الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي »

أأغلب هذا الدهر أم هو غالبي

عدد الأبيات : 57

طباعة مفضلتي

أَأَغلِبُ هذا الدهرَ أَمْ هو غَالبي

وعزمي مَعي والمَشْرفيُّ مُصاحِبي

أَصُونُ ضُلوعي عن مُعَالجةِ الهَوى

وأَتركُهَا نَصبَ الرماحِ النَّواشِبِ

وما العِزُّ الاَّ قطعةٌ من خَلائقي

وما المَجْدُ الاَّ اِربةٌ من مآربِي

وتَزعمُ يا قلبي بأَنَّكَ صَاحبي

وأَنتَ سِنانٌ في الحَشا والتَّرائِبِ

فلولا الذي أَمسيتَ مَنزِلَ سِرِّةِ

سكبتُكَ ما بينَ الدموعِ السَّواكِبِ

لكَ الويلُ ما هذا التَمَلمُلُ والأسى

على اِثرِ مفقودٍ من العيشِ ذَاهِبِ

وما العَيْشُ الا سَدُّكَ الجوَّ بالثَّري

وَسَدُّ الثَّري بالمقرباتِ السَّلاهِبِ

وتَصْييرُ تِيجَانِ الجَبابرةِ الذرى

مقاعدَ أولادِ الاماءِ الحواطِبِ

شَرِقْتُ على دَارِ الحبيبِ بأَدمعي

وقد شَرِقَتْ أَطلالُها بالمَصَائِبِ

اذا لَعِبَتْ أَيدي الرياحِ بتُربِهَا

فَتَقْنَ فتيتَ المِسْكِ بينَ المَلاعِبِ

ألا يا خليلَ القلبِ دونَ حِجَابِهِ

خَليلُكَ لا يَلقى هَواكَ بحَاجِبِ

أَعنّي بسيفٍ أَو بعُذرٍ تَقُولهُ

والا فأَنتَ اليومَ عونُ النَّوائِبِ

تقولُ ليَ الأيامُ خَوَّلْتُكَ الغِنَى

وهلْ أَنا آخذْ مِثْلُ واهِبِ

أُشرِّفُها بالأَخذِ منها لأَنَّهُ

يُشَرِقُنِي في أَخْذِهِ كلُّ راغِبِ

أَعُدُّ نُجُومَ الليلِ والرملَ والحَصَى

ولكنني أَعيا بِعَدِّ العَجَائِبِ

زَماني زَمانٌ قَدْ زَمِنَّ صُروفُهُ

بصَبري فما يطلُبنَ غيرَ مَطَالِبي

تَعَوَّدَ منَي كلَّما جَر نكبةً

تلقيتُها من صَرفِه بالمَرَاحِبِ

كما يتلقَّى صاعدٌ مُسْتَميحهُ

والا كما يلقي صُدورَ الكتائِبِ

فتَى الجُودِ لا تَسْأَلْهُ نَزْراً فانَّهُ

يَرى البَحْرَ لا يكفي عَطاءً لِشَارِبِ

يَجُود بما يُعطيك أَرضكَ كلها

فتحسَبه أَعطاكَ بعضَ السَّحَائِبِ

وما مرَّ يومٌ لم تعانقْ سيوفُهُ

نُحُورَ الأَعادي أَو نُحورَ الركائِبِ

أُبايعُ في أَقلامهِ كلَّ حَاسِدٍ

يقيس شَبَاهاً بالمَنايا الشَّواعِبِ

فانْ لم تكن أَمضى من الموتِ في الوَرى

فقلتُ العَوالي مثلُها في المَناصِبِ

ذكرتُكَ لما أَنكرَ السيفُ جفنَه

وجرَّرَ ذيلَ الحَربِ فوقَ الغَواَرِبِ

وهل أَنتَ الاَّ الهُندُ واني لاتَني

مضَاربُه مَشْغُوفةً بالضَّرائِب

وَبَحْر دَمٍ هامُ الرجَالِ حُبَابُهُ

وخيلُهم في لُجةٍ كالمَراكِبِ

ترفعُ شُرعُ الموت في جَنَباتِهِ

اذا ارتفعتْ فيه رياحْ القَواضِبِ

وَيَغْرَقُ في تَيَّارهِ كلُّ سَابِحٍ

أَقمتَ به الاقدامَ عندَ التَّضَارُبِ

ويوم عليهِ للكلامِ تلاطُمٌ

تلاطمُ موج اللجَّةِ المُتَراكِبِ

طعنتَ بفصلِ القولِ فيه كأَنَّما

طعنتَ بصَدْرِ الرمحِ قلبَ المُخَاطِبِ

أَلستَ من القوم الذينَ أكفهم

أَحدُّ من البيضِ الرقاقِ المَضَارِبِ

تَخِرُّ الجبالُ الشُّمُ عند ندَائِهم

وتقصُرُ عن أَعناقهم والمناكِبِ

فلا تَجْعَلَنّي كالذينَ رَأَيتَهم

وَمَنْ يَجْعَلُ الأَقدامَ مثلَ الذَّوائِبِ

اذا أَبصروني نكَّسوا فكأنَّما

شواربُهم مَضْفُورةٌ بالحَواجِبِ

أَعيذُكَ مِنْ مولىً بطيءٍ عن النَّدى

سريعٍ الى دَاعي الطعامِ مُكالِبِ

أَما ينتهي من أَول الزَّجرِ جاهِلٌ

اذا هو لم يُضرَبْ فليس بتائِبِ

وكنتُ اذا لم أُدْعَ للوِرْدِ لم أَرِدْ

ولو شَرِبَتْ روحي زُقَاقَ المَشَاربِ

أَبى ذاكَ عِزٌّ طالما وصلَ العُلا

وقطَّع غيظاً في صدورِ المعائِبِ

وانكَ لو أَبصرتَني متبسماً

أكرُّ على الأَيامِ من كل جانِبِ

رأَيتَ فتىً سُمُّ الأَفاعي شَرابُه

ومطعَمُهُ أطرافُ شَوكِ العَقَارِبِ

جليداً على ريبِ الزمانِ وصرفهِ

بصيراً بأَدواءِ الخطوبِ الغَرائِبِ

كتمتُ مقالَ الشعرِ حتى أضرَّني

وظنَّ المُعادي ظَنَّ كِسرى بحَاجِبِ

فانْ لم يكُنْ الاَّ التشهرُ باسمِهِ

فهذا أَوانُ الطَّالِعَاتِ الثَّواقِبِ

سَأَبعَثُ في أرضِ العِراقِ قصيدةً

يُصَلَّى الى أَبياتِها في المَحَارِبِ

يُعَوّلُ عُلاَّنُ عليها ومَعْمَرٌ

بما جَمَعَاهُ في كتابِ المَثَالِبِ

باسماعِ أَملاكِ الطوائفِ وَقْعُهَا

يَشُدُّ على هاماتهم بالعَصَائِبِ

عصيتُ القوافي وهي جِدُّ مُطِيْعَةٌ

وَقُمتُ على حَدٍّ من الحَقِّ لاحِبِ

أَشاوِرُ قَلباً فيكَ لو شاءَ عزمُهُ

وَقُمتُ على حَدٍّ من الحَقِّ لاحِبِ

وقبلكَ ما التفَّتْ عليَّ ربيعةٌ

ببيضِ المَواضي والوجوهِ الشَّواحبِ

فاعرضتُ عن زلاَّتها وَمَنَحْتُهَا

فصاحةَ عبد الوُدِّ رَبٍّ التَّجَارِبِ

وقلتُ اذا كاتَبْتم الرومَ بعدهَا

فَشدُّوا أَواخي كتبكم بالكَتائِبِ

سَرى الليلَ طَلاَّبُ الذحولِ ولا أَرى

طلابكم الاَّ انتظارَ العَواقِبِ

فلما أَبوا الاَّ الخلافَ تركتهم

وأُسدُهم مأْسُورةٌ للثعالِبِ

فمن مبلغ آلِ المهلبِ أَنَّني

أَلفتُهم في المجدِ اِلفَ الحَبائِبِ

فآليتُ أَلاَّ أَمدحَ الدهرَ غيرَهم

ولو عَرَضَ الأقوامُ لي بالرغائِبِ

هم سلَّموا دهري اليَّ فَشِلْوُهُ

لقاً بين أَنيابي وبينَ مَخَالبي

أُمزِّقُهُ ما مزَّقَتْني صُروفُهُ

وآخذُ منه ثَارَ كلِّ مُطَالِبِ

معلومات عن ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو..

المزيد عن ابن نباتة السعدي