الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » ظفرنا من عداتك بالخداع

عدد الابيات : 58

طباعة

ظَفِرنا من عداتِكِ بالخِداعِ

ومن عَقدِ المواثِقِ بالضياعِ

ولو شاوَرتني في غَيرِ لُبّي

ربحتِ وفاز كفكِ بالبياعِ

منعتينا وكلُّ هوى وجوعٍ

يُغيرُ به الجبانُ على الشُّجاعِ

كان البرقَ ليلةَ زرتِ يَجلي

لُمامَكِ في النقاءِ وفي الشُّعَاعِ

وطيف منكِ هلل بالتلاقي

فَعانقني مُعَانَقَةَ الوَداعِ

هَنيْئاً أنَها سَئِمَتْ وصَالي

وأَني ما سئمتُ من النِّزَاعِ

كما لا يسأَمُ الملكُ المُرجى

مَطالِبَ كل صَعْبٍ ذي امتِنَاعِ

فتىً ماهِيبَ هَيبَتَهُ مليكٌ

ولا انقادتْ رعيتُه لِراعِ

سَعَى للمجدِ يطلبُ منتهاهُ

فأَدركَ فوقَ ما تَسَعُ المَسَاعي

اذا ما كُتْبُهُ نَفذَتْ بكيدٍ

فيا ويحَ الرماحِ من اليَراعِ

تُطاعنُ عن قناه ملطفاتٌ

وقد تُقضى الحوائجُ بالرِقَاعِ

سألنا عن تشاغلِه فقالوا

معنىً بالسِّلاحِ والكُراعِ

وتركيبِ الأَسنةِ في العَوالي

وتجريبِ الصوارمِ في النِّطاعِ

وعرضِ المقربات مُسوَّماتٍ

وما سُوّمْنَ للقِراعِ

يُريدُ بفارسٍ احدى الدَّواهي

زحامَ الهضبِ أَو قلعَ القِلاعِ

كَدَأْبِ الخيلِ يومَ طَلَبْنَ بَاداً

تُفارطُ بينَ مَلْقٍ وانِتزَاعِ

غَداةَ هوى لِعَثْرةِ أَعوَجيٍّ

يَعَضُ التربَ منقطعَ النُّخَاعِ

وأَفني الركضُ منه كلَّ طرفٍ

وجُنَّةَ كل سابحةٍ رواعِ

تَصُدُّ عن اللجَامِ بمِلْطَمَيها

كما صَدَّ الكريمُ عن القِذاعِ

فلمَّا عُدْنَ يمشينَ الهُوينا

ذَرَعْنَ البيدَ بالخطوِ الوَسَاع

كسونَ الحَزنَ حَزنَ دُرَا بجُردٍ

معاوزَ ما نسجنَ بكلِّ قَاعِ

وأَشرفَ للشواهقِ كلُّ جِيدٍ

كما هَمَّ الرَّبيَّةُ بأطلاعِ

وهُنَّ على السياطِ مُغَاضشباتٌ

فما يُمْلَكْنَ الاَّ بالخِدَاعِ

فلولا أَنَّها بالغربِ قالوا

سَرَى يا ليلُ فجرُكَ بانِصداعِ

وولي عند ذلكَ من تَولى

يَفُلُّ شَبَا الأسنَّةِ باضطجَاعِ

وما عرفَ المقاتلَ مثلُ رمحٍ

وصلتَ كعوبَه بيدٍ صَنَاعِ

أَظنُّكَ خِفتَ أَنْ يَخفى علينا

فقمتَ لنا على شَرفٍ يَفَاعِ

مشيتَ الى أُسامةَ وهو طاوٍ

تقولُ لهُ هلُمَّ الى الصِّراعِ

وكان اذا غزا بالجيشِ قوماً

تُوَلوِلُ قبل وقعتهِ النَّواعي

رأَى خَوَرَ الأَسِنَّةِ في التَّنادي

فعدَّك قسمةَ الضَّرْبِ المثَاعِ

أَاِن بانتْ سريرتُكم وكانَت

فَضيحَتُكُم قناعاً للقِنَاعِ

جعلتُم ذَنبنا أَنّا سَمِعْنَا

وما الآذان الا للسَّماعِ

وانَّ السفحَ من هضباتِ جُورٍ

وجارٌ كان قبلكَ للضياعِ

بهاءَ الملكِ انكَ غبتَ يوماً

فطاولَ أَقصرُ الأقْوامِ باعي

أَضاع الناسُ ما راعيتَ مني

ولا تُخشى الاضاعةُ من تراعي

ولما أَنْ دعوتُكَ من بعيدٍ

أَجبتَ كأَنَّما المدعوُّ داعِ

كتبتَ الى الشريفِ فكان برءاً

شفيتَ به الرؤوسَ من الصُّداعِ

وَمَنْ مثلُ الشريفِ لكلِّ أَمر

يبذ الناس ليس بمستطاعِ

تَراه كأَنه في القومِ غُفلٌ

وقد وَرَدَ المياهَ مع السباعِ

يثيبُ على البلاءِ ولا يُحابى

بايثارٍ أَخاه من الرَّضاعِ

اذا ما هم أَزمعَ مستمراً

وليس الأمرُ الا بالزَّمَاعِ

وما تُغني التَّجَاربُ عنكَ مالم

تُعاوِنْها برأيٍ واخْتِراعِ

يخافُ به المسارقُ راحتيهِ

ويأمنُ عازبَ النعمَ الرِّتاعِ

وما استبقى له في الرفقِ جُهداً

ولا في الذَّبِ عنه والدِّفاعِ

فَلِمْ عبدُ العزيزِ بكم خَصيصٌ

أَلا يا قومُ للثأر المضاعِ

وكنتم اِخوةً في الملكِ شَتى

ففرقَ بينكم بَعدَ اجتمَاعِ

وسنَّ قطيعةَ الأرحامِ فيكم

أَخبُّ كَرَىً من الطُّلسِ الجِيَاعِ

وخانَ أَخاكَ وهو له وزيرٌ

مكانَ السرِ والرأْي المطاعِ

فلم تك أَنت بُغيتَه ولكن

وقى بك نفسَه عند المِصَاعِ

أقامك تحتَ أَطرافِ العوالي

وفر يَشُوبُ غَدراً بارتَياعِ

فآلى اذْ نجا منها جريضاً

نجا بكَ أَو وقاكَ من الوِقَاعِ

ولا يَرعى الأَمانةَ يوسفيٌ

مَوَدَّتَهُ على حبلِ الذرَاعِ

اذا محيت ضَغَائِنُه بعذرٍ

نبتنَ نباتَ أَنيابِ الأفاعي

صنعتَ الذنبَ ثم أَردتَ منه

بأَنْ يَرعى حقوقَ الاصْطِنَاعِ

وأَيُّ الناسِ أَكرمُ منك عفواً

وقد أَقطعتَه غُررَ الضِّيَاعِ

رأَيتُ التركَ ترجمُ من رماها

بمثلِ قوادمِ الطيرِ السِّراعِ

وما غلبوا بحدِّهم ولكنْ

بجَدِّك والأمورُ لها دَواعِ

أَصابَ الزجرَ مَنْ سَمَّكَ غيثاً

ومن كنَّى أَباكَ أَبا شُجَاعِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

9

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة