الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي »

أيا دمع هل للحزن عندك مطمع

عدد الأبيات : 53

طباعة مفضلتي

أَيا دَمعُ هل للحُزنِ عندكَ مَطْمَعُ

فما كلُّ محزونٍ الى الدَّمعِ يَفْزَعُ

وانْ كنتَ قد أَفنيتَ ما آلَ فاستَعِرْ

دمَ القلبِ واعلمْ أَنَّ ضَرَّكَ يَنْفَعُ

تداعتْ بلا طَعْنٍ أَنابيبُ عاملي

وأَصبحَ حَدّي بالنوائبِ يُقْطَعُ

نفوسٌ على زَاذَانَ ينشدها الحِجى

وليسَ لها حتى القيامةِ مَرجِعُ

وقبرانِ بالزوراءِ أُمّى ووالدي

كلا طَرفي مَجْدي يُجَّبُ ويُجْدَعُ

وبالرى اسماعيلُ أوهنَ كيدُهُ

وأَرماحُه دونَ المنيةِ شُرَّعُ

وليس بخير من رجالٍ رزئتُهم

على أَنَّ حِدثانَ المصائبِ أَوجَعُ

فقدتُ كبيراً بِرَّ أُمٍ حَفِيَّةٍ

كما فقدَ الثديَ المُعَلّلَ مُرضَعُ

اذا اختفرتْ زانَ الحِجَالَ عَفَافُهَا

وانْ سَفَرتْ فبالحياءِ تُقَنَّعُ

أَخافُ عليكِ الموتَ في شهرِ ناجِرٍ

ولم أَدرِ أَنَّ الامرَ أَوحى وأسْرَعُ

وانَّ المنايا اذْ غَدوتِ قَريرة

غَدتْ لكِ في أثَوابها تَتَصَنَّعُ

تُبادرُ نحوي تبتغي أَنْ تَسُرني

ولم تدر أَنى بالسرورِ أُروَّعُ

فليتَ النساءَ المُعْولاتِ فدينَها

من السوءِ أَو ضاجعنَها حيثُ تَضْجعُ

عَشِيَّةَ يَسْتَصرِخنْنَي لدُعائِها

وهلْ يدفعُ الناسُ الحِمامَ فأَدفَعُ

لقد فَطَنَ الدهرُ الغبيُّ لنكْبةٍ

يذلُّ لها عبدُ العَزيزِ وَيَضْرعُ

هَنيئاً له أَنى المتُ لِصَرفهِ

وأَنيَّ من أَحْداثِهِ أَتَخَشَّعُ

ولم ترعَ لى يا دَهرُ حقَّ نَزاهَتى

وتركى لكَ الشىءَ الذي كنتُ امنَعُ

عسى قائم المأثورِ يركبُ صدرَه

اليكَ وما بَيني وبينكَ أصبَعُ

ترديتَ تَهوى بعدما كنتَ والسُّهَا

يقولُ الممارى أَيُّ هذين أرفَعُ

أخالُك صَباً بالاقامةِ مُعْجَباً

وأنتَ على وشكِ التفرقِ مُزْمِعُ

فوا أَسفى لم ادرِ أَنَّكَ خائنٌ

فكنتُ بأَقصى لمحةٍ أَتمتَعُ

لدى وقفةٍ لا تأملُ العينُ نَظْرَةً

سِواها ولا يرجو اللقاءَ مُوَدَّعُ

الى أَيّ تعليلٍ وأَيّ مَبَرَّةٍ

وَوُدِّ نصيحٍ بعد وُدِّكِ أَرجِعُ

ولم تبقَ في الاَيامِ بَعْدَكِ لذةٌ

ولا متعةٌ يلهو بها المتمتِّعُ

أَبى الدمعُ يومَ الدورِ أَنْ يَنصُر الأَسى

فلا ذرفتْ عينٌ ولا فاضَ مَدْمَعُ

ويا ليتَه لما حكى جفوةَ الكَرى

حكى جَزعي أَوْ كانَ للبينِ يَجْزَعُ

بنفسي ونفسِ المكُرماتِ حُشَاشَةٌ

تَصَعَّدُ في أَنفاسِهَا وتَرَفَّعُ

شَهِدتَ فما أُغنيتَ عنها قُلامةً

وأَنتَ تَرى ما لا تُحِبُّ وَتَسمَعُ

صَرِيْعٌ على أَيدى العَوائدِ مُدْنَفٌ

يُغالبُ فيه رَوعَةَ اليأسِ مَطْمَعُ

أَصابَ الردى قَومى بسهمٍ أَصابَهُ

ولم يَدرِ رَامٍ قلبه كيفَ يَصْنَع

وكنتُ بهم جاراً فَصِرتُ مجاوراً

أَأُطرَدُ عن سُورِ الحِياضِ وأَقْزَعُ

أحُلُّ مع البَرشَاءِ داراً ذَليلَةً

بها الكلبُ يُحْمَى والصَّديقُ يُضَيَّعُ

تُدَابِرُ مُستنَّ الرياحِ بيوتُهم

وليس لرحلى في المَواطِنِ مُوضِعُ

فلا أَنا راضٍ بالدنيَّةِ فيهم

ولا غضبى عندَ الحَفِيظَةِ يَنفَعُ

وكنتُ دَفَنتُ العزَّ يومَ عُرَيْعِرٍ

وأَيقنتُ أَنى بَعْدَهُ أَتَضَعْضَعُ

وفارقتُ فتياناً كأَنَّ خُدودَهم

متونُ صِفاحٍ في قَناً يَتَزَعْزَعُ

أُشيِّعُ منهم هَالكاً بعدَ هالِكٍ

وكانَ النَّدى أَنْ لا يَعُودَ المُشَيَّعُ

فلا لبُيِّتَتْ بالغَوثِ دعوةُ صَارخِ

دعاهُم الى آجالهم فَتَسرعوا

أَرى منهم ظَهْرَ البَسيطَةِ عارياً

وما اجتمعوا الاَّ لأَنْ يَتَصَدَّعُوا

برابيةِ الدورِ الشَّجاعةُ والنَّدى

أَقاما وقالا حبَّذا المتربَّعُ

فمن لذبابِ الشر يُخْشَى ويُتَّقى

وللخيرِ يرجوه الضريكُ المُدفَّعُ

سَقَى الرائحُ الغادي قَبوراً كأَنَّها

ظهورُ جِمَالٍ بُرِّكَتْ وهي ضُلَّعُ

ولا زالَ هَدَّارٌ من الرعد مُغْمَدٌ

يَحِنُ ومسلولٌ من البرقِ يَلْمَعُ

معاهدُ يأسٍ كل يومٍ تَزورُهَا

دُمُوعُ البواكى والنَّحيبُ المُرَجَّعُ

وذاكَ الوفاءُ لا وفاءُ مفارِقٍ

يَشُطُّ به نأىُ الدِّيَارِ وَيْجمَعُ

غنيتُ من الدُّنيا فلا أَنا عُسرهَا

أَخافُ ولا ميسورها أَتَوَقَّعُ

تُمَلُّ سِوى آمالِنا ورجائِنا

وكيف يُمَلُّ المَطَلَبُ المتوقَّعُ

اذا جَنَّ ليلٌ قيلَ أَينَ صَباحُهُ

وكلُّهُمُ بالليل والصُّبْحِ يُخْدَعُ

وكم من نعيمٍ قد لبستُ رِداءَهُ

وشرٍ له كلُّ المطالعِ مطلعُ

ومن لَذَّةٍ وَلَّتْ كأَنَّ وصالَها

وصالُ خَيالٍ في الكرّى حينَ أَهْجَعُ

مع الوقتِ بمضى بؤسُهُ ونعيمُه

كأَنْ لم يكن والوقتُ عمركَ أَجمعُ

وما خيرُ عيشٍ نصفُهُ سِنَةُ الكَرى

ونصفٌ به يَعْتَلُّ أو يَتَفَجَّعُ

وأقسِمُ لو أَعطيتَهُ مُتَخَيِّراً

لما كنتُ الاَّ بالوثيقةِ أَقَنعُ

معلومات عن ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو..

المزيد عن ابن نباتة السعدي