الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » خلعت في حب غزلان الحمى رسني

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

خَلَعْتُ فِي حُبِّ غِزْلانِ الْحِمَى رَسَنِي

وَبِعْتُ بِالسُّهْدِ فِي لَيْلِ الْهَوَى وَسَنِي

وَأَعْجَبَتْنِي عَلَى ذَمِّ الْعَذُولِ لَهَا

صَبَابَةٌ نَقَلَتْ سِرِّي إِلَى الْعَلَنِ

فَلْيَبْلُغِ الْعَذْلُ مِنِّي مَا أَرَادَ فَقَدْ

أَسْلَمْتُ لِلشَّوْقِ رُوحِي وَالضَّنَى بَدَنِي

تِلْكَ الْحَمَائِمُ لَوْ تَدْرِي بِمَا لَقِيَتْ

أَهْلُ الْمَحَبَّةِ لَمْ تَسْجَعْ عَلَى فَنَنِ

يَا رَبَّةَ الْخِدْرِ قُومِي فَانْظُرِي عَجَباً

إِلَى غَرَائِبَ لَمْ تُقْدَرْ وَلَمْ تَكُنِ

هَذِي يَدِي جَسَّهَا الآسِي وَخَامَرَهُ

يَأْسٌ فَغَادَرَهَا صَرْعَى مِنَ الْوَهَنِ

وَقَالَ لا تَكْتُمَنْ أَمْرَاً عَلَيَّ فَقَدْ

عَلِمْتُ مَا بِكَ مِنْ بَادٍ وَمُكْتَمِنِ

فَلَمْ أُجِبْ غَيْرَ أَنَّ الدَّمْعَ نَمَّ عَلَى

وَجْدِي وَدَلَّتْهُ أَنْفَاسِي عَلَى شَجَنِي

عَطْفاً عَلَيَّ فَلَمْ أَطْلُبْ إِلَيْكِ سِوَى

أَنْ أُمْتِعَ الْعَيْنَ مِنْ تِمْثَالِكِ الْحَسَنِ

مَا لِلْعَذُولِ رَأَى وَجْدِي فَأَحْفَظَهُ

حَتَّى أَتَاكُمْ بِقَوْلٍ مِنْ هَنٍ وَهَنِ

لا تَقْبَلِي الْعَذْلَ فِي مِثْلِي فَكُلُّ فَتَىً

حُرِّ الشَّمَائِلِ مَحْسُودٌ عَلَى الْفِطَنِ

وَالنَّاسُ أَعْدَاءُ أَهْلِ الْفَضْلِ مُذْ خُلِقُوا

مِنْ عَهْدِ آدَمَ سَبَّاقُونَ فِي الإِحَنِ

فَلا صَدِيقَ عَلَى وُدٍّ بِمُتَّفِقٍ

وَلا خَلِيلَ عَلَى سِرٍّ بِمُؤْتَمَنِ

فَلَيْتَ لِي وَدَوَاعِي النَّفْسِ كَاذِبَةٌ

خِلاً يَكُونُ سُرُورَ الْعَيْنِ وَالأُذُنِ

أُصْفِيهِ وُدِّي وَأُمْلِيهِ الْهَوَى وَأَرَى

مِنْهُ الصَوَابَ وَأَرْجُوهُ عَلَى الزَّمَنِ

هَيْهَاتَ أَطْلُبُ أَمْرَاً لَيْسَ يَبْلُغُهُ

حَيٌّ وَلَوْ سَارَ مِنْ هِنْدٍ إِلَى يَمَنِ

مَهْلاً أَخَا الْجَهْلِ لا يُغْوِيكَ مَا نَظَرَتْ

عَيْنَاكَ فِي هذِهِ الدُّنْيَا مِنَ الْفِتَنِ

هذِي الْبَرِيَّةُ فَانْظُرْ إِنْ وَجَدْتَ بِهَا

غَيْرَ الَّذِي قُلْتُ فَاهْجُرْنِي وَلا تَرَنِي

أَنَا الَّذِي عَرَفَ الأَيَّامَ وَانْكَشَفَتْ

لَهُ سَرَائِرُهَا مِنْ كُلِّ مُخْتَزَنِ

طُفْتُ الْبِلادَ وَجَرَّبْتُ الْعِبَادَ فَلَمْ

أَرْكَنْ لِخِلٍّ وَلَمْ أَجْنَحْ إِلَى سَكَنِ

خُلِقْتُ حُرّاً فَلا قَدْرِي بِمُتَّضِعٍ

عِنْدَ الْمُلُوكِ وَلا عِرْضِي بِمُمْتَهَنِ

لا عَيْبَ فِيَّ سِوَى أَنِّي عَتَبْتُ عَلَى

دَهْرِي فَقَدَّمَ مَنْ دُونِي وَأَخَّرَنِي

وَهَذِهِ شِيمَةُ الدُّنْيَا وَمِنْ عَجَبٍ

أَنِّي أَرَى مِحْنَتِي فِيهَا وَتُعْجِبُنِي

لَيْسَ السُّرُورُ الَّذِي يَأْتِي الزَّمَانُ بِهِ

يَفِي بِقَدْرِ الَّذِي يَمْضِي مِنَ الْحَزَنِ

فَاسْتَبْقِ نَفْسَكَ إِنْ كُنْتَ امْرَأً فَطِناً

وَاقْنَعْ بِعَيْشِكَ فِي سِرْبَالِكَ الْخَشِنِ

وَلا تَفُهْ بِحَدِيثِ النَّفْسِ إِنَّ بِهِ

شَرَّ الْحَيَاةِ وَسَعْيَ الْحَاسِدِ الأَفِنِ

وَلا تَسَلْ أَحَداً عَوْناً عَلَى أَمَلٍ

حَتَّى تَكُونَ أَسِيرَ الشُّكْرِ وَالْمِنَنِ

خَيْرُ الْمَعِيشَةِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً

هَوْناً وَثَوْبُكَ مَعْصُومٌ مِنَ الدَّرَنِ

وَعَاشِرِ النَّاسَ بِالْحُسْنَى فَإِنْ عَرَضَتْ

إِسَاءَةٌ فَتَغَمَّدْهَا عَلَى الظِّنَنِ

فَالصَّفْحُ عَنْ بَعْضِ مَا يُمْنَى الْكَرِيمُ بِهِ

فَضْلٌ يَطِيرُ بِهِ شُكْرٌ بِلا ثَمَنِ

هَذَا الطَّرِيقُ فَإِنْ أَخْطَأْتَ شِرْعَتَهُ

أَضَعْتَ نَفْسَكَ بَيْنَ الْحَوْضِ وَالْعَطَنِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

2722

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة