الديوان » العصر الأندلسي » ابن فركون »

ما لي إذا هب عليل الرياح

عدد الأبيات : 25

طباعة مفضلتي

ما لِي إذا هبَّ عَليلُ الرّياحْ

يَرْوي أحاديثَ غَرامي صِحاحْ

وما لدَمْعي إذ كتَمتُ الهَوى

باحَ بأسْرارِ غَرامي صُراحْ

وأرّقَ الأجْفانَ يوْمَ النّوى

سَنا وميضٍ بالحِمى قدْ ألاحْ

وصرّحَ الدمْعُ بسرِّ الهَوى

فكلّما أُخْفيهِ زادَ اتّضاحْ

فدمْعُ جفْنِي لمْ يزَلْ صَيّباً

وزَنْدُ شوْقي ليسَ يُلْفَى شَحاحْ

أأسْتَطيعُ الآن كتْمَ الهَوى

وقدْ غَدا سِرُّ غَرامي مُباحْ

هِمْتُ بظَبْيٍ لمْ يزَلْ جَفْنُهُ

ذا مَرَضٍ يُمْرِضُ منّا الصّحاحْ

من قدّه ولحْظِهِ لم يزَلْ

يَفْتُكُ بالسُّمْرِ وبيضِ الصِّفاحْ

فلحْظُهُ يُزْري ببيضِ الظُّبا

وقدُّهُ يُزْري بسُمْرِ الرّماحْ

يبْسِمُ عن ثغْرٍ شَنيبٍ كَما

تَبسِمُ في الرّوْضِ ثُغورُ الأقاحْ

وقدْ غَدا لناشِقٍ عَرْفُهُ

يحْكي شَذا الزَّهْرِ إذا الزَّهْرُ فاحْ

خلَعْتُ في الحُبِّ عِذاري فهلْ

عليَّ في خَلْعِ عِذاري جُناحْ

لا يُعْذَلُ المُشْتاقُ في حُبِّه

فالصّبُّ لا يُصْغي إلى قوْلِ لاحْ

يا قاتَلَ اللهُ عَذولاً جَفا

لمّا غَدا في العذْلِ ظُلماً وراحْ

كيفَ أطيقُ الصّبْرَ عنْ حُبِّهِ

وربْعُ صبْري قدْ غَدا مُسْتَباحْ

ليسَ على الصّبِّ جُناحٌ إذا

يَخفِضُ في الحُبِّ إليْهِ الجَناحْ

حكَّمتُهُ يقضي بما يرْتَضي

فحُكْمُهُ إنْ جارَ عِندي صَلاحْ

ظَبْيٌ إذا ما عادَني ذِكْرُهُ

أميلُ كالغُصْنِ إليْهِ ارْتِياحْ

يفعَلُ في أهلِ الهَوى لحْظُهُ

فِعْلَ الحُسامِ الصّلْتِ يومَ الكِفاحْ

يحْكي قضيبَ البانِ مهْما انثَنى

ويُخْجِلُ البَدْرَ إذا البدْرُ لاحْ

فالوَصْلُ لي منهُ بُلوغُ المُنى

والهَجْرُ لي منْهُ حِمامٌ مُتاحْ

سأرْتَجي بعْدَ النّوى قُرْبَه

فقدْ يَلينُ الصّعْبُ بعْدَ الجِماحْ

جَلَوْتُ أبْياتيَ في وصْفِهِ

كما جلَتْ زهْرَ الرِّياضِ البِطاحْ

لعلّهُ يُطْفِئُ نارَ الجَوى

بريقِه العَذْبِ البَرودِ القَراحْ

فالقَلْبُ يَصبو نحْوَهُ كلّما

هبّتْ نُسَيماتُ الصَّبا بالصَّباحْ

معلومات عن ابن فركون

ابن فركون

ابن فركون

بو الحسين بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن هشام القرشي. شاعر، هو ابن أحمد بن فركون أحد تلاميذ ابن الخطيب ومن خاصته. وقد..

المزيد عن ابن فركون