الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » تحيد الردينيات يوم الوغى عنا

عدد الابيات : 44

طباعة

تَحِيدُ الردينياتُ يومَ الوغى عنَّا

كأَنَّ الردينياتِ لا تعرفُ الطَّعنَا

لعبنا بها لِعبَ الأجادلِ بالقَطا

نُوكّل بالاقصى وانْ أَمكن الأَدنىَ

وعُطلنَ حتى لو شَرِبنا دماءَنا

وصِرنَ الى الأرواحِ ما رَويتْ منَّا

طلبنا مقيلَ الضّغنِ حتى تناذرتْ

قلوبُ الأعادي أَنْ تُسر لنا الضِّغْنَا

وقَدَّمَنَا جَدٌّ تُهابُ شَذَاتُه

وصدْقٌ اذا ما أَخلفَ البارقُ الظنَّا

وصبرٌ على وقع السيوفِ مُدرَّبٌ

جديرٌ بأَن تَفنَى السيوفُ ولا يفنَى

وشتانَ ما بيني وبين مشمِّرٍ

يعد النّدى ربحاً ويعتدُّه غُبنَا

برأتُ ولكن لا يزالُ يعودني

خَيالٌ عليه العينُ لا تأمنُ الجَفنَا

يلُفُّ مع الظلماءِ عِطفى بِعِطفِهِ

كما لفَّ لذمُ الريحِ بالغُصُنِ الغُصْنَا

وأَعرضتُ حتى ما أُسائلُ راكباً

عن القارةِ الغيظاءِ هل سأَلتْ عنَّا

وما أَنا من روادِ فلجٍ وحائلٍ

ولا نجعُ الصَّمَانِ مِنّي ولا الدّهْنَا

سِوى أَنَّ علوي الرياحِ تشوقُني

ويطربني نوحُ الحَمَامِ اذا غَنَّى

وَرَمَّانٌ لولا أنْ يُقال بدا له

لقلتُ سَقى الرحمُ هضبتَه اليُمنَا

ولم أَعنِ رُمَّان الحبيبِ بمأرب

وما كل من يُسمَى بصاحبه يُعنَى

ويا نجدُ لو لاموا حبالكِ كلَّها

لما كان الاَّ من حبالكِ مستثنَى

تعرضَ دونَ الوِردِ وردٌ مصدرٌ

وأَوفى على مِيانِه اللحم الأَقنَا

فودعَ وصلَ الغانياتِ مشمرٌ

أَخو ثقةٍ داءُ الحروبِ له مَغْنَى

يشد على الرمحِ المثقفِ كعبه

ويضربُ حد السيفِ يحسِبه قِرنَا

فلّلهِ وخط الفجرِ في لُمة الدُّجى

ومسترقٌ يَنعَى السرورُ به الحُزنَا

الى طَفَلٍ ما غيرَ الليلُ لونَه

اِليَّ بَدا الاصباحُ أَصبحَ مغتنَى

وزائرةٍ تسري كأَنَّ نسيمها

نسيمُ الخُزامى في صَبا طرقتْ وَهْنَا

كأَن اِلهَ الناسِ صورَ خلقَه

وخيرها فاختارت البخلَ والحُسنَا

ومرتجزٌ بالرعدِ يقصِفُ هدرُهُ

اذا مرَّ بالاطلالِ مِنْ دَارِنا حَنَّا

أَصاب البوادي والحواضنَ صوبُه

وجنَّ به نبتُ البلادِ كما جُنَّا

وذو نَفَلٍ جَعدٍ يضاحك وهدَه

رُباه اذا ما يَومه لبس الدجنَا

ومرُّ المَهَارى بين رِفدٍ وضالةٍ

تراجمُ من أركان ناصفِ ركنَا

ومنهمرٌ يشأَى الطريدةَ وقعُه

اذا مَارَ في فنٍّ سلكتُ به فَنَّا

يَعَضُّ على النابينِ فأْس لجامهِ

ويقطَعُ من آرائِهِ الشَّطِنَ المُثْنَى

وقرعُ الحديدِ الفارسي بمثلهِ

اذا بعضُهُ للضربِ في بعضِهِ طَنَّا

وسافرةٌ تدعو الضيوفَ وموثرٌ

على نفسِهِ ما نِيلَ من زاده الاهنَا

طويتُ على الاقواءِ بَطني وانَّما

لكل امريءٍ من بُلغةِ العيشِ ما أَغنَى

ولم أمدح الفهريَّ حتى بلوتُه

فطبقَ لفظي من ضريبتهِ المعنَى

وعولتُ من نصرِ الغُطيفِ وباسلٍ

على الأُذُنِ الصماءِ والمقلةِ الوَسنَى

وهافَتْ لَبُوني بالبليخِ فخيلتْ

كما لقيتْ يومَ الغدير على دُرْنَا

فلا حَجَبَاتُ الكلبِ آل مُقلدٍ

سَقَوها ولا البُرصُ الفِقاح بنو اللخنَا

ولو أَنها السمرُ الطوالُ تغمرتْ

وما وَرَدَتْ لَبَاتُهُم تطلبُ الاذنَا

وما زلتُ في حدِّ الظهيرةِ واقفاً

أُمارسُ من أَخلاقها الشّيم الحُجْنَا

منعتُم جوار الماءِ أن يردِ اللهَا

ولا تمنعونَ القولَ أَنْ يَرِدَ الاذنَا

ولا تمنعونَ السائراتِ كأَنَّها

كتائبُ خيلٍ تَحمِل الاسلَ اللدْنَا

اذاً لكسوتُ العارَ أَعراضَ عامرٍ

صُراحاً ولهم ألحنْ لجهلهُم لَحنَا

أَرى أَملي يبغي الخلودَ وسائقي

الى الأمد المبلوغ يزبُنُني زَبنَا

أضعتُ الشبابَ الغَضَّ في طاعةِ النهى

ولم استَعِضْ الا المشيبَ به خِدنَا

وكم فُرصةٍ فاتَتْ وأَصبحَ ربُّها

يَعَضُّ عليها الكفَّ أَو يقرعُ السنَّا

وشَرُّ حياةِ المرء آخرُ ظمئهِ

وانْ نالَ أَسبابَ الغِنىَ وَرَعى الأَمنَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

9

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة