الديوان » العصر المملوكي » ابن دانيال الموصلي »

قل لقاضي الفسوق والإدبار

عدد الأبيات : 37

طباعة مفضلتي

قُل لِقاضي الفُسوقِ والإدبارِ

عَضُدِ البُلهِ عُمْدَةِ الفُجّارِ

والذي قد غَدا سَفينةَ جَهْلٍ

وَلَهُ مِن قُرونهِ كالصّواري

لكَ أشكو من زَوْجة صَيَرتني

غائباً بَيْنَ سائرِ الحُضّارِ

غَيّبتني عَلَيَّ ما أطمَعَتني

فأنا اليومَ مُفْكِرٌ في انتظاري

غِبتُ حتّى لو أنّهم صَفَعوني

قلتُ كفّوا باللهِ عن صَفْعِ جاري

فَنَهاري منَ البّلادةِ ليلٌ

في التساوي الليلُ مثلُ النّهارِ

دارَ رأسي عن بابِ داري فبالل

هِ اخبِروني يا سادتي أينَ داري

مَلَكتني عيارةً وعياراً

حينَ زادَتْ بالدردَبيسِ عياري

أينَ مُخُّ الجمالِ من طبعِ مُخِّي

في التّساوي وأينَ مُخُّ الحمارِ

غَفَرَ الله رُبّما رُحتُ للبح

رِ منَ البردِ أصطّلي بالنّارِ

وَتَجرَّدت للسبَّاحةِ في الآ

ل لِظَنّي بهِ الزُّلالَ الجاري

ولكم قد عَصَبْتُ رجلي لرؤيا

أوطأتني حُلماً على مِسْمارِ

وَلَكم رُمتُ قَلعَ ضِرْسٍ ضَروب

بعدما ضَرَّ غاية الأضرار

فإذا بي قَلَعْتُ بعدَ عَنائي

وأجتهاديِ القويَّ من أزراري

وَرَحىً جُزتُها لِطَحنٍ فما زِلْ

تُ ضَلالا أدورُ حولَ المدارِ

وأُنادي وَقَدْ سَئِمتُ منَ الرَّك

ضِ تُرى أَينَ مُنْتَهى مِضْمارِي

أنا أَختارُ لو قَعَدْتُ منَ الجَه

د ولكن أَمشي بِغَيْرِ اختياري

أنا أنسى أَنّي نَسيتُ فلا يَخْ

شى مُسِري أذاعةَ الأَسرارِ

أنا سَطلُ الشّرايِحيِّ بِما أو

دعتُ من عجّةٍ ومن إنزارِ

وَلَكَمْ قد رأيتُ في الماءِ شيخاً

وهو جاثٍ في الحبِّ كالعبارِ

شيخُ سوءٍ كالثلج ذَقناً ولكن

وَجهُهُ في سوادِهِ كالقار

أشبَهُ النّاسِ بي وَقَد يشبه التّي

سُ أخاهُ في حَومةِ الجزّارِ

صاحَ مِثلي أذْ صِحتُ مِنه عِناداً

بأنتِهارٍ يا صاح مثلَ انتهارِ

فأعتَراني رُعْبٌ وَناديتُ ما كُنْ

تُ إخالُ اللصوصَ في الأَزيارِ

لَمْ يَغِظني مِنهُ سوى أنّهُ عَبَّ

سَ مثلي وافتَرَّ مثلَ افتراري

أينَ تُرسي وأين دِرعي الحقيني

أمَّ عمروٍ بِصارمي البتّارِ

إنْ أَمُتْ كُنْتُ في الغزاةِ شهيداً

أو أعشْ كُنتُ أشطرَ الشطّار

ثُمَّ أَثخَنْتُ ذلكَ الزّيرَ ضَرْباً

بحُسامي حتّى هوى لانكسارِ

فَجَرى الماءُ فأختَشَيْتُ وإلاّ

كُنْتُ أقفو الآثارَ في التيار

أنا كالبانِ في قوامِيْ وإنْ أف

ردْتَني كُنْتُ في التّهارش ضَاري

أنا مثلُ الخَروف قُرناً وإنْ أس

قَطْتَ فائي أُعَدُّ في الأَقذار

أنا تيسيرُ ما يقادُ بحذف ال

ياءِ والرَاءِ حالة الإعسارِ

أنا لو رُمتُ للعلاجِ طَبيباً

ما تَعَدَّيتُ دكّةَ البيطارِ

بعدَما كُنْتُ منْ ذَكائِي أَدري

أنَّ بَابي من صَنْعَةِ النّجارِ

أحزِرُ البيضَ قبلَ أنْ يكسروهُ

أنَّ فيهِ البياضَ فوقَ الصّفَار

وَبِعَيْني نَظَرتُ كوزَ زُجاجٍ

كانَ عِندي أو هي منَ الفخّارِ

وكثيرٌ مِنّي على شيبِ رأسي

حِفظُ هذي الأشياءِ مثلَ الصِّغارِ

معلومات عن ابن دانيال الموصلي

ابن دانيال الموصلي

ابن دانيال الموصلي

محمد بن دانيال بن يوسف الخزاعي الموصلي، شمس الدين. طبيب رمدي (كحال) من الشعراء. أصله من الموصل ومولده بها. نشأ وتوفي في القاهرة وكانت له دكان كحل في داخل باب الفتوح...

المزيد عن ابن دانيال الموصلي

تصنيفات القصيدة