الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » يا صبغ رأسي والألى رحلوا

عدد الابيات : 60

طباعة

يا صِبغَ رأسي والأُلى رَحَلُوا

ما منكما عِوَضٌ ولا بَدَلُ

الاَّ الامامُ فكلُّ حادِثَةٍ

ما أَخطأَتْ حوباءَه جَلَلُ

القادرُ العَافى الذي عَجَزَتْ

عن سَعْيهِ آباؤُه الأُولُ

وهم الذين على عَنَائِهم

حَمَلُوا من الاعباءِ ما حَمَلُوا

بلغُوا من الدُّنيا نَهايتَها

وَجرى بهم في صَرفها المَثَلُ

واذا الرِّجَالُ بغيرهمِ عُرفوا

لم يُعرفوا الاَّ بما فَعَلُوا

تَبقى بهم أَخبارُ من غَلُبوا

فكأَنهم أُحُيوا وقد قُتِلُوا

أَلفى أَبو العبَّاس أُلفتَنَا

شتى وبينَ نظامِنا خَلَلُ

فَتَتَبَّعَ الادواءَ يحْسِمُهَا

وبالكيِّ حتى ماتَتِ العِلَلُ

نورٌ منَ اللاهوتِ في بَشَرٍ

لو عِيب عيبَ بأَنَّه رَجُلُ

بَهْرَامُ صدعٌ من شَرارته

وقُلامةٌ من كيده زُحَلُ

نُسِخَتْ به سيرُ الملوكِ كما

نُسِخَتْ بملةِ أَحمدَ المللُ

لا يشتكي ألماً أَلمَّ بهِ

فلجُرحهِ من صَبرهِ فَتَلُ

طولُ القناةِ يطولُ ساعدُه

يَمضي وقد تتعاون الأَسَلُ

من لا يُملُّ عَطاؤُه أبداً

حتى تَملَّ حُداءَ ها الابِلُ

وله عن اللذاتِ منتدَحٌ

ومكارمٌ عن شُغْلِهِ شُغُلُ

ومجالسٌ تزكو الحُلُومُ بها

لا اللهوُ يحضُرُها ولا الغَزَلُ

ونمتك أَطهارٌ مطهرةٌ

وخلائفٌ آباؤُها الرسُلُ

يَفنى الحديثُ سِوى حديثِهم

فالدهرُ الاَّ فيهم دُولُ

لهم ببطنِ مِنىً اذا نَزلوا

زُمَرُ الحجيجِ صَلاتُهم أُصُلُ

ومقامُ ابراهيمَ مبتهلاً

والركنُ حيث تُبادَر القُبَلُ

لهم وجوه يُستضاءُ بها

وأَناملٌ يُجنَى بها الأَمَلُ

وصواهلٌ تختالُ انْ ركبوا

وتُقادُ خاضعةً اذا نزلوا

لهم الرماحُ وكلُّ ذى خَطَلٍ

الا الرماحَ يَعيبُهُ الخَطَلُ

من كلِّ متَّسَقِ الكُعُوبِ له

نصلٌ بهِ الأرواحُ تَتَّصِلُ

منقضةُ الاطرافِ تَحسِبُهَا

طيراً على اللباتِ تَنْتَضِلُ

لا يأمنُ الأعداءُ غيبتَها

فدنُوها وبعادُها وَهَلُ

شَتى يَردن معا نُحورهُمُ

وكأنها لِمُضَاحِكٍ نَغَلُ

لهم الدروُع كأَنَّها حَبَبٌ

لعبتْ بِها النكباءُ والشَّمَلُ

وقواضبٌ رقتْ مضاربُها

فكأنها لجفونها حِلَلُ

حَسَبوا الثريا من فعالهم

فَمشوا على الجرباءِ وانعلُوا

ماذا أَقولُ وما يقالُ لهم

انْ لم يكن كَمَلوا فلا كَمَلوا

ليتَ الذينَ على الغَرام لَحَوا

يَدرونَ كيفَ لَحُوا وَمَن عَذَلُوا

لي ذمةٌ عَقَدَتْ شرئِطُها

أَلا يَمُرّ بمهجَتي وَجَلُ

لم أَحسَبِ النوبَ التي ضَمِنَتْ

الا وفيها الشيبُ والخَبَلُ

أَشكو اليكَ دلالَ غانيةٍ

في النومِ لا تَجفُو ولا تَصِلُ

كَسَلى يزورُ مع الظلامِ لها

طيفٌ فأعدى طيفَها الكَسَلُ

بَخِلَتْ بما جادَ الرقادُ بهِ

ومن الغَواني يَحسُنُ البَخَلُ

في الجيرةِ الغادينَ جاريةٌ

لا الحليُ زينها ولا العَطَلُ

خودٌ اذا أخفوا محاسنَها

نَمَّتْ بها الاستارُ والكِلَلُ

كالشَّمْسِ شَارقة وغاربة

لا الفَجْرُ يكتُمها ولا الطَفَلُ

واذا ارتَدَتْ بالبدرِ وانتقبتْ

كُسِفَتْ فنالتْ وجهَها المُقَلُ

لولاكَ لم نُرْحَمْ وعاجلَنا

مَنْ ليسَ في استعجالِه مَهَلُ

أَدركتَ أَرواحاً بها رَمَقٌ

فنعشتَها ونشاطُها كَسَلُ

والناسُ ينتظرونَ منتظراً

طالَ التَّمارى فيهِ والجَدَلُ

زَعَموا بأَنَّ العدْلَ آيتُه

وبكَ الهُدى والعَدْلُ مُعْتَدِلُ

أَجَفَوهُ واحتجوا بِسُنَّتِهِ

وظهرتَ فاعتلَّتْ بكَ العِلَلُ

يتنصلون بأَوجهٍ مَرضَتْ

حَسداً فليسَ يَعودها الخَجَلُ

قَدْ بَيَّنَ الداءَ الذي كَتَمَتْ

تِلكَ القلوبُ أَديمُها النَغِلُ

أَهواؤُهم غَلَبَتْ عقولَهم

والعَقْلُ بالأَهواءِ يُعْتَقَلُ

قل للذينَ بذُلِّهمْ قَهروا

بل للذين بعزِهم خُذِلُوا

لمَّا تَجافى النَّاسُ كلُّهم

قُربى وقيلَ لأُمِّكَ الهَبَلُ

بَوَّأْتُ رَحلِي فهو ممتَنِعٌ

في مَعْشَر جَعَلُوا وما جُعِلُوا

لولا مَحَلّى في ديارهم

ضاقتْ بى الأقطارُ والسُّبُلُ

فاذا فَزعتُ اليهمُ نَصَروا

واذا رغبتُ اليهم بَذَلُوا

يُخفونَ عن حالي السؤالَ فهم

كرماءُ انْ سَأَلوا وانْ سُئلِوا

نِعَمٌ ولكن مالها عددٌ

ومحاسِنٌ تقصيلُها جُمَلُ

نالُوا ببعض الرفقِ ما طَلَبُوا

والرَّيثُ انْ أَحْمَدْتَهُ عَجَلُ

باهلْ أَميرَ المؤمنينَ بها

في الشعرِ من يَحفى ويَنْتَعِلُ

لكَ من ثنائي المدح مقتصراً

ولغيركَ التَّشبيبُ والغَزَلُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

10

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة