الديوان » مصر » حسن الحضري »

حي قبرًا بجانب الآكام

عدد الأبيات : 39

طباعة مفضلتي

حيِّ قبرًا بجانبِ الآكامِ

بينَ جوفِ الثَّرَى بأزكى سلامِ

يا أبي قل لي كيف أرضِيكَ إنِّي

صار قلبي منِّي إلى الآثامِ

وَثَوَتْ في الضلوعِ حُرقةُ وَجْدٍ

تجلبُ الحتفَ مِن جَوَى الإيلامِ

قِطَعُ التُّرْبِ تحتَ جسمِكَ بُسْطٌ

وغطاءٌ مصقولةٌ برضامِ

فأنا اليومَ في أشدِّ اكتئابٍ

أتلقَّى نوائبَ الأيامِ

يا ترابًا ثَوَى بِجَوْفِ ترابٍ

أين أنتَ اغتديتَ بعدَ وئامِ

كان حًلْمًا مضـى بعيدًا وولَّى

وانقضـى أمْ حقيقةُ الأوهامِ

أين عنا ذهبتَ بعد اجتماعٍ

فَبَقِينَا لِطُولِ حُزْنٍ دامِ

فَبِرَبِّي خبِّرْ نأيتَ بحقٍّ

أم عيوني أعشت من الإيلامِ

فَبِرَبِّي خبِّرْ نأيتَ بحقٍّ

أم ظنونٌ في غفوةِ النُّوَّامِ

فَبَنُو مَرعِي هل يرونكَ يومًا

حين تُغْدي الأرحامَ للأرحامِ

حين ناداهمُ المنادي بصوتٍ

مقشعرٍّ لسطوةِ الأحلامِ

قال أقوامٌ: كان فينا فكيف اصـ

ـطاده الموتُ دون أدنى كلامِ

أنتَ حينَ الصيامُ يُهلكُ قومًا

لم تكن غيرَ مقْبلٍ صوَّامِ

أنتَ حينَ القيامُ يُهلكُ قومًا

لم تكن غيرَ مقْبلٍ قوَّام

لم تكن خائنًا كذوبًا خبيثًا

إنما أنتَ مِن أجلِّ الأنامِ

قد مضـى نحو ربِّه فَجَزِعْنَا

بِصُـرُوفِ الأقدارِ والأيامِ

فَبَقِينَا مِن بعدِهِ كسـرابٍ

حينَ ولَّى فُجَاءَةً للسَّامِ

إنَّ ربي بكلِّ قلبٍ عليمٌ

ما سِواه في الكونِ مِن علَّامِ

ليت أنِّي فداؤُهُ لِسِهَامِ الْـ

ـموتِ حينَ الهلاكُ بالإقدامِ

لَرَصَدْتُ الهلاكَ للنفسِ منِّي

ساعيًا نحوه على الأقدامِ

لستُ حينَ المنونُ ترصُدُ نفسـي

ممسكًا عنها النفسَ بالإحجامِ

يا أبي هل رضيتَ عنِّي وهل يُر

ضِيكَ ذاك الرثاءُ بعدَ السَّامِ

إنْ يكنْ ليس ذاك قُمْ أسْعَ للمو

تِ فِدًى غيرَ واجِلٍ محجامِ

إنما الموتُ وقْعُه دون شكٍّ

بقضاءٍ يقتادُنا بخطامِ

فيقودُ الورى إليه جميعًا

لبحورٍ أمواجُهُنَّ طوامِ

وكأنَّ المنونَ راعٍ وإنَّا

لَرَعَايا تجرُّهم بزمامِ

وَضَعَ الموتُ كلَّ خلقٍ إليه

نصْبَ عينٍ يعدُّهم لمرامِ

ليقودَ الجميعَ نحوَ صفيحٍ

حيثُ وارَى الآطامَ بالآطامِ

ليس في الدنيا مِن خلودٍ لخلقٍ

كلُّ خلقٍ مصيرُهُ لِرِجامِ

وسِلامٍ من حولهنَّ سِلامٌ

في قبورٍ قد سُتِّرَتْ بِسِلامِ

ليت شعري متى يكونُ قضائي

لأراه في حفرةِ الأنسامِ

كيف قاد الرَّدَى أبي اليومَ عنَّا

كيف أمسيتَ دُونَنَا لِلْحِمامِ

كيف أحيا وقد هلكتَ وكيف الـ

ـعيشُ منِّي يطيبُ بالأيامِ

لا أرى نفسـي ترغبُ العيشَ يومًا

بمرورِ الأيامِ والأعوامِ

قد طواه الرَّدَى فأصبحتُ تعْسًا

بعدَ عزٍّ ظننتُه لِدَوَامِ

أيُّ خطْبٍ قد فاجَأَ القلبَ فارفَـ(م)

ـضَّ كئيبًا كَعَصْفِ عَصْفِ الحُطَامِ

يا نسيمَ القبورِ إنْ جئتَ فاحمِلْ

مِن أبي نحونا أجلَّ سَلامِ

ولئن عدتَ نحوه فاحمِلِ البِـ(م)

ـرَّ إليه وكلَّ شوقٍ دامِ

معلومات عن حسن الحضري

حسن الحضري

حسن الحضري

حسن عبد الفتاح خلف حسين الحضري، وُلِد في مدينة سمالوط بمحافظة المنيا في مصر يوم التاسع والعشرين من أكتوبر سنة ألف وتسعمائة وخمسٍ وسبعين (1975)، وحصل على ليسانس الآداب/ شعبة..

المزيد عن حسن الحضري

تصنيفات القصيدة