الديوان » العراق » حيدر الحلي »

لا أرى للزمان يا صاح عذرا

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

لا أرى للزمان يا صاح عذرا

أفيدري لمن تأبَّط شرَّا

ولمن بغتةً ألمَّ بخطبٍ

ساءَ فيه الأنامُ عبداً وحرَّا

ردَّ فيه حزناً نواصي الليالي

ووجوهُ الأنام شعثاً وغبرا

وحشا المكرمات حرَّى وعينُ ال

مجد عبرى ومهجة الفضل حرَّى

جذَّ من دوحة المكارم غصناً

فذوى بغتةً وقد كانَ نضرا

قد نعته العلياءُ وهو بقبرٍ

مذ حواه لصبرها صارَ قبرا

يا هلالاً رجوتُ يكمل بدراً

محقته يدُ الردى فاستسرَّا

مَن عذيري من لائمٍ فيك لا أق

بل عذلاً وليس يقبل عذرا

لامَ حتَّى بلومه ضقتُ ذرعاً

مثل ما ضقتُ في مصابكَ صدرا

قلتُ دعني ومقلةً لي عبرى

ببكاها ومهجة لي حرَّى

لا تسمني قرارَ عيني فهذا

ضوؤها في ثرى اللحود استقرَّا

هو منِّي شطرُ الحشا أوَأسلو

بعدما من حشاي فارقتُ شطرا

عجباً صرتُ فيه أسمح للترب

ومنه عليه أطرح وقرا

بعد ظنِّي على العيونِ جميعاً

أن ترى ذلك المحيَّا الأغرَّا

كانَ لي في حياته العيشُ حلواً

وهو اليوم بعده قد أمرَّا

وبحسبي ما عشتُ داءً لنفسي

أنا أبقى ويسكن اللحدُ قسرا

كيف ما متُّ إنَّني لجليدٌ

وبه أنشبت يدُ الموت ظفرا

أستجدُّ الثيابَ حياً لجسمي

وهو يبلى في التربِ ميتاً معرَّى

لم أخلني كذا أكون صبوراً

وفؤادي بسهمه قد تفرَّى

رمتُ رفعَ الآلام عنه بجهدي

شفقاً لا لأبلغ الناسَ عذرا

وبذلت الطريفَ من جلِّ مالي

مع بذل التليد منه ليبرا

وبودِّي لو كانَ يبقى وأملقتُ

إذاً كانَ ذا لعيني أقرَّا

سوءةٌ للزمانِ مالي أراه

ساءَ مَن أحسنوا لأبناه طرَّا

هم بنو المصطفى ومَن في البرايا

كبني المصطفى سماحاً وبرَّا

فئةُ المجد معشرُ الشرف المحض

قبيل العليا وناهيك فخرا

قد أرَّق الحرصُ الأنامَ ولكن

لم يكن غيرُهم على الأرض حرَّا

قد كساهم محمدٌ صالحَ الأفعال

بُرداً من فخره طابَ نشرا

ورعٌ من رآه قالَ لعمري

إن لله في معانيكَ سرَّا

ملكيُّ الصفات لكن تراه

بشريّ الأعضاء قد جلَّ قدرا

لك نفسٌ قدسيَّةٌ قد تمحَّض

ت بها للإله سرًّا وجهرا

هي تلكَ النفسُ التي بين جنبي

ذي المعالي أخيك ليست بأُخرى

شرعاً قد سموتما للمعالي

وإليها ركبتما النجمَ ظهرا

تمَّ فيه ما كانَ ساءَ وسرَّا

فهو ملء الزمان نفعاً وضرَّا

ذو يسارٍ يزري بيمنى سواه

ويمينٍ كانت لراجيه يسرا

هي أجرى من البحار نوالاً

ومن الغاديات أغزرُ دَرَّا

تخصب الأرض في نداه إذا الجد

بُ أديمُ الصعيد فيه اقشعرَّا

وعلى الأرضِ إن مشتْ ودَّت

الشهبُ عليها أذيالَ علياه جرَّا

كيف لا تحسد النجومُ ثراه

وبه قد سما على الشهبِ فخرا

قد جرى سابقاً وصلَّى أمينُ ال

فضل يتلوه لاحقاً واستمرَّا

ثمَّ حلاَّ معاً بأرفع مجدٍ

طلعا في سماه شمساً وبدرا

فغدا كلُّ نيِّرٍ بهما هادٍ

لمن رامَ للمكارمِ مسرى

يا بني المصطفى رسختم حلوماً

فغدوتم على النوائبِ صبرا

ذا الجزا أنتُم حريُّون فيه

لكن الصبرُ أنتم فيه أحرى

ومصاب الماضي يهون إذا ما

كنتَ أنتَ الباقي وإن عزَّ قدرا

معلومات عن حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني. شاعر أهل البيت في العراق. مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف. مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود...

المزيد عن حيدر الحلي

تصنيفات القصيدة