الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » ستعلم أي الغايتين أريد

عدد الابيات : 44

طباعة

ستعلمُ أيَّ الغايتينِ أُريدُ

فإنّ الهُويْنا للرجالِ قيودُ

أُحب من الفتينِ كلّ غَشَمْشَمٍ

له شيع من عزمِه وعديدُ

يُنَهْنِهُهُ الأعداءُ وهو مُصمِّمٌ

هجومٌ على ما يكرهونَ ورودُ

يُخاطرُ في حبِّ الثّناءِ بنفسهِ

وهل لغلامٍ في الزّمانِ خلودُ

ومولى أُداري طيشَه وهو نافرٌ

أذَبّ كأنبوبِ اليَراعِ شَرودُ

أُكابدُ منه غصّةً ما يسيغها

من القومِ إلاّ حازمٌ وجَليدُ

يُعينُ عليّ الخصمَ لا يستعينُه

وأدفعُ عن حوبائه وأذودُ

إذا ما رأيتُ الرمحَ يعسِلُ نَحوَه

تعرَّضَ نحرٌ دونَه ووَريدُ

وقلتُ تعلّم أنّ كلَّ فضيلةٍ

لها كاشحٌ من أهلها وحَسودُ

وأنّ نواميسَ الرجالِ قديمةٌ

تَوارثَ عاد مكرَهاً وثمودُ

ولكنّ تاجَ الملةِ اليومَ حلَّها

على الدّهْرِ حتى ليس فيه عُقودُ

فتىً هجر اللّذاتِ والعيشُ مونِقٌ

رقيقُ حواشي الطُّرّتينِ بَرودُ

وقاسَ بديعاتِ الأمورِ بنفسِهِ

إلى أنْ علاهُ الشّيبُ وهو وليدُ

له كلَّ يومٍ فكرةٌ عضديةٌ

يُصَرَّفُ وعدٌ بينَها ووعيدُ

تَرحلُ فيها للفَعالِ عزائمٌ

وتَنزلُ فيها للهُمومِ وفودُ

وفضّلَهُ حزمٌ وعزمٌ ونائلٌ

وهمٌ له في المَكرُماتِ بعيدُ

وصبرٌ إذا بانت خطوبُ ملمةٍ

يقومُ لها والفاعلونَ قُعودُ

تلوحُ وراءَ النّقعِ غُرّةُ وجهِهِ

كما لاحَ في ضوءِ الصباحِ عمودُ

فَما وَلَدَتْ بيضُ الحواضنِ مثلَه

ولا نُوَبُ الأيامِ وهي وَلودُ

أطبُّ بداءٍ ما يصابُ دواؤُهُ

وأعلم بالأنواءِ أينَ تَجودُ

وأطعنُ منه في نِياطِ كتيبةٍ

بِها السيفُ أعمى واللّسانُ بَليدُ

تسيرُ أمامَ الجيشِ قبلَ مسيرِه

كتائبُ من آرائهِ وجنودُ

ثلاثينَ شهراً من مشارقِ فارسٍ

إلى الرومِ نقعٌ ساطعٌ ووئيدُ

ومُردٌ على حدِّ المتونِ رماحُهُم

وجُردٌ على أكتافِهنّ لبودُ

ثَناهنَّ عن أهلِ الحِمى مُتنكّبٌ

يُريدُ بهنّ اللهُ حيثُ يُريدُ

عقابٌ يُعالي طرفَه فوقَ مَرقبٍ

لينظرَ أيَّ الصّائداتِ يَصيدُ

فإنْ لم تذقْ فيها الرقادَ فَطالَما

سَهِرْتَ وأيقاظُ الخطوبِ رُقودُ

شَفيتَ من الغِلِّ الكَمينِ عصابةً

تَكيدُ مع الشيطانِ حيث يَكيدُ

إذا تركت يوماً تقول فإنّها

تصولُ وكلّ الضّارياتِ أسودُ

فَيا غنماً نامتْ بمصرَ رِعاؤُها

بكِ الذئبُ من بين البَهامِ عميدُ

دَعى مرتعَ الآرامِ من بطنِ جاسمٍ

إلى الرملِ يَنمى حَمْضُهُ ويَزيدُ

ولا تردي بالغوطتَينِ وقيعةً

يغازِلُها لمع الغزالةِ سِيدُ

فإني أظنُّ الريحَ سوف تَدُلّه

عليكِ وبينَ الموردَينِ بريدُ

وخادَعَها عن جَدِّها ومِراحِها

ذُؤالةُ مثلُ السّمْهريّ يَميدُ

تَطامَنْ لها وانصبْ حيالكَ حَجْرةً

فإنّ نُوارَ الوحشِ سوفَ تَرودُ

وإنْ شَرَدَتْ والعِقْدُ حُلَّ نِظامُهُ

فأكبرُ ظنّي أنّها سَتعودُ

وسراكَ بالفِسْطاطِ جمعٌ أظُنّهُ

يَغُرّكَ لو عضّ الحديدَ حَديدُ

أإنْ عُطِيَتْ كأسُ النّديمِ ورُشِّحَتْ

لغايتِها قُبُّ الأياطلِ قُودُ

وأسرعَ غِبّ المحضِ في غُلوائها

فلم يبقَ فيها للصّنيعِ مَزيدُ

تمنيتَ في لهوِ الحَديثِ لقاءَها

وإنكَ ما لم تلقَها لسَعِيدُ

وإنّ عليها جِنّةً فارسيةً

مُطاعِنُها يومَ الطِّرادِ طَريدُ

وكلُّ رقيقِ الشفرتينِ كأنّهُ

وقد أخلقته الحادثاتُ جَديدُ

عقائقُ أما لمعُها فبَوارقٌ

عليكَ وأما وقعُها فرعودُ

يُعَوِّدُها ضربَ الجماجمِ قاهرٌ

على النّاسِ معبودُ الجَلالِ مَجيدُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

10

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة