الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » هل رقية يستقيل الحب راقيها

عدد الابيات : 55

طباعة

هل رُقيةٌ يستقيلُ الحُب راقيها

فالطّبُ يزعُم أنّ الحُبّ يُعْييها

أشتاقُ غوطةَ داريّا ويُعجبُني

على افتقاريَ أنْ تَغْنى مغانيها

لهفي على شَربةٍ من ماءِ جَوْسِيَةٍ

ونظرةٍ يُدركُ الجولانَ رائيها

ونفحةٍ من صَبا لُبنانَ خالصة

تُميتُ غُلّةَ نفسي أوْ تُداويها

يا دهرُ لا غفلاتُ العيشِ عائدةً

ولا الشبابُ الذي أبليتُه فيها

وقُرحةٌ في سوادِ العينِ كامنةٌ

في كلِّ يوم قَذاةُ الدمعِ تكويها

تَصدى إلى أهْلِ جَيْرُونٍ فتوسعُها

ماءُ الفُراتِ وغيرُ الماءِ يرويها

عسى السيوفُ تقاضي ما مطلت به

فقد رضيت بما تقضي قوافيها

إنْ كنتَ تمنعُ سعداً من مطالبه

فلستَ تمنعُ سَعداً من تمنّيها

للهِ نغمةُ أوتارٍ ومُسمِعَةٌ

باتَتْ تَدُلُّ على شَوقي أغانِيها

وقهوةٌ كشعاعِ الشّمسِ طالعةً

أفنيتُ بالمزجِ فيها ريقَ ساقيها

يا لذةً بيمينِ الدّهرِ أدفعُها

في صدرِهِ وهو من أحشائي يُدْنيها

لو كان يعلم أني عنكَ أخدَعُه

ثنّى أناملَه لي حينَ أثنيها

ما للنّوائب ترميني بأسهُمِها

وعينُ صائدةِ الفرسانِ تكفيها

لو كنتُ أخضعُ في الدُنيا لنائبةٍ

خضعتُ من هجرها أو من تَجنّيها

تستعذبُ الدمعَ عيني في محبّتها

كأنّما تَمتريهِ العينُ منْ فِيْها

حلفتُ بالعيسِ تستوفي أزمتَها

وبالحجيجِ لبيتِ اللهِ تُهديها

لأَشكُرنّ وما شُكْري على مِنَنِ

محمدُ بنُ معزِّ الدينِ يُوليها

لوْلا وقارُكَ تاجَ الملكِ لانهدمتْ

قواعدُ الأرضِ وانهدّت رَواسيها

في دولةٍ أنت أمضى من صوارِمِها

في الروعِ واسمُكَ أبهى من أساميها

جرتْ إلى الغايةِ القُصْوى سوابقُها

فجئتَ أولَها والمجدُ تاليها

إنّ الرعيةَ ما تنفكُ مضمرةً

محبةً لكَ تُبديها وتُخْفيها

إذا تمنّتْ تمنّتْ أنْ تعيشَ لها

يا راكبَ العرشِ باركْ في أمانيها

كشّفتَ عنها غطاءَ المحلِ إذْ قَنَطَتْ

ونالَ رفدَكَ قاصيها ودانِيها

حيثُ الظّنونُ وحيثُ الأرضُ قائمةٌ

وطلعةُ الأفقِ المرجوِّ تَحكيها

فتىً تكونُ علينا والياً حَدِباً

فما تضيعُ أمورٌ أنتَ واليها

للّهِ نذرٌ علينا يومَ تملِكنا

ونعمةٌ وحقوقٌ لا نؤديها

ورايةٌ لكَ كانَ اللهُ ينشُرُها

وكان عندَكَ شاشنكير يطويها

أيامَ تبتدرُ الأتراكَ دعوتُه

وتشرئبُّ إلى أقوالِ غاويها

فما أسفتُ على شيءٍ مضى أسَفي

أنْ لم يذُق حنظلَ الهيجاءِ جانيها

سللتَ عزمَكَ واستلتْ ذخائرَها

فكانَ عزمُكَ أمضى من مَواضيها

كان المُزَعْزَعُ بالإيوانِ رايتُه

قِدْراً وأنتَ بساباطٍ أثافِيها

لولا مكانُكَ يومَ النهرِ لانصدعتْ

صدعَ الزجاجةِ أعيتْ من يُداويها

وقفتَ بالأفقِ الغربيّ مُعترضاً

مواقفَ الأُسدِ لا ترعى مراعيها

في ساعةٍ أعجلَ الخيلينِ ملجمُها

فما أعنتُها إلاّ نواصيها

لا يعدَمُ الرمحُ فيها من يُحطّمُهُ

ولا يُجابُ بغيرِ السيفِ داعيها

علمتَ أنّ يمينَ الصّفوِ تعتقُها

لما رأيتَ شمالَ الغيظِ تسبيها

ومُزنةٍ صاحَ فيها الرعدُ مرتجزاً

فروعَ البرقَ وانحلتْ عَزالِيها

تلك المخائلُ لا تُكدي مؤمِلَها

ولا تُخيب على العلاتِ راجيها

قد كان ظلاً لكم ماتت هواجرُهُ

ونزهةً حُبِسَتْ منها لياليها

حتى تماريتم في قطع أثْلتِهِ

يا للضّغائنِ ما أجْرى تَماريها

ويا لها عِترةً في الرّأيِ ثاقبةً

لو كان يُمكن في الدنيا تَلافيها

إنْ يَسلبِ النعمةَ الغرّاءَ منعمُها

فإنّما أخذَ الأرزاقَ معطيها

أعراض قومك لا تأخذْ بها بدلاً

فما يواليكَ إلاّ من يُوالِيها

بات المُسرُّ لكَ الشحناءَ يَهدمُها

وباتَتِ الرّحمُ البلهاءُ تبنيها

لا تنسَ من شِعبِ بوّانٍ تعقلها

وأنتَ في واسطٍ بالظّنِّ تَرميها

وواسِطٌ كلُّ يومٍ ذرَّ شارقُه

يسيلُ بالأسلِ المذروبِ واديها

فصَبّحْتكُم على الآمالِ قادمةً

كتيبةٌ لا يضلُّ المجدَ هاديها

بنو العمومةِ أيديها إذا غَضِبَتْ

أيديكم وعَواليكم عَواليها

لا تَجهلوا صبرَها والسّمرُ تَظلمُها

ولا بَسالَتَها والبيضُ تُعديها

صُنها عن السَّفهِ المأثورِ وارعَ لها

حقّ المُعيدِ أموراً كِدتَ تُعطيها

فَما عَرَفتُ أموراً أنتَ منكِرُها

ولا ذكرتُ حقوقاً أنتَ ناسيها

وكيفَ تَتْركُها للذئبِ يأكلُها

وقد أراكَ من الضرغامِ تَحميها

خُذها إذا أُنشدَتْ في القومِ من طربٍ

صدورُها عُلِمَتْ منها قَوافيها

يَنسى لها الراكبُ العجلانُ حاجتَه

ويُصبح الحاسدُ الغضبانُ يُطريها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

9

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة