الديوان » العصر الايوبي » الشهاب محمود بن سلمان » نسم آن أن تسري الرفاق إلى الحمى

عدد الابيات : 69

طباعة

نسم آن أن تسري الرفاق إلى الحمى

فقم أو قمت أن ركب هامة اتهما

غداة غد تخدي المطايا وأهلها

فهل لك قلب يملك الصبر عنهما

اتطمع أن تبقي وتلقي أخا الهوى

سواك وقد زار الحبيب وسلما

وتقنع أن تروي المحبون باللقا

وأنت كما شاء العباد على ظما

وتسمع داعي من تحب ولم تجب

اصمك أم أصمي وناداك أم رمى

تقول ولم تزج الركاب اليهمو

عني وطن يدنوبهم ولعما

ولا وصل حتى تقطع البيد نحوهم

بلى أن يكن بالطيف وصل فربما

فدع كل شيء ما عدا الدمع بعدهم

عسى الدمع أن يجدي عليك وقلما

سميري والركب الشامي منجد

سألتكما بالله إلا وفقتما

فإن ترحماني تسعداني على الهوى

وإلا فإني ميت فترحما

قعدت برغمي حين لم ألق حيلة

ومن لم يجد باباً إلي لوصل أحجما

فلولا الأسى واليأس قلت لعروة

إلا فاحملاني بارك الله فيكما

أبثكما مالو وعي بعضه الصفا

تفجر أو جزل الغضا لتضرما

وأبكي وما يجدي البكاء على امكري

تأخر والمقصود أن يتقدما

وأبدى الذي أبداه في جسمي الضنا

عسى أن تقصا بالحما ما رأيتما

فلم يبق مني الوجد إلا بقية

أعيش بها صبا وأفضي متميا

وآمل أن لم يفنها الوجد أنني

أراهم بها أن جاد دهري وأنعما

وكم قلت ليلا والرفاق بزعمهم

على البنين يرجون المطي المخزما

حداة المنايا أن عزمتم على السراة

خذوا نظرة مني فلاقوا بها الحمى

وقولوا رأينا في ربا الحي ميتاً

شهيداً شهدنا ملء أجفانه دما

تكتم حتى عاين الركب دونه

يسير فأبدى الوجد ذاك المكلما

تشبث بالحادي فلم يلو نحوه

وكم منصف قد جار لما تحكما

وما ضره لورق يوماً لوجده

فرافقه في قصده أين يمما

وقد كان يغنيه إذا النار أعوزت

أو الماء بالأشواق والدمع عنهما

فإن فاز باللقيا فذاك وإن قضي

فكم من محب مات من قبله كما

رعي الله ركبا فارقوا طيب عيشهم

فأصبح كل بالشقاء منعما

تشاوي على الأكوار من خمرة الكرى

يرنحهم حادي السرى إذ ترنما

يرون كري الأجفان وهو محلل

عليهم إلى وقت اللقاء مجرما

لهم بالبرقو اللامعات تعلل

ومن لم يجد ماء طهوراً تيمما

إذ لاح برق قابلته جفونهم

باغزر من صوب الغمام إذ همى

يطنونه نار الفراق على الحمي

تراءت لهم أو ثغر ليلي تبسما

وليس ببدع للمحب إذا رأى

مخايل من يهواه أن يتوهما

ألا حبذا مسرى الركاب وقد رأت

لها معلماً عند الثنية معلما

وقد نزل الركبان عنها وعفروا

سحيراً على الأرض الوجوه لتكرما

ولاح الحمى والصبح في طرة الدجى

فلم يدر ماشق الحنادس منهما

وقد أشرفت تلك القباب وأشرفت

وعاين أنوار الهدى من توسما

وشاهد في تلك المشاهد والربا

معارج جبريل الأمين إلى السما

وبان المصلى والنخيل وأقبلت

وجوه زهاها الحسن إن تتلثما

عريب لهم حق الجوار فحقهم

عظيم على من كان لله مسلما

هنالك تلقى روضة الجنة التي

يلاقيه منها عرفها متنسما

وإن عاينت عيناه خلف ستورها

سنا حجرة الهادي فقد أمن العمي

تعبر عن أشواقه عبراته

إذا لم يطق للشوق أن يتكلما

ومن ذا الذي لولا السكينة حوله

تثبته يقوي عليى أن ينسما

يرى منبر الهادي وموضع قبره

ومزدحم الأفلاك والوحي فيهما

فواخر تاهل إلى إليها على النوى

دنو وهل القى حماها المعظما

ووأسفاً طال البعاد وليس لي

سبيل وأخشى أن أموت أسي وما

أجيران قبر المصطفى هل علمتو

بأن فؤادي يوم فوضت خيما

رحلت برغمي طائعاً وتركته

فلا عجب أني أطيل التندما

أجيران قبر المصطفى أنتم الذي

بحار بكم من جاءكم متذمما

سلوا الله عند المصطفى بضريحه

لا حظي بكم عند الضريح وأنعما

والقاكم عند المصلى وكلما

قضيت سلاماً لي رجعت مسلما

وألثم أخفاف المطي ومن سما

بطيب ثري الأحباب قبل منسما

وتنشد تلك الأرض للهجر والنوي

دعاني أسروا ذاهباً حيث شئتما

فهذا المعني لم يزل في مغرما

يرى عيشه في حالة البعد مغرما

وقولوا تجاه لمصطفى يا شفيعنا

عبيدك فيه قد شفعنا ليقدما

محب إذا مارام أن يقرب النوى

ترامت به الشواق أبعد مرتمى

يمناً بمن ضم الضريح ومن به

على ربه كل النبيين أقسما

لقد زاد شوقي نحو تربته التي

حواليه وإن لم أدن منها فما فما

ترى بعد هذا البعد أسعي إلى قبا

وأهجع في ظل النخيل مهوما

وأختال في تلك الحدائق قائلاً

أعيني ناماً طالما قد سهرتما

رعي الله أياماً تقضت على الحما

وعيشاً حميداً بالصريم تصرما

ليالي أمسي بين حجرة أحمد

ومنبره صباً وأصبح مثلما

وانشق من عرف الجنان نسيمة

تحقق أني جار من سكن الحمى

واصحب قوماً جاوروه فأصبحوا

بجيرته خير الأنام وأكرما

ثم عدني عند النبي وأنثنى

لأرجوهم أن يذكروني تكرما

وإن لم أكن أهلا لذاك فإن لي

بذل انكساري شافعاً متقدما

عسي ساعة فيها القبول ينالي

دعاؤهم فيها فآتيه محرما

ولست وإن أبطأت عنه بيائس

فقد يجمع الله الشتيتين بعدما

عليه سلام الله ماهبت الصبا

وسارت نجوم الليل تتبع أنجما

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الشهاب محمود بن سلمان

avatar

الشهاب محمود بن سلمان حساب موثق

العصر الايوبي

poet-Shehab-Mahmoud-bin-Salman@

85

قصيدة

2

متابعين

محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي، أبو الثناء شهاب الدين. أديب كبير. استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عاماً. ولد بحلب، وولي الإنشاء ...

المزيد عن الشهاب محمود بن سلمان

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة