْتَ خيرَ جهادِها

لا الأقربونَ يَرونَ منكَ تعصُّبًا

أو خذَّلَ القاصِينَ فَقْدُ رشادِها

لكنْ بِعدلِ اللهِ قُمتَ لديهمُ

فَجَمَعتَ آيَ الشُّكرِ مِن وُفَّادِها

صلَّى عليكَ اللهُ في عليائه

وملائكُ الرَّحمنِ في أشهادِها

تدعو بِقولِ الفصلِ مِن آياتِه

وتقومُ بالشُّورى لصُلْبِ عمادِها

إيوانُ كسرَى خرَّ في رجفاتِه

والجنُّ قد دُحِرتْ بِثَقْبِ فؤادِها

والنُّورُ أشرَقَ في الدُّنَا مستقبِلًا

وحيَ الهدايةِ بعد طولِ سُهادِها

والمارقونَ الحاقدونَ أذَلَّهم

شيطانُهم بالغيِّ في أصفادِها

ظَلموا وعَقُّوا والهُدَى مِن حولِهم

لكنَّهم هاموا بطُرْقِ عنادِها

قُلْ للذين أبَوْا سِوَى إعطابِها

ستَرَونَ كيف الخَطبُ يومَ حصادِه

قُلْ ليس بالأحقادِ تُدرَكُ غايةٌ

فاترُكْ سبيلَ الغيِّ مِن حُسَّادِها

اللهُ يقْسِمُ فضلَه، سُبحانَه

وهو العليمُ بِزَيْغِها وسِدادِها

أفَغَيرَ شرعِ اللهِ تُرجَى شِرعةٌ

فاصبِرْ لربِّكَ واصطبِرْ لِجِلادِها

وقلِ استقيموا للَّذي فطرَ العُلَى

مِن غيرِ ما عَمَدٍ لِرَفْعِ نِجادِها

فإذا تولَّوْا فاعلموا أنَّ الذي

شَرَعَ الهُدَى أعماهُمُ بِطِرادِها

علموا بأنَّ الحقَّ تحتَ لوائه

لكنَّهم زاغوا بسوءِ عتادِها

فسيعلمون غدًا إذا ما كُبِّلوا

بسلاسلِ النِّيرانِ يومَ معادِها

لو أنَّهم عَقِلوا حنينَ الجذعِ أو

كَلِمَ الحَصَى ألقَوْا زمامَ قيادِها

لمَّا وقفتَ بهِم تنادي إنَّني

مِن ربِّكم أهدِي سبيلَ رشادِها

جحَدُوكَ ثم تقلَّبوا في غيظِهم

وكأنما يَسْعَوْنَ فوقَ قتادِها

وافيتَهم بالمَكْرُماتِ متمِّمًا

لِمَنِ استقامَ وسارَ تحتَ بجادِها

ووقفتَ يومَ الفتحِ تَصفحُ عنهمُ

لا فرْقَ بين ضِعافِها وشِدادِها

لو شئتَ أعمَلْتَ السُّيوفَ وإنما

لِيكونَ سيفُ الحِلْمِ خيرَ مُفادِها

فدفعتَهم للحقِّ دَفْعَةَ صادقٍ

هادٍ إلى الخيراتِ مِن أطوادِها

لا يعلمُ التَّاريخُ يومًا مِثلَه

فانظُرْ إلى قرطاسِها ومِدادِها

علَّمتَهم في كلِّ يومٍ آيةً

تتلو طريفَ المجدِ خلفَ تِلَادِها

لو أنهم سلكوا سبيلَكَ لاتَّقَوْا

عثراتِها فَلَبِئْسَ سُبْلُ حِرادِها

لم تَدْعُ إلا للنَّجاءِ فآثَرُوا

سُبُلَ الرَّدَى فانظُرْ مآلَ عنادِها

دستورُكَ القرآنُ في آياتِه

لهُمُ شفاءٌ شدَّ مِن مُنْآدِها

يهدِي به الرَّحمنُ قومًا بادَرُوا

بعزيمةٍ زجَرتْ عَتِيَّ رُقادِها

شهدتْ لكَ النُّبَآءُ حينَ عهودِهِم

واستوثَقَ الرَّحمنُ في إشهادِها

وهُمُ جميعًا خَلْفَ خاتَمِهم بما

أمَرَ المليكُ فَأَنْعِمَنْ بمُرادِها

وأراكَ بالمعراجِ مِن آياتِه

ما يَحْطِمُ الأضغانَ في أكبادِها

هل بعدَ ذلك آيةٌ لمؤمِّلٍ

يَبغي سبيلَ الرُّشْدِ مِن قُصَّادِها

هدَّمتَ صَرْحَ الشِّركِ في ظَلْمائه

لِمَنِ استضاءَ وجَدَّ في إخفادِها

ووقفتَ تَبنِي الحقَّ في عليائه

شمسًا تطلُّ على رُبوعِ بلادِها

هل جئتَ تأمرُهم بغيرِ صلاحِهم

أم جئتَ تحدوهم لِسُوءِ طَوَادِها

بل جئتَ بالحقِّ المبينِ، مَنِ اهتدَى

فلنفسِهِ يسعى إلى إسعادِها

ومَنِ ابتغَى سُبلَ الضَّلالةِ والهوى

فكذلك الدُّنيا لدى عُبَّادِها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن حسن الحضري

avatar

حسن الحضري حساب موثق

مصر

poet-hassan-alhadary@

55

قصيدة

114

متابعين

حسن عبد الفتاح خلف حسين الحضري، وُلِد في مدينة سمالوط بمحافظة المنيا في مصر يوم التاسع والعشرين من أكتوبر سنة ألف وتسعمائة وخمسٍ وسبعين (1975)، وحصل على ليسانس الآداب/ شعبة ...

المزيد عن حسن الحضري

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة