الديوان » العصر الايوبي » الشهاب محمود بن سلمان » أرحها فقد مل الظلام سراها

عدد الابيات : 63

طباعة

أرحها فقد مل الظلام سراها

وأنحلها بعد المدى وبراها

وغادرها جلداً وعظماً حنينها

إلى منزل فيه اللقاء قراها

ألست تراها كلما ذكر الحمى

تمد له أعناقها وخطاها

وتصغي إلى شدو الحداة فتكتفي

بذلك عن جذب الزمام براها

سرى وحنين واشتياق ثلاثة

برت لحمها برى السهام مداها

سطور قطار كالخيال طروسها

إذا مثلت للسهام فراها

وانضاء شوق كالخيال إذا ونت

أعاد لها رجع الحداة فواها

سفائن تطفو في السرب بلجة

مموجة لا يلقي طرفاها

طومى لا تشفى الوكايا أوامها

ولا ماء صداء يزيل صداها

ولم يروها إلا تناول نقبها

بطيبة ينسني بردها برادها

نشاوي على الأكوار من خمرة السرى

وكأس الكرى قد ألويا بطلاها

كأن غصونا في الرحال يميلها

سحير على الانضاء مر صباها

إذ هبطوا أرضاً أوة مض بارق

تروض من سح الدموع ثراها

يطنونه نار الفريق على الحمى

تبدت لهم وهناً ولاح سناها

ويعتسفون البيد يرشدهم بها

إلى الدار أن ضلو الطريق شذاها

وتهديهم أنوارها إلا كواكب السماء

إذا حاروا ولا قمراها

إذا عاينوا أعلامها وضعوا لها

خدوداً على وجه الثرى وجباها

ولا سيما شارفوها وشاهدوا

حدائق وجاثوا بالعيون رباها

وزال عنهم واستلذت نفوسهم

ورود المنايا في بلوغ مناها

وأثمرت الآمال بعد امتناعها

بنيل أمانيهم وطاب جناها

وجاءوا إلى باب السلام وقبلوا

ثراه ونادوا بالسلام شفاها

وطافت به الركبان من كل وجهة

وقد أنسيت بالقرب منه وجاها

وأفحمها هول المقام فلم تطق

سوى الدمع أن ينهي إليه جواها

وبثت حنينا لا يواري أوراه

وشوقاً شديد الحال لا يتناهى

وحلت حمى أعلى البنين رتبة

وأعظمهم يوم القيامة جاها

محمد الداعي إلى الله والذي

به أرشد الله الورى

وأول من ينشق عنه ضريحه

إلى رتب عند الإله حباها

شفاعته العظمى وقد جئت الورى

لا هول ما قد راعها وعراها

وحوض كما قد جاء في وصف نعته

ذا هو أمته الظلماء شفاها

رأت نعته الأحبار قبل فبشرت

بمبعثه كهل الورى وفتاها

وأبدت لهم أوصافه وكأنما

تشاهدها من نفسه وتراها

وصدقه منهم نفوس زكية

نهاها فلم تبغ الفساد نهاها

وعاندوه منهم مع العلم أنفس

محققة غطي اليقين هوها

وخابت مساعي الجن يوم ولاده

من السمع أمته فضاع عناها

وإيوان كسرى شق والنار أخمدت

وساوة لم يجر البحيرة ماها

كذلك لما استرضعته حليمة

رأت في بيتها اليمن منه وشاها

ومدت كما شاءت وزال هوالها

وذمت نساء الحي حال رجاها

وجاءته أعلام النبوة وهو في

حراً فلقد فاق البقاع حراها

ووافاه جبريل بأول سورة

وقال له اقرأ باسمه فقراها

وأرسله الرحمن يوقظ أمة

به طال في ليل الظلال كراها

وعم الورى طراً بما خص قومه

به من سنا إرشادها وهداها

فعادوه وهو الصادق القول عندهم

ليبلغ أيام العناد مداها

ولباه سادات قضي الله رشدها

وألهمها كيما تفوز هداها

دوآب بخسران السعادة من رأى

لشقوته دار الهدى فأباها

ولاقت عداه رغبة في شهادة

نفوس أحب الله ثم لقاها

وأنجدها في ذبها عنه في الوغى

بأملاكه العليا ورد عداها

وأبدى لهم بالنور من معجزاته

مواقع رشد ساقها وقضاها

وقوى بها تقواهم وأراهم

سناها بأبصار أزال غطاها

حصرت وماذا ابتغى وصفه به

قواف لواها عجزها وثناها

فآها على التقصير في كل حالة

وآها على تضييع عمري آها

ترى هل أراني واقفاً بعدد اللنوى

بأبوابه أو أرتوي برواها

وألثم أرضا شرفت أرضها من النبوة

فيما قد مضى قدماها

أهل فمي يلقي مكاناً مشت به

فان ظفرت نفسي بذاك كفاها

ونالت بهذا رتبة حسب من بها

ترفع قدراً أن يكون رقاها

عساهاإذا زلت أقال عثارها

وإن خشيت ورد الحميم وقاها

ولو لم أعلل مهجتي بلقائه

ولو قبل موتي ما أردت بقاها

ولكنها أودي بها الضعف التوت

بها حالتاها بؤسها ورخاها

عسى الله لا يأس مع الله أنه

يبلغ نفسي باللقاء مناها

ويقضي الذي أرجوه منه بجاهه

لديه وأن شف النفوس ومن وجاها

وألقى بلقيا هاذوبا لوانها

حوتها مطايا الركب كل مطاها

وأن ذهبت نفسي لحاجة فقرها

ففي جاهه يوم المعاد غناها

عليه سلام الله ما نطق امرؤ

بتحكم آيات الهدى وتلاها

وما وضحت شمس الضحى في نهارها

وما لاح بدر في الدجى وتلاها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الشهاب محمود بن سلمان

avatar

الشهاب محمود بن سلمان حساب موثق

العصر الايوبي

poet-Shehab-Mahmoud-bin-Salman@

85

قصيدة

3

متابعين

محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي، أبو الثناء شهاب الدين. أديب كبير. استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عاماً. ولد بحلب، وولي الإنشاء ...

المزيد عن الشهاب محمود بن سلمان

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة