الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي »

يا مصون الدموع في الآفاق

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

يا مَصونَ الدّموعِ في الآفاقِ

واهِباً جَمْعَ شَملِهِ للفراقِ

لا تَسلْ مخبراً سِوايَ عن الدّهْ

رِ فإنّي لقيتُ ما لم تُلاقِ

قد شَربْتُ السلوَ قبلَكَ في الحبْ

بِ وأفنيتُ زَفْرَتي واشتِياقي

وتمرّسْتُ بالنّوائِبِ واستَقْ

ضَيْتُ فيها مآرِبَ الأخْلاقِ

ليس يَدْري مفارقٌ تركَ الأحْ

ب طوْعاً متى يكونُ التّلاقِي

وبودّي لو كنتُ أعلمُ ما تُضْ

مِرُ لي عِندَها اللّيالي البَواقي

شكّكَ المبصِرَ المفكرَ ما فا

وَتَ بينَ الآجالِ والأرزاقِ

كلُّ نيلٍ كفرتُه لكَ يا دهْ

رُ سِوى ليلةٍ بأرضِ العِراقِ

ضَمّ فيها العِناقُ روحي وجسمي

وكأنّا من الضَّنا في فِراقِ

نلتُها كاشِفَ القِناعِ وغَيري

لم يَنلْها في رُقيةٍ واستراقِ

وإذا ما ملكتَ بالخُلقِ الأر

فَعِ رِقّي فقد أمِنْتَ أباقي

لمْ يزلْ بي هَواكَ يا طلبَ الغا

يَة حتى عُدِدْتُ في العُشّاقِ

غير أنّي نهيتُ بادِرةَ الدّم

عِ وفي الدمعِ راحةُ المُشْتاقِ

فاتَ عبدُ العزيزِ سابقةَ القَوْ

لِ فأنّى لوصفهِ من لَحاقِ

طَلَعَتْ في القلوبِ ألفاظُه الغُرْ

رُ طلوعَ النّجومِ في الآفاقِ

وتَحَدّتْ أقلامُه ثُغَرَ القو

مِ فأغنتْ عن الرّماحِ الرَّواقي

ورأى رأيَه المُطبَقَ أمضى

من غِرارِ الحُسامِ والدِّرْعِ واقِ

وكفاهُ ليلُ السُّرى وقيادُ ال

خيلِ تَرْدي إلى القِلاصِ المَناقي

في المَعالي ما لا يُنالُ بأطْرا

فِ العَوالي والمُرهَفاتِ الرّقاقِ

باتَ يجلو بظنّهِ صَدَأَ الشّكْ

كِ ويُعطي مفاتحَ الأغْلاقِ

حافظٌ عورةَ العيونِ على طوْ

لِ التّغاضي وشدّةِ الإطراقِ

لا تراهُ على العَداوةِ إلاّ

كَلِبَ الكيدِ مُمْسِكاً بالخِناقِ

ريقُها من لُعابٍ أسودَ تَعْدى

يتحامَى سَليمَها كلُّ راقِ

لم تضع سَوْرَةُ العَظائمِ عنهُ

نَظَراً في المحقراتِ الدِّقاقِ

فهو في حالتيهِ كالفلكِ الحا

ئلِ بينَ الظّلامِ والإشْراقِ

يَسْرَحُ الطّرفُ حينَ يَسْرحُ فيه

مَرَحُ اللّحظِ وهو صعبُ المَراقي

لا كَمُسْتَوهلٍ يجولُ هَواهُ

بينَ أحْشائِهِ وبينَ التّراقي

عاجِرٍ ضاعَ عزمُه بينَ هَمَّيْ

ك وفوز الأسارِ والأطلاقِ

ونزيع جاريتُه فتَعاطى

قَصَباتِ الرِّهانِ قبلَ السِّباقِ

كان في فعلِه كمستَرطِ الشّحْ

مَةِ لم ينتظرْ دليلَ المَذاقِ

حينَ عافتْ فأسَ اللّجامِ ولجّتْ

سنَناً في جِماحها والتّراقي

فتداركتَها وقد مزّقَ الفو

تُ بركضِ المُطهَماتِ العِتاقِ

خرَجَتْ كالسِّهامِ تَحفزُها الأق

دامُ حفزَ القِسيِّ للأفْواقِ

وهي لو شاطرتْ سَوالفُها الأج

سامَ طولاً تجري على الأعراقِ

بعد عطفٍ من بَقْرها القَلِقِ الظَّنْ

نِ ورَبْطٍ من جأشِها الخَفّاقِ

وتكرمتَ أنْ تُشاركَ في الفَتْ

كِ وفوز الأسار والأطلاقِ

عَرَفَتْ كيدَكَ الحُروبُ فما تَرْ

فَعُ أذيالَ ماقِطٍ عنْ ساقِ

بدَفينِ الحِبالِ تخدعُها طَوراً

وطوراً بالنّزعِ والإغْراقِ

لم يدعْ للسّيوفِ خوفُكَ حَظّاً

في ذُرى الهامِ والدمِ المُهْراقِ

أنتَ أغنيتَ عن ظُباها وأعدَيْ

تَ عليْها مَجاريَ الأطْواقِ

وتلافيتَ بالمهابةِ ذَحْلاً

كان بنيَ السّيوفِ والأعناقِ

معلومات عن ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو..

المزيد عن ابن نباتة السعدي

تصنيفات القصيدة