الديوان » لبنان » خليل اليازجي » جاء الربيع فاين من اهواه

عدد الابيات : 49

طباعة

جاءَ الرَبيعُ فاينَ مَن اهواهُ

كيما اسيرَ مرافقاً اياهُ

نَختال ما بين الخمائل نحبتني

ورداً نضيراً مثلَهُ خدّاهُ

وَنَجوسُ هاتيك الغياضَ كانَّنا

لِصّانِ نَبغي في الخبا اقصاهُ

وَنَغُلُّ في ذاك الضرآءِ ومآؤُهُ

وَغصونُهُ وَحمائمٌ بِحِماهُ

بِخَريرهِ وَحَفيفها وَهَديرها

كَرَقيبِ صَبٍّ قام يَصرُخُ ها هو

أَو كاللواتي خِفنَ منّا فاِنتَضَينَ

سِلاحَ صَوتٍ ما لهنَّ سواهُ

لا صَوتَ الّا صوتهنَّ بِهِ كما

لا غيرَ أَرجُلنا هناك تَطاهُ

حتىّ نروحَ وقد توغَّلنا بِهِ

وكأَنَّنا من قلبهِ سِرّاهُ

او صائِدان من السمُاة تبطَّنا

خَمَراً اثيثاً يَقنِصانِ ظِباهُ

او مِثلُ صَيدٍ فرَّ من صيَّادِهِ

او هاربٍ لِحقَت بِهِ أَعداهُ

او عاشقٍ جارٍ بإِثر حبيبهِ

وَقَد اِختفى عنهُ فما يَلقاهُ

مُتَسايرَين وَتارة مُتَخاصرَينِ

أَضُمُّهُ وَيَضُمُّني زنداهُ

متجاذَبين من الحديثِ ارَقَّ ما

يُملي الغَرامُ وحبَّذا إِملاهُ

هَذا وقد بَسط الرَبيعُ بِساطَهُ

في ظِلِّ قُبَّتهِ الَّتي تَغشاهُ

هيَ قُبَّةُ الأَغصانِ والأَوراقِ قد

قد حَجَبت عن النظر الحديدِ سَماهُ

حَتىّ تَدَلَّت كالحمائل عُلِّقت

بِحُسام مآءٍ لِلغَدير نَراهُ

ظَلَلٌ من الماءِ القَراح كأَنَّهُ

زَندُ الحَبيب ومن حَصاهُ حِلاهُ

يَجري على مثل الجُمانِ وحولَهُ

مِثلُ الزَبَرجَدِ وَاللُجينُ نَقاهُ

متمعّجاً كالافعوان وإِنَّما

من مآئِهِ يَجِد اللديغُ شفاهُ

صافٍ فَلَولا صوتُهُ وَخَيالُ ما

فيهِ تمثَّل لاختفى مَرآهُ

وَالريحُ تمزحُ معهُ لاعبةً بِهِ

طَرداً وعكساً حولَهُ وإِزاهُ

وَقَد اِنحنى متهدِّلُ الأَغصان ذا

قد غاص فيهِ وَذا لَهُ مَسعاهُ

كأَراقمٍ عَطشى تَدَلَّت وارِداً

أَو فاتِحاً لِلورد منها فاهُ

وَكأَنَّ برُغُمَ كلِّ أُملودٍ بها

رأَسٌ لأَرقَمَ مُطبَقٍ فكّاهُ

حتىّ اذا رَويتَ بِهِ سَبحت ولم

تَسطِع تفارِقُ طيبَةُ وَهَناهُ

وكأَنَّما مُتَساقِطُ الاوراق ذو

شَوقٍ لَهُ غَلَبَ الهوى فَرَماهُ

وَترى جُذورَ النبت مُغرَمةً بِهِ

فتجولُ فيهِ تَرتَوي بِرواهُ

من احمرٍ او اصفرٍ او ابيضٍ

كجوارِن الحَيّات في أَنحاهُ

واذا دنا من شاهقٍ في جَريهِ

زَلَّت فراحَ محطَّماً قدَماهُ

لكنهُ في الحال يرجع سالماً

مثل الزجاج اذا سكبتَ إِناهُ

وكانهُ حَذَرَ البلوغ لِشاهقٍ

عند التجعُّد راجِعٌ لِوَراهُ

حتىّ اذا بلغ الحَضيضَ انساب في

تلك الرياض كأَنَّهُنَّ خِباهُ

فَتناوَلَتهُ ومثَّلتهُ لنفسها

فغدت بِذاك غصونُها مَجراهُ

فتمثَّل الوردَ الانيقَ وَنَرجِساً

وَبَنفسجا وَنظيرُها الأَشباهُ

فَغَدا هو الإِثنين مِمّا يَنتَفي

منهُ عن القلب الشجيّ اساهُ

وَهناك من تلك المُروج مَطارِفٌ

خَضرآءُ زخرَفَها الحَيا بنَداهُ

وَالزَهر لاحَ بها وفاح كانهُ

زُهرٌ واين الزُهر من رَبّاهُ

وَالطير صاح عَلى الغصون فصفَّقت

اوراقها وَتَثَنَّت الأَمواهُ

وَتَراقَصَت تلك الغصون فمَجلِسٌ

لِلَّهوِ ثَمَّ كَجَنَّةٍ بصفاهُ

هُوَ جنَّةٌ وَمَلاكُها حبي الَّذي

هوَ للمحاسن وَالجمال إِلهُ

لِلَّه ذَيّاك الحَبيب وَما أَرى

شَيئاً اشبههُ بِهِ إِلّاهُ

هُوَ ما أُشبِّههُ بِهِ فكأَنَّهُ

هُوَ فانظروا باللَه ما أَحلاهُ

احلى من الآمال حتىّ إِنَّني

لأُقولُ من أَملي بنَيل لِقاهُ

وأَشَدُّ فرطَ حلاوةٍ منوَصلهِ

فَبِمَن اشبهحسنهُ وَبَهاهُ

فاجلس هنالك ايها الغَزِلُ الطَرو

بُ بمعشرٍ مَلمومةٍ أَحشاهُ

واسمع وذُق واطرَب وَعِش فالعيشُ ذا

حيناً من الزَمن الطويلِ مداهُ

واهتِف بكلِّ اخي غنىً وعَناً بِهِ

أَيَفي تُرى هَذا الغنى بعناهُ

هَذا هُوَ العَيشُ الصَحيح وقلَّ مَن

يَسطيعُهُ وَيرومهُ لِشقاهُ

وَمُريدُهُ لا يَستَطيعُ فقد غَدا

إِسماً بلا جسمٍ فوا أَسفاهُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن خليل اليازجي

avatar

خليل اليازجي حساب موثق

لبنان

poet-Khalil-al-Yaziji@

324

قصيدة

11

متابعين

خليل بن ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط. أديب، له شعر. من مسيحيي لبنان. ولد وتعلم في بيروت، وزار مصر فأصدر أعداداً من مجلة (مرآة الشرق) وعاد، فدرّس ...

المزيد عن خليل اليازجي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة