الديوان » العصر العباسي » إبراهيم الصولي » ضحك الدهر بعد طول عبوس

عدد الابيات : 54

طباعة

ضَحِكَ الدَّهْرُ بعد طُول عُبُوسِ

طَالعاً بالسُّعُودِ لاَ بالنُّحُوسِ

وأَتَتْنا الأيَّامُ معْتَذراتٍ

لابسَاتٍ نعيمَها بعدَ بُوسِ

بالإِمامِ الرَّاضِي الْمُطلِّ على الآ

داب شَمْسِ الْمُلُوك وابِن الشُّمُوسِ

سَبْعَةٌ مِنْ خَلاَئِفٍ ولَدُوهُ

لَمْ يكُنْ ذَا لغيره مِنْ رَئِيسِ

رَضِيَ الرَّاضِي الإِلَهُ لِمُلْكٍ

أَوْضَحَ النَّهجَ مِنْهُ بَعْدَ الدُّرُوسِ

فهو كالخِصْبِ بَعْدَ وافِدِ جَدْبٍ

رُعِيَ الغَضُّ مِنْهُ بعدَ الْيَبيسِ

آنسَ اللهُ بالخليفةِ مُلْكاً

مَوحِشَ الرَّبْعِ وَاهِنَ التَّأْسِيسِ

فَهوَ يخْتالُ فِي الْجَدِيدِ مِنَ اللِّبْ

سَةِ والْحُسْنِ بَعْدَ لُبْسِ الدَّرِيسِ

يَا نَسيمَ الْحَيَاةِ أَضْحَكْتَ دَهْراً

كان لَولاكَ دَائِمَ التَّعْبِيسِ

إنَّ أيَّامَكَ اللِّذَاذَ كَوَصْلِ الْ

حِبِّ طِيباً وَنوْمَةِ التَّعْرِيسِ

مَرْدَوَاجٌ بِسَيْفِ حَظِّكَ مَقْتُو

لٌ فَأَهْوِنْ بِذَاكَ منْ مَرْمُوسِ

قَصَفَتْهُ رِيَاحُ أَيَّامِكَ الْغُر

رِ فَأَخْمَدْنَ مِنْهُ نَارَ الْمَجُوسِ

ثُلَّ عَرْشُ اللَّعِينِ أَسْرَعَ مِمَّا

سُلِبَ الْعَرْشُ مِنْ يَدَيْ بِلْقِيسِ

وَتَوَلَّتْ بِمَأْتَمِ الدَّهْرِ أَيَّا

مٌ أَتَتْنَا تَجُرُّ ذَيْلَ الْعَرُوسِ

بَعْدَ كُفْرٍ لِنِعْمَةٍ وَقَبِيحٌ

كُفْرُ عَبْدٍ في نِعْمَةٍ مَغْمُوسِ

وَجِزَى الْمُسْلِمِينَ تُؤْخَذُ قَسْراً

بِخُرُوجٍ عَلَيْهِمُ وَمُكُوسِ

حَابسُ الْمَالِ عَنْهُمُ مُسْتَضَامٌ

باتِّسَاعِ الأَذَى وضِيقِ الْحُبُوسِ

وكأَنَّ الْعِيالَ إِذْ فَقَدُوهُمْ

أُنْشِرُوا في الْبِلاَدِ بَعْدَ الُّرمُوسِ

وكَأَنِّي بِهِمْ حَمَايِلَ إِقْبَا

لٍ طَوِيلِي الإِطْرَاقِ والتَّنْكِيسِ

حَسَّهُمْ سَيفُكُ الحُسَامُ فأَضْحَوْا

هُمَّداً مِنْهُ مَا لَهُمْ مِنْ حَسِيسِ

يَا حُلِيَّ الزَّمَانِ يَا زينَةَ الأَرْ

ضِ وَرَأْسَ الْمُلُوك وَابْنَ الرُّؤوسِ

إِنَّ نُصْحِي وَصِدْقَ وَدِّي قَدِيمٌ

لَمْ أَشُبْهُ بِالزُّورِ وَالتَّدْلِيسِ

قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ الزَّمانُ شَبابِي

خَالِساً غُرَّتِي بِشَعْرٍ خَلِيسِ

مَا أُطيلُ الْمَقاَلَ خَوْفاً لإِضْجا

رِ إمَامٍ مُؤَيَّدٍ مَحْرُوسِ

وَأَرَى النَّاسَ أُظْهِرُوا بِمَدِيحٍ

لِيَ مِنْهُ البُكُورُ بالتَّغْلِيسِ

رُبَّ بَذْلٍ سَقَيْتَنِي مِنْهُ كَأْساً

فَأَعِدْ لي مُدَارَ تِلكَ الْكُؤوسِ

حِينَ شَرَّفْتَنِي فَكُنْتُ بِنُعْمَا

كَ جَلِيساً مِنْ قَبْلِ كُلِّ جَلِيسِ

ثُمَّ أَفْرَدْتَنِي خُصُوصاً بِبِرٍّ

مُفْرَدٍ طَاهِرٍ مِنَ التَّدْنِيسِ

إِنَّ بَيْنِي وَبَيْن دَهْرِيَ حَرْبَاً

جَاوَزَتْ حَرْبَ دَاحِسٍ وَالْبَسُوسِ

أَنَا منْهُ لغَيْرِ هَجْرٍ وَوَصْلٍ

وَاقِفٌ بَيْنَ لَوْعَةٍ ورَسِيسِ

فَاعْتَبِرْ مَا شَكَاهُ عَبْدُكَ مِنْهُ

ثُمَّ دَاوِ الْخُنَاقَ بِالتَّنْفِيسِ

هُوَ في مِخْلَبِ الزَّمَانِ فَرِيسٌ

فَارْحَمِ الآنَ نَفْسَ هَذَا الْفَرِيسِ

وَاسْقِهِ مِنْ سُلاَفِ جودِكَ بَذْلاً

فَاقَ طِيباً سُلاَفَةَ الْخَنْدَرِيسِ

يُطْلَقُ الشِّعْرُ فِي أُناسٍ وَشِعْرِي

وَقْفُ مَدْحٍ عَلَى الإِمَامِ حَبِيسِ

لَمْ تَزَلْ فِي القَدِيمِ تَلْبَسُ مِنْهُ

مُسْتَجَدَّ الطِّرَازِ غَيْرَ لَبِيسِ

لاَ أُعَلِّي بِهِ لعُلْوَةَ فِكْراً

فِي مَشِيبٍ لَهَا وَلاَ لِلْعَمِيسِ

مِدَحٌ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا زِيادٌ

وَهوَ خَاشٍ رَدَى أَبِي قَابُوسِ

لاَ وَلاَ حَاكَ مِثْلَهُنَّ جَرِيرٌ

عِنْدَ إِيحَاشِ رَبْعِهِ الْمَأْنُوسِ

قَامَ هذَا الْمَدِيحِ بِالعُذْرِ مِنِّي

نَائِباً عَنْ نَشيدِ يَوْمِ الْخَمِيسِ

فَالْقَهُ بِالنَّجَاح يَا أَكْرَمَ الأُم

مةِ أُعْطِي بِهِ يَمِينَ غَمُوسِ

لِيَ سَبْقُ الْمَدِيحِ فِيكَ عَلَى النَّا

سِ وَفَخْرٌ بِالسَّبْقِ فِي التَّأْسِيسِ

هِيَ حالٌ لَيْسَ الشَّبَابُ وإِنْ فُض

ضِلَ خَيْراً فِيهَا مِن التَّعْنِيسِ

يَا إِمَاماً بِهِ أُمِرَّتْ عُرَى الْحَق

قِ وَحُلَّتْ مَعَاقِدُ التَّلْبِيسِ

أَيَّدَ اللهُ مُلْكُه بِوَزِيرٍ

عَالِمٍ بِالزَّمَانِ طَبٍّ رَئِيسِ

ضَامِنٍ بِالْوَفَاءِ مِنْهُ رضَى الل

هِ بِحْفظِ الرَّئيسِ والْمَرْؤوسِ

ظَمِئَ الْمُلْكُ قَبْلَهُ فَسَقَاهُ

رِيَّهُ مِنْ زُلاَلِ نُصْحٍ مَسُوسِ

حَاصِدٍ لِلْعِدَى بِأَقْلاَمِ رَأْيٍ

تَقْطَعُ السيفَ عَنْدَ حَمْيِ الْوَطِيسِ

كَيْدُهُ وَافِدٌ عَلَيْهِمْ بِيَوْمٍ

قَمْطَرِيرٍ بِمَا يَشُقُّ عَبُوسِ

بَانَ فَضْلاً عَلَى الكُفَاةِ كَمَا با

نَ عَلَى ابْنِ اللَّبُونِ فَضْلُ السَّدِيسِ

طَابَ أَصْلاً وَبابْنِه طَابَ فَرْعاً

غَرَس الْمُلْكُ منه خَيْرَ عَريس

قَدْ أَمَرَّ الزَّمَانُ طَوْعاً عَلَيْهِ

فَسَخَا بَعْدَ نَفْرَةٍ وَشُمُوسِ

فَتَرَى النَّاسَ خَاضِعِينَ إِلَيْهِ

مِنْ قِيَامٍ بِأَمْرِهِ وَجُلُوسِ

أَمْتَعَ اللهُ بالْوَزِيرِ إِمَاماً

خُصَّ مِنْ نُصْحِهِ بِعلْقٍ نَفِيسِ

وَأَطَالَ الْبَقَاءَ لِلْمَلِكِ الرَّا

ضِي إِلَهٌ أَصْفَاهُ وُدَّ النُّفُوسِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن إبراهيم الصولي

avatar

إبراهيم الصولي حساب موثق

العصر العباسي

poet-ibrahim-alsoli@

235

قصيدة

1

الاقتباسات

79

متابعين

إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول، أبو اسحاق. كاتب العراق في عصره. أصله من خراسان، وكان جده محمد من رجال الدولة العباسية ودعاتها. ونشأ إبراهيم في بغداد فتأدب وقربه الخلفاء ...

المزيد عن إبراهيم الصولي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة