الديوان » العصر الايوبي » الشهاب محمود بن سلمان » هذا اللقاء وما شفيت غليلا

عدد الابيات : 181

طباعة

هذا اللقاء وما شفيت غليلا

كيف احتيالي أن عزمت رحيلا

يا دار من أهوى وحقك لم أجب

داعي التفرق لو وجدت سبيلا

أأروم عنك وقد بلغت بك المنى

يوماً على طول الرجاء بديلا

هيهات أين لي البديل وقد رأت

عيني معالم للهدى وطلولا

فلتصنع الأيام ما شاءت فما

أبقت لقلبي بعدها مأمولا

أصبحت في الحرم الشريف بحيث لا

أحتاج فيه إلى الرسول رسولا

أثنى عليه بما أطيق مقصرا

وأبث أشواقي إليه مطيلا

وأكفكف العبرات وهي سوابق

لا يرعون وقد وجدن سبيلا

وأقول يا إنسان عيني فربما

تهوى ولا تك بالدموع عجولا

واصبر فإن وراء يومك أن تلهوا

بهواك سبحا في الدموع طويلا

طوبى لمن أضحى بطيبة داره

لا يضمر الأزماع والتحولا

يلقى الحبيب متى أراد ولا يرى

إلا مقاماً بالهدى مأهولا

أمنازل الأحباب ليس الصبر عن

هذا الجمال وإن بعدت جميلا

لوحي لعيني في الدنو لأجتلي

وأضغي إلى ما أشتكي لأقوالا

لا تحجبي عنهم سلامي كلما

حملته مني صبا وقبولا

حيتك يا دار الهوى ريح الصبا

واقتر روضك بالنداء مطولا

ووفى صحيحاً في رباك نسيمها

وأجلى قدرك أن أقول عليلا

وترقرت في ساحتيك مدامع العشاق

هامية الشؤون همولا

مطر تزيد به القلوب على ظما

فيهن ربا والجفون محولا

فلأنت أحلى ما تخليه لنا

أحلامنا وأجلها تنويلا

فلالئمن من المطي مناسما

أدنت إليك وأكثر التقبيلا

واغفر الوجنات في الأرض التي

جرت بها آل النبي ذويلا

ولأشكرن الدهر حين وفي بما

أملت منه وكان قبل مطولا

ولأغبطن الجفن لما أن غدا

بتراب تربة أحمد مكحولا

يا صاحبي هذه الديار وأهلها

فعلام لا تقف المطي قليلا

لنزود الأجفان منها نظرة

تبقى بها آثارهم تخييلا

ونردد الحسرات وهي ظواهر

ونبث وجدا في الفؤاد دخيلا

وتنوب عن فعل الغمائم أن بكت

مثلي ومثلك بكرة واصيلا

أو ماترى الأنوار تخفي كلما

طلعت سنا بدر السماء أفولا

أو ماترى حرم النبي ونوره

كالشمس قد أضحى عليه دليلا

وكأنما فيه النبي مجالساً

أصحابه ومخاطباً جبريلا

فاسأل فتم ترى النوال موفرا

والخير جما والعطاء جزيلا

واشفع لصحبك والذين تركهم

يرجون نفعك أن وجدت قبولا

فلقد قدمت على كريم من بعد

بحماه عاد مكرما مسئولا

يا سيدا لولا هداه وشرعه

لم نعرف التحريم والتحليلا

لولاك ما قطعت بنا عرض الفلا

عيسى تبارينا ضناً ونحولا

تسري بنا عنقا فإن غنى لها

حادي السري نصت إليك ذميلا

شعث ضوامر كالقسي تقل من

شعث سواهم كالسهام حمولا

هجر الظلال وتيموا من طيبة

ظلا هناك على العفاة ظليلا

يتلفتون إذ الوهاد تعرضت

فترى عيونهم الصحيحة حولا

يبكون والأنضاء ترزم تحتهم

فكأن كلا قد أضل فصيلا

تحد وبذكرك في الفلاة حداتهم

فكأنها فيهم تدير شمولا

يرجون منك شفاعة لمعادهم

إذ ليس غيرك شافعاً مقبولا

والآن قد صاروا إليك وكلهم

ضيف لديك ولن ترد نزيلا

قدموا بزاد من تقى وصحبتهم

أبدي اليسار وأكتم التطفيلا

فأقبل ضرامتنا إليك وكن لنا

يوم القيامة بالنجاة كفيلا

فالله قد أعطاك من لطف بنا

جاها عريضاً في المعاد طويلا

فلك الشفاعة واللوا والحوض إذ

كل غدا من قومه مشغولا

أنت اليوم من ذؤابة هاشم

شرفاً ناف على الكواكب طولا

بك كرم الله الجدود وطهر آل

الآباء إذ ولدوك جيلا جيلا

وبك استفاد أبوك أعظم عصمة

أضحت على كرم النجار دليلا

ولك المقام وزمزم ولأجلك اختص

الفداء أباك إسماعيلا

حملتك آمنة الحصان فلم تجد

عبئاً كعبء الحاملات ثقيلا

وولدت مختوناً وذلك آية

مشهورة لا تقبل التعليلا

ورأت لك الأحبار والرهبان في التوراة

وصفاً طابق الإنجيلا

فاستبشروا بك إذ ظهرت وبشروا

إلا قليلاً حرفوا ما قيلا

وكذاك بشرت الهواتف في الربا

بك والكواهن أجملت تفصيلا

والجن ترمي بالكواكب بعد أن

كانت تطيق إلي السماء وصولا

وخمود بيت النار من آيتك اللاتي

ترد الطرف عنك كليلا

وكذا بحيرة ساوة غارت وقد

كانت جوانبها تفوق الميلا

والموبذان رأي منا ما هاله

وسطيح شرف بإسمك التأويلا

وكذاك في افيوان أعظم معجز

بهر العقول وحير المعقولا

لما هوت شرفاته وانشق مر

تجس البناء مشعاراً مخذولا

واسترضعتك حليمة فرأت من البركات

ما أغنى أخا وخليلا

وبيمن وجهك صد خالقك العدا

عن بيت كعبته ورد الفيلا

ولقد رأى الغلمان جبريل الذي

شق الفؤاد ورده مغسولا

ونشأت يستسقى بغرتك الحيا

وفضلت بالصدق الوري تفضيلا

ورأى بحيرى ركب مكة فوقهم

ظل الغمامة يشبه الأكليلا

ورآك والشجار حولك سجدا

لك حيث ملت تفيأت لتميلا

فرآك وهي عليك عند رحالهم

فسعى إليك وأكثر التبجيلا

وجلاك أوصفاً وشاهد خاتماً

لك ثم فاز بلثمه تقبيلا

وأسر للعم الشقيق بأن لابن

أخيك شأناً في الوجود جليلا

فاحذر عليه من اليهود فإنهم

أن يقدروا يوماًعليه اغتيلا

طوبى له نظر الهدي فأتاه لما

أن رآه ولم ير التعطيلا

ولقد رأى كل حلاك ولم تكن

لولا الهوى عند أمرئ مجهولا

حتى علت أ " لام ملتك التي

عمت حزوناً في السرى وسهولا

فأضاءت الدنيا وأشرق نورها

وبدا الهدى وغدا الضلال ضئيلا

وأتاك بالوحي الأمين وأنت في

أقصى حراً متبتلاً تبتيلا

فوعيت ما أوحي وقد ألقى به

قولا من الذكر الحكيم ثقيلا

نور كأن بكل قلب حمله

لضياء باطنه به قنديلا

عجز الوري عنه فما اسطاعوا له

حاشاه تشبيهاً ولا تمثيلا

بل آية منه لو اجتمعوا لها

والجن عادوا خاسئين نكولا

وصدعت بالحق الضلال فمرقت

أنوار شرعك ثوبه المسدولا

فأجاب من سبقت له الحسنى ولم

يحتج وقد وضح الطريق دليلا

وعصاك من ختم الشقاء فؤاده

فغدا وقد وضح الهدى مكبولا

فصبرت تدعوهم وتحلم عنهم

وتروض جامحهم وتلطف قيلا

ورأى انشقاق البدر كل منهم

فعموا وزادوا بالهدي تضليلا

وحماك ربك من حبائل كيدهم

ليتم سابق أمره المفعولا

أسرى إلي الأقصي بجسمك يقظة

لافي المنام فيقبل التأويلا

إذا أنكرته قريش قبل ولم تكن

لترى المهول من المنام مهولا

فعرجت تخترق السموات العلا

شرفاً على الفلك الأثير أثيلا

صليت والأملاك خلفك قد تلوا

فيها كليماً سابقاً وخليلا

وصعدت مع جبريل حتى القاب من

قوسين أو أدنى بلغت حلولا

جاوزت موقفه وقلت أههنا

يا صاحبي يدع الخليل خليلا

أوحى إليك الله ما أوحى وما

كذب الفؤاد ولا استراب ذهولا

ورجعت والليل الذي فيه السرى

والعود ما خلع السواد نصولا

ودعوت إذ ذاك قوم منهم و

علماً بأنهم أضل سبيلا

فأصابهم ما قلت وانصرعوا كما

أخبرت كلا حيث رمت جدلا

وخرجت يا بشري لقوم جئتهم

وخار من فارقهم مملولا

وأويت كي يخفى سراك عليهم و

غاروا صاحبك اتخذت زميلا

فتقول حين تري خطاهم لا تخف

وكفى بثان اثنين فيه وكيلا

فبنى عليه العنكبوت خديعة

بهم و وصاح به الحمام هديلا

وأتى سراقة يبتغي بك عندهم

مالاً غدا لغواتهم مبذولا

فوهت عزيمته وساخ جواده

في الأرض مرتطماً بها مشكولا

وأتيت خيمة أم معبد قاصداً

فيها وقد حمي الهجير مقبلا

فرأيت في كسرالخباء مشويهة

عجفاء يابسة الضروع هزيلا

فمسحت ضرعيها فدرت حالباً

رسلاً يظن له المعين رسيلا

فشربت والرهظ الذين بدارها

وتركتها شكرى الضروع حفولا

وأتيت طيبة دار هجرتك التي

تحدي إليها الراقصات قفولا

وأتتك أملاك السماء كتيبة

في يوم بدر فوارساً وخيولا

ورآهم من كان يقصد خصمه

فيراه من قبل الوصول قتيلا

والجذع حن إليك حين تركته

وعلوت منبرك الشريف عدولا

حتى رجعت إليه ثم ضممته

فغدا يئن كمن يحن غليلا

لو ذاب من كمد وقد فارقته

أسفاً لذلك لم يكن معذولا

ودعوت بالأشجار فابتدرت

تشق الأرض خاضعة إليك ذلولا

وأمرتها بالعود فانتصبت كما

كانت وما وجدت لذاك ذبولا

وكذاك خبرك الذراع بسمه

في الزاد حين أتوا به محمولا

ومنحت في بدر عكاشة محجناً

فغدا حساماً في يديه صقيلا

وكذا ابن أسلم وابن جحش ألفيا

عود الجريد مهنداً مسلولا

ورددت طرف قتادة من بعدما

أودى فأضحى كالصحيح كحيلا

وكذا رفاعة وابن عمك أذ حوت

عيناه ريقك فيهما متفولا

ونعيت بالغيب ابن عمك جعفرا

مع صاحبيه وقد غدا مقتولا

وكذا النجاشي الذي عاينته

قد راح فوق سريره محمولا

وأمرت عزقاً شامخاً في نخلة

شماء فابتدر الصعيد نزولا

وأمرته فثنى إليه صاعدا

حتى استقر به المكان حلولا

ودعوت عام المحل فانهل الحيا

حتى دعوت وقد طغا ليزولا

وكذا الطعام لديك سبح والحصي

بيديك أسمع مصغياً وذهولا

وأتاك جابر يشتكي الدين الذي

لم يكتفوا بالتمر فيه مكيلا

فجلست فاكتالوا فكمل حقهم

وكأنهم لم ينقصوه فتيلا

والزاد أشبعت المئين ببعضه

والكل كان لجائعين قليلا

والماء روي الجيش وهو صبابة

بيديك ثم طفا بها ليسيلا

وأتيت عين تبوك وهي لضعفها

لا تستطيع عن المعين مسيلا

تبدي يسيراً كالصبابة راكداً

وتبض ماء كالشراك قليلا

فغسلت وجهك واليدين بمائها

وأعدته فيها فعاد سيولا

وغدت كما أخبرت وهي حديقة

تحوى مزارع جمة ونخيلا

وكذاك في بئر الحديبية التي

ألفيتها وشل المعين محيلا

نزحت فكاد فرارها أن لا يري

طرف الرشاء بمائه مبلولا

فتفلت فيها فاغتدى الجيش الذي

أوردته بنميرها مغلولا

وأصاب صحبك في الفلا ظمأ وما اسطاعوا

هناك يقل مزادها المحمولا

فأتوك بالماء الذي بمزادها

فسقيت منه واستقيت حمولا

وأعدت ما بمزادها لم ينتقص

شيئاً وزدت لها القري تنفيلا

وصلاة عصر لم تجد ماء لها

إلا قليلاً لا يبل غليلا

فوضعت كفك في الإناء فمعهم

غرر بفضل وصلواتهم وحجولا

والله خصك في الأنام بخمسة

لم يعطها بشر سواك رسولا

حل الغنائم في الجهات ولم تزل

للنار يوم تقرب مأكولا

والأرض أجمع مسجد وترابها

طهر يبيح الفرض والتنفيلا

وشفاعة عمت وإرسال إلي

كل الوري طراً رجيلا جيلا

ونصرت بالرعب الشديد فمن ترد

تغزوه بات بذعره مخبولا

وبقبضة في وجه جيش منهم

القيتها فغذا بها مفلولا

وكذا الصبا نصرتك ثم ونكات

مثل الدبور بمن عصي تنكيلا

يا سيدا لو رمت حصر صفاته

ألفيت صارم منطقي مغلولا

قسماً لو أن البحر كان يمدني

لم أستطع لأقلها تحصيلا

ماذا به يحصي صفاتك واصف

والله نزل ذكرها تنزيلا

ماذا يفوه به امرؤ لو أنه

نظم النجوم من القريض بديلا

الأمر أعظم أن يحاط بوصفه

من رام عد القطر كان جهولا

يا من به الرسل الكرام توسلوا

فغدا توسلهم به مقبولا

يا خاتم الرسل الكرام وأول

فيهم وآدم طينة مجبولا

يا شافعاً في الأمة الوسط الذي

أضحوا شهود في المعاد عدولا

يا سيد الكرماء دعوة مجتد

جاد الزمان له وكان بخيلا

أدناه منك ولاؤه فغدا وقد

مثلت ضراعته لديك مشولا

قطع القفار إليك ليس يهوله

طي المغاور رحله وقفولا

حط الرجاء بباب برك واثقاً

أن ينثني بنواله مشمولا

فاجعل أجازة قصده وقصيده

منك القبول ليبلغ المأمولا

وأعذ بجاهك كفه أن يغتدى

في عنقه بذنوبه مغلولا

مالي سوى أني ببابك واقف

صب أردد حسرة وعويلا

مستنصر بك من ذنوب خلتها

لولا نداك تردني مخذولا

فالله أعطى من أتاك لذنبه

مستشفعاً بك رحمة وقبولا

ولقد أتيتك إذ ظلمت جهالة

نفسي لتقبل توتبي وتقيلا

يا سيسدي ووسيلتي أنا سائل

ونداك كم أعطى لمثلي السولا

أأعود دون الناسإذا أنا مثقل

بالذنب محروم الشفاء عليلا

حاشا لعزة جاهك الجم الندا

أني أعود كما أتيت ذليلا

يا ليت أيام الحياة جميعها

يمددن أيامي بطيبة طولا

لأمر طرف الطرف في عرجاتها

متعثراً بدموعه وأجيلا

صلى عليك الله ما هبت صبا

وأرفض وأكثر والتهليلا

وأهل بالإحرام خليفتك الذي

كان الخليل أن اتخذت خليلا

وكذا على عمر الذي في نطقه

قال الصواب ووافق التنزيلا

وعلى ابن عفان الشهيد مرتل

القرآن في خلواته ترتيلا

وعلى ابن عمك هازم الأحزاب ليث

الغاب أقربهم لديك قبيلا

وكذا على عميك وابني من غدت

في نكها مثل البتول بتولا

وبقية الصحب الكرام ومن حوى

هذا المقام ومن أجد رحيلا

لا كان هذا العهد آخر عهدنا

بك بل نراك وربعك المأهولا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الشهاب محمود بن سلمان

avatar

الشهاب محمود بن سلمان حساب موثق

العصر الايوبي

poet-Shehab-Mahmoud-bin-Salman@

85

قصيدة

0

متابعين

محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي، أبو الثناء شهاب الدين. أديب كبير. استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عاماً. ولد بحلب، وولي الإنشاء ...

المزيد عن الشهاب محمود بن سلمان

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة