الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » يا أم مقتحم العجاج الأقتم

عدد الابيات : 36

طباعة

يا أُمَّ مُقْتَحِمِ العَجاجِ الأقْتَمِ

قد صرتُ بعدكِ مَغنماً للمَغْنَمِ

وشَربْتُ حين شربتُ وُدَّ مُعاشِرٍ

وَدّوا من البَغْضاءِ لو شَرِبوا دَمي

شَهَروا صَوارِمَهم عليّ كأنّهُمْ

لم يَعلَموا أنّ الصّوارمَ في فَمي

فالآنَ قد وَضَحَ النّهارُ لمبصِرٍ

فعَرَفْتُهُ وقضيتُ حاجةَ لَهْذَمِ

فإذا اللّسانُ عليكَ ضلّ طريقَهُ

فاجعلْ مسالكَهُ قُلوبَ الدَّيْلَمِ

ولبست من هِمَمي وصدقِ عَزائِمي

دِرعاً يَصُدُّ من القَضاءِ المُبْرَمِ

وأبَيْتُ أنْ ألْقى الزّمانَ وأهلَهُ

إلا بماضي الشفرتينِ مُصَمّمِ

عَضْبٌ إذا ضربَ الجماجمَ حوّمَتْ

مِنْ وقْعِهِ فوقَ النُّسورِ الحُوَّمِ

لا تَدخُلُ الأيامُ فيما بيننا

إني ودَهْري بالصّواعِقِ نَرْتمي

فإذا رأتْ مِنّا فَتىً مُتَظلّماً

من قَرنهِ فليبدَ بالمُتَظَلِّمِ

ما بالُ طعم العيشِ عندَ مَعاشِرٍ

حُلوٌ وعندَ مَعاشِرٍ كالعَلْقَمِ

من لي بَعيْشِ الأغبياءِ فإنّهُ

لا عيشَ إلا عيشُ مَنْ لم يَعْلَمِ

وتقولُ روحي قد سترتَ مُثالِعاً

لا لومَ قد برِحَ الخَفا فتكلّمي

اليوم أوقدُ بالعِراقِ وفارسٍ

ناراً تُذيبُ قلوبَ أهلِ الموسِمِ

حتى أرَى المُثْرى كما تهوى العُلا

في الناسِ أهونَ من سِبالِ المُعْدَمِ

يا لائماً فيما يؤملُ صاعداً

ماذا يقولُ له ملامُ اللُّوّمِ

عاقَ القضاءَ ولم تَعُقْ أغراضَهُ

ليس الكريمُ على القضاءِ بقَيّمِ

ملكٌ إذا قادَ الجيادَ إلى الوَغى

رفعَ العَجاجَ من القَنا المتحطّمِ

وإذا تحكّمَ طارقٌ في ماله

حكمَ النّدى بالمالِ للمتحِكّمِ

كلفٌ بأيامِ المكارمِ والعُلا

طَبٌّ بروحِ الدّارِعِ المستَلئِمِ

تتظلمُ الأسيافُ من أقلامِهِ

فيكادُ يَرحَمُهُنّ من لم يَرْحَمِ

وتَهارَبُ الأقدارُ من أسيافِهِ

عن حتمِها فكأنّها لم تُحتَمِ

ولقد رأيت عُفاتَهُ وجِيادَهُ

فرأيتُ عِرساً واقفاً في مأتَمِ

وشَمَمْتُ تربةَ أرضِهِ فحسبْتُها

مخلوقةً من نَشرِ تلكَ الأنْعُمِ

يا ذا الذي جعلَ السماءَ مِهادَه

وبنى أساسَ المجدِ فوقَ الأنجُمِ

أنكفْكِفُ الآمالَ جَرحى بَعْدَما

أصبحتَ غوثَ المستجيرِ المُنْعِمِ

لا تَحسبنّ قضاءَ حقّي مَغرماً

إنّ المَعالي تحتَ ذاكَ المَغْرَمِ

إنْ كنتَ عن وُدّي بودّكَ راغباً

وبحاجتي في الحاجِ غيرَ مُتيَّمِ

فاقرِ السلامَ على الشآمِ وقل لها

أنتِ المُناخُ لناقَتي فتبسّمي

ولأوسِعَنّكَ ما استطعتُ من السُرى

فإن استطعتَ تَقدّماً فتَقَدّمي

هيهاتَ كيفَ يكونُ ذاكَ وإنّهُ

حاشى فعالُكَ أنْ تُشانَ بمِيسَمِ

لا دَرّ دَرُّ الانتظارِ فإنّه

شيءٌ يُزهّدُ في نَوالِ المُنْعِمِ

وجَبُنْتُ غيرَ مُجبَّنٍ في ماقِطٍ

عن ذكرِ حالي للوَزيرِ الخِضْرِمِ

لا تخشَ شبلَ الغابِ أنْ تَدنو لهُ

فلقد حَشَوتَ الرعبَ قلبَ الضّيْغَمِ

وأنا البصيرُ بكلِّ علمٍ غامضٍ

فإذا رأيتُ مذلةً فأنا العَمي

والذّلُّ أثقلُ من جِبالِ تِهامَةٍ

عندي وأعذَبُ منهُ سُمُّ الأرْقَمِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

9

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة