الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » لو كان صبغي سواد الشعر لم يحل

عدد الابيات : 45

طباعة

لو كانَ صِبْغي سواد الشّعرِ لم يَحُلِ

والدّهْرُ يُعْرَفُ ما فيهِ سِوى الخَجَلِ

يُعطي بِلا صَبوةٍ منه إلى أحَدٍ

منا ويأخذُ ما يُعْطي بلا مَلَلِ

لمّا بَدا الشيْبُ والعشرونَ ما كَمُلَتْ

مع الشّبابِ تُجاريهِ على مَهَلِ

خِلْنا البياضَ سُيوفاً أُودِعَتْ خِللاً

من السّوادِ فأبدتْ جِدَّة الخِلَلِ

إنّ الخِضابَ لأبْقى منكَ باقيةً

لو اشتَفَيْنا من الأسْقامِ بالعِلَلِ

حييِّ المَشيبَ فشخصٌ ليسَ نازلُهُ

إنْ أنتَ لم تنتقلْ عنه بمنتقِلِ

وأثْبَتُ اللون لونٌ لا يُغيرهُ

صرفُ الزّمانِ ولا يَسودُّ بالحِيَلِ

حَتّامَ نُقْدِمُ والأيامُ تغلِبُنا

وغيرُنا يغلِبُ الأيامَ بالفَشَلِ

يا أهلَ بابلَ عزمي قبلَهُ فِكَري

في النّائِباتِ وسيفي بعدَهُ عَذَلي

كَم عندكم نِعَمٌ عندي مَصائِبها

لكم وصالُ الغَواني والصّبابَةُ لي

قالوا حنيفةُ شُجْعانٌ فقلتُ لهم

كلُّ الشّجاعةِ والإقدامِ في الدُّوَلِ

ما لي أُغيرُ على دَهري فأُسلبَه

ويحجمونَ وفي أيديهم نَفَلي

إنْ لم تسلني المواضي عن جَماجمهم

إذا تَطايرنَ فالتقصيرُ من قِبَلي

كأنّني ما أعرْتُ السيفَ حدَّ يدي

وما وصلتُ وصدرُ الرمحِ لم يَصِلِ

ولا ركبتُ دجىً أحْدُو كواكبَهُ

إلى الأحبّةِ حَدْوَ الركْبِ للإبِلِ

طَرَقْتُهُمْ والكَرى لم يسلُ أعينَهم

والمشرفيّةُ ما سُلَّتْ من المُقَلِ

يا أيُّها الدّهرُ إنّ العِيَّ كالخَطَلِ

ما دَهْرُنا غيرَ سيفِ الدولةِ البِطَلِ

أكثرتُ ما بالُهُ بي غيرَ مُحْتَفِلِ

سألتَنا عن كريمٍ عنكَ لم يسَلِ

يَخْشاكَ من دونِ أنْ تخشاكَ همتُهُ

ويرتجيكَ الذي ذو مِرّةٍ بَعَلِ

ماضٍ ترفّعَ عن فوديكَ مَضربُهُ

كما ترفّعُ أشعاري عن الغَزَلِ

سيرصُدُ الفلكُ الدوارُ فيكَ فتىً

لم يُبْصِرِ الفلكَ الدّوّارَ في زُحَلِ

نوالُهُ جعلَ الأرْزاقَ من قِبلي

وعِزُّهُ صيّرَ الأيّامَ من خَولي

وما تمهلَ يوماً في نَدىً وردىً

إلاّ قضيتُ للمحِ البرقِ بالكَسَلِ

ما بالبَطارقِ شيءٌ غيرُ أسْرِهُمُ

بالقولِ دونَ ترامي الحربِ بالشُّعَلِ

والقولُ يكفي شُجاعاً صدرُ منصُلهِ

أعطاهُ طاعةَ أهلِ السّهْلِ والجبلِ

قد كُنتَ تأسرُهُم بالسيفِ مُنصلِتاً

فصرتَ تأسرُهمْ بالخوفِ والوَجَلِ

من يزرعِ الضّربَ يحصدْ طاعةً عَجَباً

ومن يربِّ العُلا يأمنْ من الثكَلِ

كانتْ سحابُكَ فيهم كلَّ بارقةٍ

حمراءَ تهطِلُ بالأيْدي وبالقُلَلِ

فاليومَ سُحبكَ فيهم كلُّ بارقةٍ

غرّاءُ تهطِلُ بالأموالِ والحُلَلِ

حتّى تمنى مليكُ الرومِ حظَّهُمُ

وأنّهُ معهم في الأسْرِ لم يَزَلِ

وقال يا ليتني من بعضِهم بَدَلٌ

فهلْ تَراكَ قَويَّ العزْمِ في البَدَلِ

يا أيُّها الملكُ المُبدي تجهمَهُ

وقولُه فُزْ بما أنْطَيْتَ وارتَحِلِ

أرشدْ إلى مَلكٍ يُعطي عطاءَكَ ذا

إنْ شِئْتَ أنْ استكِلَّ البينَ بالرِحَلِ

وأنْ تقولَ لي البيداءُ من وجلٍ

أجئتَ يا راكبَ الخطيّة الذُّبَلِ

فإنْ دَلّلْتُ فشيءٌ أنتَ فاعلُه

إنّ الدّلالةَ في المعروفِ كالعَمَلِ

وإنْ طلبتُ فلم تعرِفْ سِواكَ فتىً

فاحملْ بفضلكَ ثِقلي واغْتفرْ زَلَلي

فما أُريدُ عطاءً غيرَ جودِكُمُ

ببِشْرِكُم ينجَلي من مالِكُمْ بَجَلي

قد جُدْتَ لي باللّها حتى ضجرتُ بها

وكِدتُ من ضجَري أُثْني على البُخْلِ

إنْ كنتَ ترغبُ في هذا النوالِ لنا

فاخلُقْ لنا رغبةً أو لا فلا تُنِلِ

لم يُبقِ جودُكَ لي شيئاً أؤمِّلُهُ

تَركتني أصحبُ الدنيا بلا أملِ

حرِّمْ على الموتِ أنْ يغْتالَ أنفسَنا

فإنّ عزمكَ أمْضى منهُ في الأجَلِ

كيْما تتمَّ لكَ النَّعْماءُ كاملةً

ويأمن النّاسُ من فَقْرٍ ومن هَبَلِ

أصْبحتَ من دوحةٍ أعْلى العُلُوُّ لها

رأسٌ كما أصلُها في أسفَلِ السَّفَلِ

أوراقُها قُضُبُ الهنديِّ مُصلتةً

وحَملُها الهامَ في أغْصانِها الأسَلِ

أعُدُّ عِرقَ الثّرى عَدّي بنانَ يدي

وعَدُّ فَضْلِكَ شيءٌ ليسَ من عمَلي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

10

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة