عدد الأبيات : 51

طباعة مفضلتي

مُتَيَّمٌ مُتْلَفٌ تَلَدُّدُهُ

بانَ لِبَيْنِ الْهَوَى تَجَلُّدُهُ

طَالَ عَلَيْهِ مَدَى الصُّدُودِ فَمَا

يُبْصِرُهُ مِنْ ضَنَاهُ عُوَّدُهُ

قَدْ كَتَبَ الْحُبُّ بِالسَّقَامِ لَهُ

فَضَمَّهُ مَنْ أَتَى يُفَنِّدُهُ

أَوْرَدَهُ الْحَتْفَ مَارِدٌ غَنِجٌ

زَادَ عَلَى حُسْنِهِ تَمَرُّدُهُ

يَكَادُ مِنْ لِينِهِ وَرِقَّتِهِ

تَحِلُّهُ لَحْظَتِي وَتَعْقُدُهُ

قَد ارْتَدَتْ بِالجَمَالِ جُمْلَتُهُ

كَمَا ارتَدى بالنَّدَى مُحَمَّدُهُ

خَلِيفَةٌ أُكْمِلَتْ فَضَائِلُهُ

فَفَرْعُهُ طَيِّبٌ وَمَحْتِدُهُ

تَعَبَّدَ المَجْدَ فَهوَ يَمْلِكُهُ

طَارِفُهُ عِنْدَهُ وَمُتْلَدُهُ

قَدْ رَضِيَ الرَّاضِيَ الإِلهُ لإصْ

لاَحِ زَمَانٍ سِوَاهُ مُفْسِدُهُ

فَهوَ بِتَفْوِيضِهِ الأُمورَ إلَى ال

لَهِ بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ يَعْضُدُهُ

أَما تَرَى مَا كَفَاهُ مِنْ خَطَرٍ

غَائِرُهُ مُعْجِزٌ وَمُنْجِدُهُ

لاَ يَبْلُغُ الْفِكْرُ كَشْفَ غُمَّتِهِ

يَعُومُ فِي حَيْرَةٍ تُرَدِّدُهُ

وَهوَ عَلَيْهِ فِي ذاكَ مُتَّكِلٌ

يَشْكُرُ إحْسَانَهُ وَيَحْمَدُهُ

وَلَنْ يُضِيعَ الإِلهُ مُلْتَجِئاً

إلَيْهِ فِي الْخَطْبِ بَلْ مُؤَيِّدُهُ

يَسِلُّ رَأْياً كَالسَّيْفِ وَقْفَتُهُ

وَيَحْتَوِي سَيْفَهُ وَيُغْمدُهُ

تَمَسُّكاً فِيهِ بِالْوَفَاءَ وَمَا

تَقْصُرُ عَمَّا يُرِيدُهُ يَدُهُ

كفَايَةُ اللهِ تَسْتَطِيفُ بِهِ

تُنْحِسُ أَعْدَاءَهُ وَتُسْعِدُهُ

أَوْحَدَهُ اللهُ فِي فَضائِلِهِ

فَهوَ مِنْ بَدْءِ الْكَمَالِ أَوْجَدَهُ

جَرَى عَلَى الصُّنْعِ وَالسَّعَادَة وَالْ

يُمْنِ لَهُ سَيْرُهُ وَمَقْصَدُهُ

جُيُوشُهُ حَوْلَهُ كَمَا حَدَقَتْ

بِالْبَدْرِ بَدْرِ التَّمَامِ أَسْعُدُهُ

يَسُوسُهُمْ بِالسَّدَادِ حَاجِبُهُ

وَهُوَ بآرَائِهِ يُسَدِّدُهُ

كَأَنَّهُ منْهُ لَيْسَ يَبْعُدُ أَنْ

يُشبِهَ مَوْلَىً في الْعِزِّ أَعْبُدُهُ

لَكِنَّهُ فَايِتٌ بِهِمَّتِهِ

كَمَا يَفُوتُ الهِلاَلَ فَرْقَدُهُ

وَأَيْنَ مِنْ زَاخِرِ العُبابِ صَرىً

يُحْفِي إذا جَاشَ فِيهِ مُزْبِدُهُ

أَرَى ذَكِيّاً ذَكَتْ خَوَاطِرُهُ

فَلَمْ يَخُنْ فَهْمَهُ مُتَلِّدُهُ

سَيْفٌ عَلَى مَنْ عَصَاكَ مُتَّقِدٌ

تُطْفِي بِهِ طُغْيَانَهُ وَتُغْمِدُهُ

يا خَيْرَ مَنْ لاَذَ ذُو الرَّجَاءِ بِهِ

وَخَيْرَ مَنْ بالنَّوالِ يَرْفِدُهُ

وَمَنْ يَفُوتُ الْمُنَى تَطَوُّلُهُ

وَيَقْتَضِيهِ الإنْجَازَ مَوْعِدُهُ

أَمْوالُهُ نَحْوَنا مُوَجَّهَةٌ

بِنائِلٍ لاَ تُحَثُّ وُرَّدُهُ

يُعْلَى لَنا الحالُ والمَحَلُّ بِهِ

فَلاَ سُؤالٌ لَهُ نُرَدِّدُهُ

لَوْ جازَ أَنْ يَعْبُدَ العِبادُ سِوَى الْ

خالِقِ كُنَّا لِلْبِرِّ نَعْبُدُهُ

عَبْدُكَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ نيَّتَهُ

لَمْ ينْتَقصْ ساعَةً تَوَدُّدُهُ

يَسْألُ أَنْ يَسْتَبِينَ سَيِّدُهُ ال

رأْيَ بِفِكْرٍ لَهُ يُحَدِّدُهُ

وَمُؤَثِرُ الْحَقْنِ للدِّماءِ فَقَدْ

تَاقَتْ إلَيْهِ لِلْعَيْثِ شُرَّدُهُ

مُسْتَيْقناً نِعْمَةَ الْمُطِيعِ لَهُ

يَحْمِلُ مَا فِي الضَّمانِ يَعْقدُهُ

يَقْبَلُ فِيهِ ضَمَانَ مَوْعِدِهِ

فَلَيْسَ يُخْشَى مِنْهُ تَزَيُّدُهُ

إِنْ قَالَ قَوْلاً وَفَّى بِهِ عَجِلاً

يَهْدِيهِ لِلرَّأْيِ فِيهِ أَرْشَدُهُ

فَكُلُّ وَقْتٍ لَهُ شَرِيطَتُهُ

يُصْدِرُ هذَا مَا ذَاكَ يُورِدُهُ

قَدْ يَسْمَحُ الْيَوْمَ بِالْمُرَادِ وَلاَ

يُشْبِهُهُ فِي سَماحِهِ غَدُهُ

فِي كُلِّ صُقْعٍ مِنَ الْبِلادِ لَظىً

مُسَعَّرٌ وَالغُواةُ تُوقِدُهُ

فَانْ نَجا بَعْضُها بِمَقْصِدِهِ

هُدَّ مِنَ الْبَعْضِ ما يُشَيِّدُهُ

وَكُلُّهُمْ إِنْ أَقَامَ فِي يَدِهِ

خِطامُهُ صَاغِراً وَمِقْوَدُهُ

يَطْلُبُ هَذَا ما ذاكَ يَطْلُبُهُ

بِشافِعٍ عِنْدَهُ يُؤَكِّدُهُ

قَدْ يَسْتَحِيلُ الْوَلِيُّ ذَا عَنَتٍ

تُقْدَحُ بِالْغِشِّ مِنْهُ أَزْنُدُهُ

وَيُصْبِحُ المخْلِقُ الْوَلاَءَ لَهُ

مِنْ طَاعَةٍ ثابِتٍ تُجَدِّدُهُ

بَغْدادُ حِصْنُ الْمُلُوكِ تُؤْمِنُهُمْ

مِنْ كُلِّ بَاغٍ يُخْشَى تَوَرُّدُهُ

وَأَهْلُها فِي الْخُطُوبِ جَيْشُهُمُ

بِغَيْرِ رِزْقٍ لِلْجَيْشِ يَنْقُدُهُ

فَأَيْنَ لاَ أَيْنَ مِثْلُهَا بَلَدٌ

بِحافِظٍ مُلْكُهُ يُؤَكِّدُهُ

فَلا تُرِدْ غَيْرَهَا بِهَا بَلَداً

أَسْلَمُ سَيْرِ الْمُغِذِّ أَحْمَدُهُ

والأَمْرُ مِنْ بَعْد ذَا وذَاكَ إِلَى

مُعَوَّدٍ لِلصَّوابِ يُوجِدُهُ

فَإنَّهُ أَعْلَمُ الْمُلُوكِ بِمَا

يَفْعَلُ وَاللهُ فِيهِ يُرْشِدُهُ

معلومات عن إبراهيم الصولي

إبراهيم الصولي

إبراهيم الصولي

إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول، أبو اسحاق. كاتب العراق في عصره. أصله من خراسان، وكان جده محمد من رجال الدولة العباسية ودعاتها. ونشأ إبراهيم في بغداد فتأدب وقربه الخلفاء..

المزيد عن إبراهيم الصولي