الديوان » لبنان » خليل اليازجي » أفدني عن الدنيا فاني ما ادري

عدد الابيات : 51

طباعة

أَفدني عن الدنيا فانيَ ما ادري

طِلابُ المَعالي او معتَّقةُ الخمرِ

طلابُ المَعالي في سوادِ مِدادها

او الخمرُ في بيضاء اكؤُسها تجري

هما مذهبا الدنيا اللَذانِ عليهما

تخالفتِ الآراءِ من سالف الدهرِ

قَد انقسما في الناس فالناسُ فيهما

قَد اِنقَسَموا ما بين زيدٍ الى عمرو

فمن طالبٍ بالعقل رفعةَ ذي الحجى

ومن راغِبٍ بالطَبعِ في لَذَّة الغِرِّ

فَذَلكَ يَستَقري الورى مُرضياً لهم

وَذَلك يُرضي نَفسهُ غيرَ مُستقرِ

وَبَينهما ما بين عَقلٍ مهذَّبٍ

وَما بين طَبعٍ بالظواهرِ مغترّ

وَما اِجتمعا الّا عَلى سرج سابحٍ

يَسيرُ كسيرِ الفُلكِفي لَججِ البحرِ

يسير وَما تَدري لقدحِ نِعالِهِ

أَفي الليلةِ الدَلماءِ ام ليلةِ البدرِ

يُسابِق ما يسري من الريحِ وَفقَهُ

وَيَهزِمُ ما من جيشها ضِدَّهُ يسري

فَمُنقَعطُ الرَيحين حاشا عِنانَهُ

وَراكَبَهُ بينَ المؤَخَّر وَالصَدرِ

وَمُجتَمَعُ الضدَّين مُطَّلَبِ العُلى

وَكأسِ الطِلامنهُ على ذلك الظَهرِ

عليهِ لُباناتُ النفوس قضاؤُها

نعم وَعليهِ مُعظَمُ المجد وَالفَخر

مَجِنُّك مِنهُ راسُهُ تَّتَقي بِهِ

وَمن ذيلِهِ دَرعٌ دِلاصٌ من الشَعرِ

وَبينَ صنوفِ الخيل ما انتَ ترسُهُ

تَقيهِ وفي فرسانها اعظُم السرِّ

فَما كُلُّ مهرٍ يأَمَن المرءُ فوقُهُ

وَلَيسَ اميناً كُلُّ عالٍ على مهرِ

وَمَن كأَمينٍ عندنا غيرُ رهطِهِ

وَمَن مثلهم الّا الأُسود لدى الكَرِّ

رِجالٌ لهم بين الاسود مهابَةٌ

تَخافُهُمُ خَوفَ الوَرى أُسُدَ القفرِ

لَقَد أَلِفوا حِفظ الذمام سَجيَّةً

فَراعوا حقوقَ النَوع كالآخذ الثأرِ

أَما جدُ صيدٌ من كرام الوجود من

عَشائر لبنانٍ أُلي النهي والامرِ

عِصابةُ اشرافٍ أَعالٍ أَعزَّةٍ

ذوو الامرِ بالمَعروف وَالنَهي عَن مُنكَرِ

ذوو النَسَب المأثور والحسَبِ الَّذي

بِهِ كمَلوا كالشطر يُقرَن بالشطرِ

همُ نكَدُ الاعداءِ حتىّ تلقَّبوا

به فاسمهم يَرمي الاعاديَ بالذعرِ

وَهم سند الأَحلاف في كُلِّ أَزمَةٍ

وادنى الى نفعٍ وابعدُ عن ضَرِّ

وَهُم خَيرُ أَحلاس الخيول فَراسَةً

والعَبُ منها فوقها عند ما تجري

فمن ضاربٍ سيفاً ومن طاعنٍ قناً

اذا التقتِ الابطال في الكَرِّ وَالفَرِّ

ومن ممتطٍ ظهرَ الحصان تخالهُ

عَلى السرج برجاً ثبَّتتهُ يد النصرِ

وَمن ذي يَراعٍ كالقَنا غير أَنَّهُ

يُعَوَّضُ عن حُمر الدِما اسودَ الحبرِ

