الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » سقى دار ليلى كل ممسى ومصبح

عدد الابيات : 54

طباعة

سَقَى دارَ ليلى كل مُمْسَى ومُصبح

ضواحكُ مما تاقَ دَلْوٌ وَدُلَّجُ

ولا زالَ نَورُ الأُقْحُوانِ ونَشرُهُ

بِنورِ الخُزامى والعَرَارِ يُوشَّحُ

فما جَلَبَ الاحزانَ غيرُ حَمامةٍ

على فننٍ من سِدْرِ حومل تَصْدَحُ

بكت قَرْقَريّاً فاستجابَ لصوتها

حمامٌ على أغصانهِ يترنَّحُ

فلا زفرة حرى تُنَفِّسُ كُربةً

ولا عَبرةٌ تَمرى الجفونَ فَتمرَحُ

حلَفتُ بصُغرٍ في الأَزمةِ شُمَّلٍ

تقيسُ بأيديها الفِجَاج وتَمسَحُ

طليحٍ ومَوَّار الذراعين مُرجِمٍ

به ندبٌ من كُورهِ ما يُرَوَّحُ

دَرَعنَ بساطَ الدوِّ واطردتْ لها

حَزَاوِهُ تطفو في السرابِ وتسبحُ

هداها الى البطحاءِ من رملِ عالجٍ

حسيرُ الرذايا والسريحُ المطرّحُ

لقد رابني من رافعٍ أَنَّ ضِغنه

يبوحُ بنجوى جِدّهِ حين يَمزحُ

اذا قلتُ حالَ العلمُ بينى وبينَه

يَميلُ كما مالَ النزيفُ المُرنّحُ

له كَلِمُ لا يكلمُ الجلدَ عضُّهُ

ويُسرعُ في عِرضِ الكريمِ فَيجْرحُ

اذا راقنى غَفرُ العِشارِ يروقُه

لعاعٌ لها بالرقمتين يُرَشّحُ

نشدتكما يا ابني روَاحةَ بالعُلا

وللصِدقُ أَزكى في الامورِ وأَلجحُ

أَمن عفَّ عن مال يجودُ بفضلهِ

ومن هو يَسعى في الحقوقِ ويكدَح

اذا احتكما في الجودِ أَيهما الفتى

وأَيهما في متجرِ الحمدِ أربحُ

أقِلاَّ فما دون المجرَّةِ مطلبٌ

ولا خلفَ فخر الملكِ للظنِّ مَطرَحُ

من القومِ ماضٍ لا يُلوَّنُ لونَه

عبيطٌ باعطافِ المناصلِ أَصبَحُ

ولا ذاتُ خالٍ في المناظرِ نجمة

ترشنُ بأَوتارِ القسيِّ ويَنضَحُ

اذا سار أَعدته على البيدِ والعِدى

شَوادنُ من آلِ الوجيهِ وقُرَّحُ

حوافرُها من راعفٍ ومثلَّمٍ

يُرَصُّ بها الصخرُ الاصمُّ ويفلَحُ

ركبن جبالَ البَذِّ حتى تواضَعَتْ

غواربُها والقُرُّ في الوجهِ يكَلحُ

لعبنَ على الواذِها وصفوحِها

وجُلنَ كما جال الرقيبُ الممنَّحُ

فقد برحت والسنّ سنُّ سميرةٍ

به أثرٌ من وطئها ليسَ يَبرحُ

وما تاجرَ الابطالَ يومَ تجالسوا

نفوسهم الاَّ الضرابُ المصرِّحُ

وحازٍ بأَيامِ الفوارسِ حافظٌ

لما كان من اقدامِها يَتصفَّحُ

هُمامٌ له في عودةِ الجيشِ نظرةٌ

يُقامُ بها ريغُ الصفوفِ وَتَنْصَحُ

كأَنَّ عقاباً بالمَحَارَةِ طاوياً

أَنافَ على مِزنَاتِهِ يَتَلمَّحُ

تمرُّ به الرزقُ العِتاقُ سوانحاً

فَيُعْرضُ عن زلاتهنَّ ويصفَحُ

له في مراد الاخدريةِ نجعةٌ

اذا جعلت سوقُ العضاةِ تُروّحُ

فأَولى له لو أَمسك الغيثُ قطره

وأولى له لو تطمئن فتسرحُ

رأى زَرَدَاً يثنى الحديدَ حديده

ومعتركاً فيه الرؤوس تُطوَّحُ

فغَامسَ حتى بل غُلَّةَ صدرهِ

فتىً بين نصلِ السيفِ والرمحِ يُمتَحُ

نبيلُ مشاشِ المنكبينِ مصدرٌ

طَوُّى البطنِ ممتدٌّ الانابيبِ شَرمحُ

يَعَافُ ورودَ الموتِ فوقَ فِراشه

ويَرغَب عن شربِ الدواءِ فَيقمَحُ

اذا كان في طولِ السَقامِ وجهدِهِ

حِمام الفتى فالقتل بالسيفِ أَروحُ

وهادرةٍ هدرَ الفحولِ رعالُها

تُشَلُّ بأَطرافِ الرماحِ وتَلقَحُ

تَجَش هلاك نارها بأَلالَةٍ

ونارُ الوَغى بالمشرفيةِ تَقدَحُ

فتىً لم يضره لونُهُ وشحوبُه

وقد يَصدُق الباسَ الشتيمُ الملوِحُ

فلم يُنجهِ من حَنيهِ متمطِرٌ

يعضّ على فأسِ الشكيمِ فيجمحُ

ولم تحجب الارماح عن حجباته

مضاعفةً فوقَ الاناملِ تَطفَحُ

وَمَنْ لم يُخاطر في الحروبِ بنفسهِ

فليسَ له عن يومهِ متزحْزَحُ

وما استصحبَ الفتيانُ مثل مثقفٍ

يُماجُ به ماءُ القلوبِ ويُمنَحُ

ولا مثلَ مرتاع المَهَزِّ كأَنَّه

عقيقةُ برقٍ يستطيرُ ويلمَحُ

مَحا الليلَ بسامٌ صفيحةُ وجهِهِ

يُضامُ لها ضوءُ الصباحِ ويُفضَحُ

يُهينُ عطاياهُ ويكرمُ عِرضَه

ويتجر في كسبِ المعالى فيربَحُ

رئيسٌ عليه في البقاءِ عَذِيرَةٌ

يجودُ بها يومَ اللقاءِ ويَسمَحُ

فلا هو للشرِ المقدَّرِ خائِفٌ

ولا هو بالخيرِ الميسَّرِ يَفْرَحُ

اذا غبتَ عن حدِّ الفعالِ وصدقِهِ

وصرَّحَ عريانٌ من الشرِّ أَجلَحُ

فمَنْ يرأَبْ الصدعَ البعيدَ ومن بهِ

تُسدُّ الثغور الشاغراتُ وتُفتَحُ

ومَنْ لسوادِ الليلِ ان غاب نجمُه

وللصبحِ انْ ريع السوامُ المصّبحُ

وأَىُّ جوادٍ بعد جودِكَ يُصطفى

له المدح أَو يُهدى القريضُ المتقحُ

فداكَ ضنينٌ بالمُنى متربصٌ

له حاجةٌ في صدرهِ ليس تَبرَحُ

يشوبُ لك العذرَ الصريحَ بِمَذْقِهِ

وشر شَرَابَيكَ الصبوحُ المصَبَّحُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

43

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة