الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي »

صار ظلم الصديق غير عجيب

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

صَارَ ظلمُ الصَّديقِ غيرَ عَجيب

وَتَزَيَّا بالغَدْرِ كلُّ عزيبِ

فتبدلتُ من جِوَارِ عَدِيٍّ

مَعْشَرٌ ليس جارُهم بغَريبِ

خَلَطُوني بأَهلهم وحَموني

من صُروفِ الزمانِ والتلقيبِ

آخذاً من أَبى الحسينِ حِبَالاً

ضَمِنَتْ للشَّبابِ ذَنْبَ المَشِيبِ

في نَدىً غامرٍ وخُلقٍ رفيعٍ

أَنا مِنهُ في أَكرمِ المصحُوبِ

بعتُ حظّي من كل ما يُتَمَنَّى

غير حَظّى من الصديقِ اللبيبِ

الذي انْ حَضَرتُ أَو غبتُ عَنْهُ

كانَ زَينى في مَحضرى ومَغيبي

يُضْمِرُ النصحَ في اختصَاصِ أَعاد

يَ وقد قام لي مَقامَ المريبِ

كابنِ قاضى القُضاةِ وهو عن التَّع

ريفِ أَغنى من وابلٍ عن ذَنُوبِ

مَنْبهِ فَخْرُهُ ومن جَلَّ أَنْ تُنْ

سبَ أَفعالَهَ الى مَنْسوبِ

بَهَرَ الناسَ هيبةً وجَمَالاً

فَهوَ في العينِ مِثلهُ في القُيُوبِ

قد رَضينا به وان جَلَّ دهرٌ

حاكماً بيننا وبين الخُطوبِ

وشكرنا صَنيعةً لابيهِ

فدعوناه مِنْ مكانٍ قَريبِ

نَفْثَةً نَفّسَتْ عن الصدرِ كرباً

وسَقاماً وصفتُهُ للطبيبِ

لم يكِلنى الى خِداعِ الأَمانيْ

ي ولم يَعْتَلِلْ بوعدٍ كَذوبِ

وشَفاني من الضَّغِينَةِ غضبا

نٌ وما ذَاْدَ مثلُ الغَضُوبِ

هِمَّةٌ تقصُرُ الكواكبُ عنها

وذكاءٌ يُغنى عن التَّجريبِ

أَلمَعِىٌ كأَنَّه يَتعاطى

بصَوابِ الظنونِ عِلْمَ الغُيوبِ

وأَديبٌ لم يَعْلِم العلمَ بالتع

ليم من دَهْرهِ ولا التأدِيبِ

قَصَّرَ المدحُ عن بُلوغِ مَدَاهُ

فَعَدَدْنَاهُ من كبارِ الذنُوبِ

قامَ يا حَاجَتي بحَقِّكِ وافٍ

وَنَفى عنكِ ريبةَ المُستريبِ

كانَ منه ذاكَ التأملُ للحُرْ

رِ وذاكَ البِعَادُ للتْقريبِ

طالباً موضعَ الاصابةِ منها

والرميات حظُّها للمُصيِبِ

صَعْدَةٌ قَوَّمَ التأودَ بالتص

عيدِ في متنهَا وبالتَّصويبِ

وأُصُولٌ لولا الفروعُ عليها

لاستحالتْ طبيعةُ التَّركيبِ

ولما استَمسَكَ الرُدينيّ لو كا

نت أَنابيبُهُ بغيرِ كُعُوبِ

لم يحاسبْ بها مِطالَ القَوافى

ليس رِفْدُ الكريم بالمَحسُوبِ

ركبَ الصَّعبَ انَّما يركبُ السَّهْ

لَ المُعَنَّى بلذةِ المركُوبِ

حظُّ أَعدَائِهِ اذا ذَكَرُوه

نَفَسٌ يسْتثيرُ نارَ الكُروبِ

قَنعوا من فعالِهِ بالأَقاوِيْ

لِ وَمِنْ وشْكِ وَثْبِهِ بالدَّبِيبِ

لم يضرُّوا الاَّ كاضرارِ عبد ال

لهِ لغواً بزيدهِ المضرُوبِ

ما رأَى الناسُ قبلَنا مُسْتثيباً

كمثيبٍ وداعياً لمجِيبِ

أَتقاضى يوماً وأَسكتُ حَولاً

كلُّ ذا رغبة عن المَرغُوبِ

ولعِلمي بأَنَّ جُودَ الليالي

هِبَةٌ ما تدوم للموهُوبِ

فبماذا أُغّرُّ بعدَ أُنَاسِ

نَسَفَتْهُمُ ريحُ الصَّبا والجَنُوبِ

نَزلوا عَرْصَةَ الثَّرى فأَقاموا

بعدَ طُولِ السُّرى وطُولِ الدَّؤوُبِ

ليتني لم أكنْ وانْ كنتُ لم أَحْ

وَجْ الى مَطْعَمٍ ولا مَشْرُوبِ

أَتَعَنَّى بهِ ولا أَتَهَنَّى

فَرَحَ البقِّ باضطِرَامِ اللهيبِ

نحنُ في دَارِ غُربَةٍ لا يُعرَّى

أَحدٌ من عِنانِها المحبوبِ

فَفَتىً باعَ حَظهُ بِسِواها

وفتى قالَ ما أَخذتُ نَصيبي

كلُّ سَاعٍ له على الجَهدِ فيها

طَلَبٌ صَابِرٌ الى مَطْلُوبِ

معلومات عن ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو..

المزيد عن ابن نباتة السعدي

تصنيفات القصيدة