اذا طعنَ الاوراقَ سالَ نجيعُهُ

وَلَم يؤذِها عكسَ الرُدَينيَّةِ السمرِ

كأَنَّ مُطاعينَ القنا وَهو مُشبهٌ

لَها سامَت القرطاسَ يأَخذُ بالوتر

ديارُهُمُ قامَت لإِيواءِ طارق

وَتأمين ذي خَوفٍ وإِغناءِ ذي فَقرِ

اذا زرتَهُم أَلفيتَ حولَ بيوتهم

عِتاقَ المَذاكي في يَدِ العددِ المَجرِ

لِضَيفهمِ البشرُ الَّذي لهمُ بِهِ

لطيب سجاياهم فبِشرٌ على بِشرِ

يَرى كلَّ أُنسٍ عندهم وَطَلاقَةٍ

مِن الكَلِمِ الغَرّاءِ والأَوجهِ الغُرِّ

وَفخرهُم بالفَضلِ والجاهِ والنَدى

وَبيضٍ وَسُمرٍ لا ببيضٍ ولا صُفرِ

الى مثلهم تُزجىَ الرِكابُ وَفيهمِ

يُقال الثَنا بالصدقِ لا مذهَبِ الشِعرِ

وَمَن أَلِفَ الصدقَ الصَريحَ لِسانهُ

فكُلُّ الثنا فيهِ ثنا صادقٍ حُرِّ

وَكُلُّ أَمينٍ فالامانةُ حقُّهُ

من الناس يوفاها مَع الحمد والشكر

فدىً للامينِ النَفسُ مني لانهُ

برتبتها عِندي فذخرٌ فدى ذُخرِ

أَمينٌ عَلى حفظ المودَّة وَالوَلا

فَكانَ رَشيداً من دَعاهُ على خُبرِ

فَتىً من ذَوي الإِقدام في كُلِّ همَّة

فَلَم يتأَخَّر في سوى العصر والعمرِ

حوى من صفات الفضل افضلها وقد

حوت منهُ ما منها حوى من عُلى القدرِ

شُجاعٌ لَدى الهيجا جَبانٌ لدى الاذى

كَريمٌ لَدى مالٍ بَخيلٌ لدى سرِّ

عَليمٌ باحوال الزَمان محنَّكٌ

يَرى اوجُهَ الاسرار من مقلة الفِكرِ

خَبيرٌ باسرار المعارف شاعِرٌ

بَصيرٌ بسبك النظم في قالب النثرِ

اذا مَسَّ عوداً كاد من عزّةٍ بِهِ

يرنُّ بِلا ضَربٍ عليهِ ولا تقرِ

تسامى الى حيثُ النجومُ من العُلى

أَلستَ تَرى في كَفّهِ ريشةَ النَسرِ

حوى الاسمَرينِ الرمَحَ بالقَلم التقى

كَذا الابيضَينِ السيف مع طيّب الذِكر

نَسيبٌ حَسيبٌ ماجِدٌ بالقَلم التقى

رَفيعةِ أَعراقٍ مؤَصلَّةِ الجذرِ

سَلامٌ على وجه الامين من امرىٍ

خَليلٍ لَهُ في السِرِّ مِنهُ ونفي الجهرِ

سَلامٌ وَبَردٌ نارُ حُبيهِ اذ انا ال

خَليلُ وحاشا حبَّهُ من لظى الجمرِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن خليل اليازجي

avatar

خليل اليازجي حساب موثق

لبنان

poet-Khalil-al-Yaziji@

324

قصيدة

11

متابعين

خليل بن ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط. أديب، له شعر. من مسيحيي لبنان. ولد وتعلم في بيروت، وزار مصر فأصدر أعداداً من مجلة (مرآة الشرق) وعاد، فدرّس ...

المزيد عن خليل اليازجي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة