الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي »

بقيت ولا كان الزمان ولا بقى

عدد الأبيات : 21

طباعة مفضلتي

بقيتَ ولا كانَ الزمانُ ولا بقى

فنائِلُهُ بَدْءٌ ونَيْلُكَ مُنتَهى

قد أفنيتَ آمالي بجودِكَ والمُنى

وجودتني حتى غنيتُ عن الغِنى

وصيرتَني من بعدِ ما كنتُ واقفاً

أقولُ لدهري كلّما جاءَ ههنا

فودَّ نزارٌ لو يَسُرُّ ربيعةً

بأنّكَ أضجرتَ الأفاقِرَ باللُّها

وأنكَ لا تنفكُ تحت عَجاجَةٍ

تُقطَّعُ فيها المشرفيةَ بالطُلى

ثَنَتْها من الصخرِ السنابكُ فاغتدتْ

تَردُّ عن الفرسانِ عاديةَ الظُبى

إذا يئستْ عُقبانُها من خَصيلة

رفعتَ إليها الدارعينَ على القَنا

سيوفُكَ أمضى في النّفوسِ من الرّدى

وخوفُكَ أمضى من سيوفِكَ في العِدَى

وليلُكَ صُبْحٌ ما يَحولُ من الظُبى

وصُبحكَ ليلٌ ما يضيءُ من الثّرى

وأنتَ الذي لوْلاهُ ما عُرِفَ النّدى

ولا كانتِ الدُنْيا ولا خُلِقَ الوَرى

فتىً يتجافى لذةَ النومِ جفنُه

كأنّ لذيذَ النومِ في جَفنهِ قَذَى

أطرفُكَ شاكٍ أمْ سهادُكَ عاشِقٌ

يَغار على عينيكَ من سِنَةِ الكَرَى

ومن سهَرت في المكرُماتِ جُفونُهُ

رعَى طرْفُهُ في جوِّها أنجُمَ العُلا

وليس ينامُ القلبُ والجفْنُ ساهرٌ

ولا تغمُدُ العينانِ والقلبُ منتضى

ألا إنّ عينَ المرءِ عُنوانُ قَلبهِ

تُخبِّرُ عنْ أسْرارِهِ شاءَ أمْ أبى

رأيتُ كريماً يأكلُ الناسُ زادَهُ

إذا سَئِموا أزوادَهُ سَئِمَ الطّوَى

يَرى ما تَرى أبصارُهُمْ وهو مُطْرِقٌ

وما لا تَرى أبصارُهُم عينُه تَرى

فقلتُ سحابٌ أسْتَظِلُّ بظِلّه

ولا امترى غيرَ المودةِ والهَوى

فلم أرَ عيشاً قبلَهُ متزهِّداً

ولا صادِياً قبلي يَفِرُّ منَ الحَيا

لرأيكَ سيفَ الدولةِ الهمُ دونَه ال

عزيمةُ والوعدُ الذي دونَهُ النّدى

فلا زلتَ تُبلى جِدّةَ الدّهْرِ باقياً

وتلبس أثْوابَ الحياةِ بِلا مَدَى

معلومات عن ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو..

المزيد عن ابن نباتة السعدي

تصنيفات القصيدة