الديوان » لبنان » خليل اليازجي » خليلي ما للعيش ليس بطيب

عدد الابيات : 33

طباعة

خليليَّ ما لِلعَيش لَيسَ بطيّبِ

وَما لي فيهِ امرداً مِثلُ اشيَبِ

تمرُّ اللَيالي بي طِوالاً من الاسى

كأَنَّ طِوالاً من قَناً قد مَررنَ بي

وأحتَقر اللذات حتىّ كانَّني

تَضلَّعتُ منها منذُ ما لَم ازَل صبي

ارى هَذِهِ الدنيا فتُخدَشُ مقلَتي

كأَنَّ شِعاعَ الشمس تبلُ مُذَرِّبِ

نَعَم انما الدنيا بعيني خبيرها

قَذىً وهيَ كحلٌ ذُرَّ في مقلة الغبي

أَلَم تَرَ ما فيها من العجب الَّذي

تجيئُك منهُ كل يومٍ باعجبِ

تحجَّبُ فيها الشمس عن اعين المَهى

وَقَد رقَبتها عينُ حرباءِ تَنضُبِ

وَتُغمَر في لُجِّ البحار زَعانِفٌ

وَقَد فاتَ منها قطرةٌ كلَّ مِخلَبِ

لحى اللَه دنياك الَّتي جُلُّ ما بها

طِلاءُ جَمالٍ فوقَ قبحٍ محجَّبِ

فانى يَطيب العيشِ فيها لمن يَرى

بِعينَيهِ ذاك القبحَ غيرَ منقَّبِ

واقبَحُ ما فيها أَمانٍ تَرومُها

فَتَغدو وقاها اللَه أَمنَعَ مطلبِ

ثَرى الشيءَ مَبذولاً فان رمتَهُ غدا

واقرب من لقياهُ عنقاءُ مُغربِ

كانك منها تَبتَغي سلبَهُ وقد

احبَّتهُ حبَّ المستهام المعذَّبِ

يَمُرُّ بفيها ثمَّ ان رمتَهُ حلا

لها شأنَ طفلٍ جاهِلٍ متقلّبِ

فاقربُ دانٍ منك كُلُّ مبغضٍ

وابعدُ نآءٍ عنك كُلُّ محبَّبِ

وَبي غُصَّةٌ لَيسَ الزَمان يُسيغُها

اذا نَشِبَت في حلقِه بعضَ منشَبِ

وَما غُصَّتي الّا الَّتي تُعجز الإِسا

فَلَم أَكُ أَشجى بالشَراب المطيَّبِ

فَيا غصَّةً بين الزُلال وَبينها

مَهامِه يُعيي طيرَها بعضُ مشرَبِ

اذا حدَّثتني النَفسُ عنها إِخالها

تحدِّثني بالمَستحيل المغيَّبِ

وان انا بالسِلوان حدَّثتُها فَما

حديثي لديها غير جَهلٍ مركَّبِ

فَواحَيرتا وَالدهر يَعبَثُ بالفَتى

وَيُركبهُ في الامر احشَنَ مركَبِ

يحسن في عينيهِ ما لن يَنالَهُ

وَما دونهُ حدُّ الحُسام المشطَّبِ

فَلا هوَ سالٍ لا ولا هوَ نائِلٌ

فقل ما تشا في حالهِ وتعجبِ

وَلكنَّ هَذا الخَلقَ سنَّ لِنفسِهِ

شَرائعَ لم يُنزِل بها اللَه من نَبي

شَرائعَ تَفريقٍ لما اللَهُ جامِعٌ

وَما ثَمَّ من داعٍ ولا من مسبِّبِ

لَقَد فرَّقوا بين الجواهر لاسمها

كَما لَو فَرَقنا بين غربٍ وَمَغرِبِ

وإِن تلكُمُ الّا أَسامٍ عجيبَةٌ

دعوتم بها انتم مع الجَدّ والابِ

فوارغُ لم يُنزِل بها اللَهُ آيةً

وَلَو أَوَّلوها في الكتاب المكتَّبِ

كُراتٌ من العاج ابتَدرتم لصِبغها

بشتىَّ من الالوانِ فِعلَ المرغبِّ

وَجئتم تَقولونَ اتَّقوا ما بأَحمرٍ

صَبغنا وأُموا ما صَبَغنا باصهبِ

وايّاكُم ان تجمعوا بين هَذِهِ

وَهذي ومن يقرُب لهاتيكيُذنِبِ

وَما ثمَّ بُرهانٌ فكُلُّ كُراتِكم

من العاج إِن تُغفَل وان تتخضَّبِ

وان كانَ فَرقٌ بينهنَّ فربما

رديئتها ذات الطِلآءِ المذهَّبِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن خليل اليازجي

avatar

خليل اليازجي حساب موثق

لبنان

poet-Khalil-al-Yaziji@

324

قصيدة

11

متابعين

خليل بن ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط. أديب، له شعر. من مسيحيي لبنان. ولد وتعلم في بيروت، وزار مصر فأصدر أعداداً من مجلة (مرآة الشرق) وعاد، فدرّس ...

المزيد عن خليل اليازجي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة