الديوان » العصر الأندلسي » التطيلي الأعمى »

تلاف فلانا وأخلف فلانا

عدد الأبيات : 78

طباعة مفضلتي

تلافَ فُلاناً وَأَخْلِفْ فلانا

كَفضانا مَنًى وَكَفَانا امْتِنَانا

وطاولْ بعمرِكَ عُمْرَ السُّهَى

فَأَبْلِ زَمَاناً وجدِّدْ زمانا

ولحْ إنْ خلا الأفقُ منهُ فأنتَ

أَسْنَى كياناً وأَسْمَى مكانا

وأمّا وقد أصبحَ الناسُ مجداً

سَمَاعاً فَكُنْ أنتَ مجداً عيانا

وزاحمْ بصرفك صَرْفَ الزمانِ

مُفِيداً مُفَاداً مُعيناً مُعَانا

وضايِقْهُ في الناسِ جيلاً فجيلا

وطَالبه بالودِّ شَاناً فشانا

وَسَلْهُ على ما أراد الدليلَ

وأَلْزِمْهُ في ما أَبَارَ الضمانا

وَرُعه وَدَعْ سَلْمَهُ جَانباً

فلولاك أصْبَح حَرْباً عَوانا

ولا تَتَغَمّدْ له زَلَّةً

فقد كان مما جَنَاهُ وَكانا

وَأدْرِكْ لديه ذُحولَ الكرامِ

فَقَدْ غَرَّهُمْ بين أخْنَى وَخَانا

وَأعْدِ عليه بناتِ الهديلِ

عَلَوْنَ فُنُوناً وَنُحْنَ افتنانا

ثَكالَى يُرَدِّدْنَ من شَجْوِهِنَّ

أسىً عزَّ فيه التأسي وَهَانا

لبسنَ الحدادَ مكانَ الحُلِيِّ

فَقُمْنَ يُحَاسِنَّ فيه الحسانا

وكم حاسدٍ ظنّهُ زينةً

ويأبى لها ثُكْلُها أن تُزَانا

وهل هو إلا شجىً لم تُسِغْهُ

فلاحَ بأَجْيادِها وَاسْتَبانا

وسالَ بها سَيلُ دَمْعِ الفراق

فَرِدْهُ تَرِدْ كبداً أو جَنَانا

كما سُوْقَها ومناقيرَهَا

وأعْيُنَها عَنْدماً أو رِقَانا

وإلا تُكَفْكِفْهُ شيئاً يُضَرِّجْ

جآجِئَها والغصونَ اللدانا

وقد حسدتكِ القيانُ الحنينَ

فهَلاّ حسدتِ السُّرورَ القيانا

صوادحُ إن فَرَعَتْ أيكةً

حسبت لها كلِّ غُصْنٍ كِرَانا

وسائلْهُ ما فَعَلَ القارظانِ

اضَلَّ دليلُهما أمْ تَوَانى

أَلمْ يَجِدَا قَرَظاً منهما

يُريغانِهِ حيثُ مَنْ حَانَ حانا

وأينَ أضلَّ قبيساً أبوه

على أنه ما ألاه حنانا

أَغَادَرَهُ وَالهاً بَعْدَه

وَأَشْمَتَ رضوى به أو ابانا

وها أمُّ دَفْرٍ لديها ابنُها

وقد أثكلَ ابنيْ عِيانٍ عِياناً

وَأعْفَى من الفُرْقَةِ الفَرْقَدينِ

وسام السمّاكين بَيْناً فَبانا

وَحُدَّ لذي الرمحِ أن لا يَرُوْعَ

أخاهَ فقد جاء يبغي الأمَانا

وإلا فَسَلّحْهُ رُمْحاً كَرُمْحٍ

ونبّئْهما أنْ يُجيدا الطّعانا

ولو أنّهُ هزَّ يُمناكَ رمحاً

وركّبَ بأْسََ فيه سنانا

لقامَ فَبَدَّدَ شَمْلَ الثريّا

ولو أنّها زَبَنَتْ بالزُّبَانى

وَكُرَّ لِطَسْمٍ ليالي جَديسَ

حتى يَدينَ لها أو تُدَانا

وَخُذه بمدينَ حتى تَعُودَ

وَنَسْراً فَخُذْهُ به والمَدَانا

وما كانَ لي فيهما منْ هَوًى

ولكنْ عَسَى أن يَذُوْقَ الهوانا

وكم لي بمدينَ منْ أُسْوَةٍ

ولكنّها غايةٌ لا تُدَانى

أُهنّيكَ ما شِئْتَ من رِفْعَة

وَشِعْري وَسَعْدَك والمِهْرَجانا

وأنك قَارَنْتَها أربعاً

فَأَنْسَيْتَ زُهْرض النُّجومِ القِرانا

وأنّكَ ظَلْتَ لدارِ الملوك

يميناَ وللعلمِ فينا لسانا

وللدين رِدْءاً وللمسلمينَ

مآلاً وللحقِّ يَعْلُو وآنا

ودونَ حمى الملك عَضْباً صقيلاً

أذالَ حِمَى كلِّ شيءٍ وَصَانا

من البيضِ راعَ بناتِ الصدورِ

إما سَراراً وإما عِلانا

جرى مَتْنُهُ وذكَتْ شفرتاهُ

فإن شئتَ رابَ وإن شئتَ رانا

تأَلَّفَهُ الموتُ ماء وناراً

وأوْلمَ فيه نَدًى أو دُخانا

وليس كما خِلتَهُ إنما

هو الموتُ أَبْهَمَهُ أو أَبانا

ولما جلا غمدُهُ رَوضَةً

طَواه بها حَيّةً أُفْعُوانا

كَعَزْمِكَ لو أَنه لا يُفَلُّ

كهمكَ لو أنه لا يُفانى

ركبتَ الخطوبَ وأَرْكَبْتَها

تكفُّ الجماحَ وَتُكفَى الحِرانا

وأشْبَهْتَ آباءك الأكْرَمينَ

عِرْضاً عزيزاً ومالاً مُهانا

وأحسنتَ بينَ النَّدى والنَّدِيِّ

حييّاً وَقاحاً جريّاً جبانا

وكان الربيعُ ربيعَ الأنامِ

وكنتَ به بِشْرَه الأْضحِيانا

تسابِقُهُ في مَدَى كلِّ مجدٍ

أما لو أردتَّ لردَّ الرِّهانا

وصبَّحْتَ أُقليشَ في جَحْفَلٍ

أغَصَّ الوهادَ وآدَ الرِّعانا

بكلِّ كميٍّ يروعُ الأسودَ

خِماصاً ويَرعى عليها بِطانا

على كلِّ نَهْدٍ أمامَ الرياح

وزاد عليها القَرا واللَّبانا

يجرُّ العِنانَ إلى كلِّ حَرْبٍ

مَرَتْهُ فدونكَ منْهُ عنانا

هي الضمَّرُ الغُلْبُ فاصْدِمْ بها

صفاً واثنِ أعطافَها خَيْزُرانا

فأُبْتَ وغادرتَ تلك الديارَ

عِجافاً تَهادَى خُطُوباً سمانا

إذا هيَ لم تُفْهِمِ السائلينَ

كان لها سيفُكَ التُرجمانا

ورثتَ الوزارةَ لا مُحصَراً

عيياً ولا مُستضاماً هِدَانا

وآزرتها بأبي عامرٍ

فمن شاءَ أنأَى ومن شاءَ دانى

حَمَيْتَ بها حَوْزَةَ المكرُمَاتِ

ليثاً هصوراً وَقرْماً هِجانا

وأشْهَدْتَنا منه يوماً تَعالى

فذلَّ الزمانُ له واستكانا

نَثَرَنا له زَهَراتِ النجومِ

إذا نثروا لؤلؤاً أو جُمَانا

ودارتْ علينا حُميّا السرور

بَعْدَ الكؤوسِ فهاتِ الدنانا

وحدِّثْ عن الدَّهْرِ طُولاً وعَرْضاً

وَعَنْ صرْفِهِ عِزَّةً وامتهانا

وقُل وأعِدْ عنه لا عن جِفانٍ

وزد حُبْسَةً فيه تزَدَدْ بياناً

فما كلُّ من قالَ يَنْمي الحديثَ

ولا كل مَنْ سالَ يُهْدَى البيانا

عجبت لجانبه ما أشدَّ

أأمرٌ عَنى أم أميرٌ أعانا

أما طَيَشتْ لُبَّهُ نَظْرةٌ

على خطّة كلّما اشتدَّ لانا

أرَتْهُ النجومَ تُسامي السَّراةَ

وابن ذُكاءٍ يُسامُ الختانا

فأَجرى النعيمَ دماً آنياً

ليومٍ من العيشةِ الرَّغْدِ آنا

بحيثُ أتَوْا بالرُّبَى والوهادِ

فحسب العُلا جفنةً أو خُوانا

وقاموا فحثّوا المنى أَكؤساً

فهاكَ ولو مزجوها ثُمَانى

وَحَيّوْا ولا مِسْكَ إلا الشبابُ

فإنْ شيتَ فالبَسْ له عُنْفُوانا

أيا ابنَ الجحاجحةِ الأشعرينَ

دعوةَ صدقٍ وَمَنْ مانَ مانا

ويا با الحسينِ ويا ابنَ الربيع

وناهيكَ أسبابَ مجدٍ مِتَانا

إليكَ وإنْ رَغِمَ الكاشحونَ

وُدّاً صحيحاً وَشِعْراً قُرانا

قَوَافيَ كالشُّهْبِ لكنَّ تلك

تُصَانُ فَهَبْ هذه أنْ تُصانا

تُشَمّمُكَ الوردَ والياسمينَ

وإن كانتِ الشّيحَ والأيْهُقانا

معلومات عن التطيلي الأعمى

التطيلي الأعمى

التطيلي الأعمى

أحمد بن عبد الله بن هريرة القيسي أبو العباس الأعمى التطيلي. شاعر أندلسي نشأ في إشبيلية. له (ديوان شعر - ط) و (قصيدة - ط) على نسق مرثية ابن عبدون..

المزيد عن التطيلي الأعمى