الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » يا من ترى كل فوق عينه دونا

عدد الابيات : 34

طباعة

يا مَنْ تَرى كلَّ فوقٍ عينُه دُونَا

ما قلتَ للدَّهْرِ لما جَاء يَشكونَا

فانَّنَا قَدْ غَنِيْنَا عن مَطَالبهِ

وما نَرى فيه شيئاً عنكَ يُغنينَا

قالتْ عداتُك لما عِيْلَ صبرُهُمُ

لا كيدَ أَنفذُ من اقبالِهِ فينَا

بيُمن جَدِّكَ لا بالجيشِ تهزمنا

وبالسَّعَادةِ لا بالخيلِ تَغزونَا

أصبحتُ أَرحم أرحاماً بمضيعَةٍ

وكنتُ قِدماً على الأَرحامِ مأمونَا

بلِّغْ بلغتَ ملاماً أَو مُعاتبةً

أَخاً بفارس نَرميهِ ويَرمينَا

ما بالُنا بالنَّدى تُدني أَباعدنا

ولا نُقَرِبُ بالقُربى أَدانينَا

ولو تَرافدتِ الأَيدى لما وجدتْ

فينا العداةُ مساغاً حين تَبغينَا

هَلُمَّ ننسى الذي قلنا وقيلَ لنا

ولا نُواخذُ بالتقريض حَانِينَا

نكفُّ صمَّ العَوالي عن مقاتِلنا

ونجعلُ الحَدِّ منها في أَعادِينَا

لو لم يكن غيرَ أَنْ يُقتاسَ آخرُنا

بفعلِ أولنا كنا ميامينَا

دَعْ عنكَ بالغيبِ مسروراً بفُرقَتِنَا

يَوَدُّ لو بالردى قاضتْ نواعينَا

لم يَشْهَدِ الروعَ الاَّ كانَ مُعْتَزلاً

وَصَفْقَةَ البيعِ اِلاَّ كانَ مَغْبُونَا

مثلَ السِماكِ تراه رامحاً أَبداً

ولا تَرى أحداً بالرمح مطعونَا

وان أَبيتَ فانا من قوائِمها

في هضبةٍ لم تَلها غيرُ أَيدينَا

اذا تعرَّضَ بيضُ الدارعين لها

يومَ الكريهةِ كان النَّصرُ مضمونَا

وَيْبَ السيوفِ فانَّا من مَحَبَّتِهَا

نكادُ نُغمِدُها دونَ العِدى فينَا

وما لها لا تواريها حوائجُنا

وخوفُها في قلوبِ الناسِ يكفينَا

انْ كنتَ تطمعُ قسراً في خِزامتنا

قَفُدْ سُهَيلاً الى العَيوقِ مقرونَا

لولا الاباءُ وأَنَّ العجزَ منقَصَةٌ

لكانَ مَنْ يطلُبُ العَلياءَ مَجْنُونَا

سيروا الى الموتِ ريثاً أو معاجلةً

انْ نحنُ لم نلقَه فالموتُ لاقينَا

حالتْ مسالك بُصرى عن مَعَارفها

وَمَلَّتِ الخَيْلُ طاهينا وراعيَا

لعلها بعد خَفضٍ في مرابطِها

يوماً على قُصُرِ المُرّانِ تُردينَا

فينا الهمامُ الذي أَعطى السماح يداً

من جودهِ وأَعارَ المجدَ عِرنينَا

خيلٌ له ما تزالُ الدهرَ عاصفةً

بالقيروانِ وخيلٌ تنسفُ الصينَا

سارتْ اليكَ كنوزُ القومِ ثائرةً

كأَنما لك كان الملكُ مَخزونَا

أَمانةٌ خانَ فيها الرِزقُ جانبها

فما أَفادَ بها الدُّنيا ولا الدِّينَا

قدِ اعتمدتَ على مستيقظٍ فَطِنٍ

طَبِّ البَنانِ بما أَعيا مُداوينَا

مَنْ مِثلُ سابورَ للجُلى اذا نَزَلَتْ

وقيلَ لا شيءَ منكِ اليومَ يُنجينَا

لما بلوتُ رجالاً لا خلاقَ لهم

بلوتُه فوجدتُ العقلَ نوزونَا

الفاك كلُّ طِلابٍ عند غايتِهِ

مظفراً بأقاصي الأرضِ مَيمونَا

في كلِّ ليلٍ ويمٍ ذَرَّ شَارِقُه

يَزيدُكَ اللهُ اعزازاً وتمكينَا

ثقِ بالالهِ الذي جربت عادتَه

فيما هويتَ ودع عنك الأَظانينَا

فانَّما غَلبوا على مَصَارِعِهم

والحَينُ يكمُنُ في سعي الفَتى حِينَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

9

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة