الديوان » العصر المملوكي » ابن منير الطرابلسي »

الدهر أنت ودارك الدنيا ومن

عدد الأبيات : 37

طباعة مفضلتي

الدهرُ أنت ودارُك الدُّنيا ومَن

في العَدّ بعدُ مؤمِّل وحَسُودُ

وأزمَّةُ الأقدار طَوْعُ يديك وال

أَيَّامُ جُنْدُك والأنامُ عبيدُ

فُتَّ الوَرى وَعَقَدت ناصِيَةَ المَدى

بِمذمّر الشِّعرى فَأَينَ تريدُ

تالٍ أَباكَ فَهل سليمانٌ يُرَى

في الدَّسْت مَهَّد مُلْكَه داودُ

جَلَّى وسُدْتَ مُصَلِّياً ولا يُرْفَعُ ال

مَعْدُومُ ما لَم يَشفَعِ المَوجودُ

لم يُختَرَم جَدٌّ نَماكَ وَلا أبٌ

إِنّ النّباهَةَ في الخليفِ خلودُ

شَمَخت مَنارُكَ في اليَفاع وأمَّها

من لم يسُدْ فأَرَتْهُ كيف يسودُ

وَهَبَبْتَ لِلإِسلامِ وَهوَ مُصوّح

فَاِهْتَزَّ أَهضابٌ وَرَقَّ نجودُ

وَفَثأتَ جَمرَةَ صالميه بِصَيْلَمٍ

نَصَعَ الأجنَّةَ يومُهَا المشهودُ

خَطَمَتهُمُ فَوقَ الخَطيمِ لَوافِحٌ

نَفسُ الأَرينِ لِوأرهِنَّ برودُ

وَرُمُوا عَلى الجَوْلانِ مِنكَ بِجَولَةٍ

تَوئيدُها نَسرُ الضَلالِ وَئيدُ

وَلَحَا عِظامَهمُ بعَرْقَة عارِقٌ

مازِلتَ تَمحضُ جَوّهُ فَتَجودُ

وَشَلَلت بِالرّوح السّروج وَفَوقها

زرعٌ تحصِّدُه الرِّماح حصيدُ

وَعَلى عَزاز عَنَوْا وَثَلّ عُروشَهُم

مَلكٌ مُقيّدُ مَن عَصاهُ مَقيدُ

وبِتَلِّ باشِرَ باشَروكَ فَعافَسوا

أُهبَ الأَساوِدِ حَشوُهُنَّ أسودُ

أَوْدَوا كَما أَوْدَى بعادٍ غَيُّها

وَعَقوا كَما اِستَغوى الفَصيلَ ثَمودُ

إِنْ آلَموا عَقراً فَإِنَّكَ صالحٌ

أَو آلَموا غَدراً فَإِنَّكَ هودُ

وَزَّعتَهم فَبِكُلِّ مهبطِ تَلْعَةٍ

خَدٌّ بِهِ مِن وازعٍ أُخْدُودُ

وَعَصَبتَهم بِعَصائِبٍ مِلء المَلا

شَتَّى وَإِنْ خلَّ البَسالَة عودُ

آثارُها مَحمودَةٌ وَآثارها

مشهودةٌ وشعارها محمودُ

لَبِسَتْ مِنَ اِسْمِكَ في الكَريهَةِ مَلبِساً

يَبْلَى جديدُ الدَّهْرِ وهو جديدُ

وَقَصيرَةُ الآجالِ طَوَّلَ باعها

بَوْحٌ يُسامي هامَها وقدودُ

مطرورةُ الأسلاب مُذْ هَزَّعتها

تَاهَ الهُدى وَتَبخْتَرَ التّوحيدُ

أَشْرَعْتَها فَعَلى شَريعَةِ أَحمَدٍ

مِمّا جَنَتهُ بَوارِقٌ وَعُقودُ

وَلَكَم نَثَرتَ نَظيمَها في مَوقِفٍ

تَغريدُ صالي حَرّهِ التَغريدُ

يَجلو سَناكَ ظَلامَهُ وَيحُلّ ما

عَقَدت قَناهُ لِواؤك المَعقودُ

في هَبوَةٍ زَحَمَ السَماءَ رواقُها

وَالأَرضُ تَرجُف تَحتَه وتَميدُ

ضَرَبتْ مُخَيَّمَها فَكانَ كُمَاتُها

أَوتادَهُ القُصوى وَأَنت عَمودُ

في كُلِّ يَومٍ مِن فُتوحِكَ صادِحٌ

هزجُ الغناءِ وَطائرٌ غِرِّيدُ

تُهدي لِعانَةَ كَأسَه فِرغانة

وَتسيغُ زبدة ما شَداهُ زبيدُ

فَغِرارُ سَيفِكَ لِلأَحابِش محبسٌ

ومُثارُ نَقعِكَ لِلصّعيدِ صَعيدُ

لا تَعْدَمَنْ هَذا المقلّدُ أُمَّةً

مُلقى إِليهِ لِرَعْيِها الإِقليدُ

الوِرْدُ قرٌّ والمسارحُ رَحْبَةٌ

والرّفْدُ مَدٌّ والظّلالُ مَديدُ

وَالعَيشُ أَبلَجُ مُشرِقُ القَسَمَات وال

أَشجارُ غُرٌّ وَالأَصائلُ غيدُ

وَالمُلْكُ مَمدودُ الرّواقِ مُنوّرَ ال

آفاقِ وَضّاءُ المُنى مَحسودُ

في دَولَةٍ مُذْ هَبَّ نَشرُ رَبيعِها

نُشِر الرّفاتُ وَأَثمَرَ الجُلْمُودُ

مَحمودَةُ الآثارِ مَحمودِيَّةٌ

كلُّ المَواسِمِ عِندَها تَعْييدُ

معلومات عن ابن منير الطرابلسي

ابن منير الطرابلسي

ابن منير الطرابلسي

أحمد بن منير بن أحمد، أبو الحسين مهذب الدين. شاعر مشهور من أهل طرابلس الشام. ولد بها، وسكن دمشق، ومدح السلطان الملك العادل (محمود بن زنكي) بأبلغ قصائده. وكان هجّاءاً..

المزيد عن ابن منير الطرابلسي

تصنيفات القصيدة