الديوان » العراق » حيدر الحلي »

دار بذي الأثل عهدناها

عدد الأبيات : 73

طباعة مفضلتي

دارٌ بذي الأثلِ عَهدناها

ما أطيبَ العيشَ بمغناها

فاسأل بها أروى الغوادي حياً

وروِّح القلب بذكراها

دارٌ بها كانت لأهل الهوى

تهدي بناتُ الشوق حَوراها

ناشئةُ الظلِّ تُربِّي بها

عواطِفُ الصبوةِ أبناها

من كلِّ عذريّ الهوى قلبهُ

يرفُّ ما رفَّ عَذاراها

آهٍ لأحشاءٍ على رامةٍ

قد ذهبت إلاَّ بقاياها

رقَّت إلى أن بين أيدي الجوى

تساقطت ضعفاً شظاياها

أيام تستقطر من لِمَّتي

ماءَ الصِبا الغض عِذاراها

ووفرتي منها بأيدي المها

طاقةَ ريحانٍ تهاداها

يا حبَّذا الغيدُ ودارٌ بها

في ريِّق العمر علقناها

جرَّت بها ضمياء أردانَها

فأرَّجت بالطيب أرجاها

حيثُ نشاوى بكؤوس الهوى

أماتها الشوقُ وأحياها

وافت وعمر الدهر في ليلةٍ

فينا هي العمرُ عددناها

رقَّت لنا فيها حواشي الدُجى

لكن ببرقٍ من ثناياها

ولائم والراحُ من خدِّها

تُديرهُ للسكر عيناها

قال عليكَ الوزرُ في نعتها

قلتُ وخُذ أنتَ مُهنَّاها

لا ذمَّ للوردة عندي سِوى

عادة دهرٍ ما تعدَّاها

لمُجتنيها شوكُها والشذا

منها لمن لم يدرِ مُجناها

يا دهرُ ما أطربها ليلةً

عن غفلةً منك سرقناها

فيها عقدنا مجلساً للهنا

لا لكؤوسٍ نتعاطاها

ننشرُ للأَشواق ديباجةً

من غزلٍ رقّ نسجناها

ونسمةُ الأسحار قد فاكهت

بطيب أنفاس نداماها

فاردُد عليها من أحاديثها

ما نقلتهُ عن خُزاماها

وحيِّها ناقلةً قد روت

عن خُلُق المهديِّ ريَّاها

تُسند ما ترويه عن عبقةٍ

من شيبة الحمدِ انتشقناها

للفضل أربابٌ وكلٌّ له

مزيّةٌ يسمو بعلياها

والفضلُ كلُّ الفضل في عصرنا

لجامعٍ كلَّ مزاياها

للخلف ابن الحسن القائم ال

مهديّ أتقى الخلق أهداها

يا واحدَ الدهرِ بلا مُشبهٍ

تركتَ كلَّ الناسِ أشباها

علمُك إلهامٌ وكلُّ الورى

كسبٌ ومن بيتكَ وافاها

كم لك من عارفةٍ حرَّةٍ

ألسِنَةُ الشكرِ أرِقَّاها

جودُكَ طوفانٌ وسفن الرجا

باسمك مَجراها ومَرساها

مكارمٌ مسموعُها في الندى

أعظمُ منهُ فيهِ مرآها

لو قيلَ للغيثِ انتسب للورى

مثلك جوداً ما تعدَّاها

لا شَرِقَتْ في دمِ أوداجها

عيديَّةٌ حنت لمسعاها

وارتَبعت في كلِّ مطلولةٍ

خمائل الروضِ بجرعاها

تَخضِمُ إما شِيحةً أو إلى

بَشامةٍ تدنو فترعاها

جزاء ما خفَّت بتلكَ التي

قد ثقّلت بالأجرِ مسراها

كريمةُ الشيخ إمامِ الهدى

خير كريمات الهُدى جاها

لا بَل هي الكعبةُ في سترِها

تنقُلها نحوَ مُصلاّها

قد قالَ إكباراً لها إذ مَشت

لا صغَّر الرحمنُ ممشاها

لوَ انَّ حواءَ رأت زُهدَها

والزهدُ من بعضِ سجاياها

ودَّت على كُثرِ بناتٍ لها

أن لم تلد منهُنَّ إلاّها

لم تعلقِ الآثامُ فيها ولا

بالتَبِعاتِ اغبرَّ كفَّاها

طهَّرها الرحمنُ عِلماً بها

وبالتُقى والنُسكِ زكَّاها

نزَّهتِ العِصمةُ أفعالها

وكانت العصمةُ تقواها

لو قَسمت صالحَ أعمالِها

بينَ بني الدنيا لأغناها

كلُّ أُلوفِ الخدرِ في خدرِها

لم تعرفِ التخديرَ لولاها

باهِ بها أُمّ نجومِ السما

وفاخِر الشهبَ بأبناها

إذ هيَ أمُّ الكلماتِ التي

آدمُ مِن قبلُ تلقَّاها

قد أوشَجت أعراقها في العُلى

من فاطمٍ أعراقُ علياها

نَمَت غُصوناً كلُّها أثمرت

علماً به اللهُ توخَّاها

عن مثلِها ما انشقَّ يوماً ثرى

نبوَّةٍ فاسأل سجاياها

من طِينةِ المجدِ إلى المرتضى

وجعفرٍ يَضرِبُ عِرقاها

للجعفريَّين ابتنَت دارها

بيض المساعي فوقَ خضراها

هم أنجمُ الدينِ وسبحانَ مَن

في أُفقهِ للرشدِ أبداها

أُسرةُ مجدٍ شَرَعٌ كلُّها

أطرَبها المجد وأطراها

حسبُهمُ فخراً بأنَّ العُلى

آخرُهم فيه كأُولاها

كأَنَّما أخلاقُهم روضةٌ

باكَرَها الطلُّ فندَّاها

تَعبِقُ في المجلسِ ألفاظُهم

كأَنَّ نشرَ المسكِ معناها

القومُ لُطفُ اللهِ في أرضِه

من رحمةٍ للخلق أنشاها

قد بسطَ الجودُ أكفًّا لهم

عاشت بنو الدنيا بنعماها

أهلُ الوجوهِ الزهرِ لو قابلوا

بنورِها الشهُبَ لأطفاها

أقسِمُ أنَّ الدهرَ أجفانُه

ما فُتِحت إلاَّ لمرآها

وسمعُهُ ما شُقَّ حتَّى يعي

شيئاً سوى حُسنِ مزاياها

من طينةٍ بيضاءَ قدسيَّةٍ

صَلصَلَها اللهُ وصفَّاها

والطينة السوداءُ من خُبثِها

هيهاتَ تبيَضُّ سجاياها

جَرت لسبقٍ فتساوت بهم

سوابقُ الفضلِ بمجراها

هم فيها كالأعينِ يُمناها

بالرمشِ لا يَسبِقُ يسراها

والقَبض والبَسط استوت فيهما

البنانُ صُغراها وكُبراها

فيا بَني الوحيِ وآل الهُدى

جِبالَه واللهُ أرساها

إليكموها مِن بناتِ الثنا

غَرَّاءَ قد راقَ مُحيَّاها

تستوهبُ الصفحَ لنا منكم

مِن عَثرةٍ فيها استقلناها

معلومات عن حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني. شاعر أهل البيت في العراق. مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف. مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود...

المزيد عن حيدر الحلي

تصنيفات القصيدة