الديوان » العراق » حيدر الحلي »

زارت على رقبة عذالها

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

زارت على رقبةِ عُذّالها

فاقتبل العمرَ بإقبالها

طيّبةَ الأردانِ ما استجمرت

بالمَندلِ الرطبِ كأمثالها

تُدني الجلابيبَ لتُخفي لها

ما رسمَ المشي بأذيالِها

وكيفَ تخفى وكثيبُ الحمى

يأرجُ من فضلة سِروالِها

فانعم بعطشى الخصرِ ريَّا الصبا

مجدولةِ الأعطافِ مِكسالِها

وارشف كما شاءَ الهوى ريقةً

كانت تمنّيك بسلسالِها

أحبب بها من شائقٍ والهٍ

أحيت مشوقاً بالحِمى والِها

غيداءَ لو غنَّت لريم الفلا

ما بكرت تعطُو إلى ضالها

جاءَت ولكن كمجيء الكرى

تُكاتِم الغيرانَ مِن آلها

يا طربَ الصبِّ لإِنسانةٍ

لم تكن الحورُ بأبدالِها

كم زادَني العذلُ وُلوعاً بها

ما أولعَ النفسَ بقتَّالها

يهزُّها الدلُّ فتختالُ عن

مُعتدلِ القامةِ ميَّالها

تُرقِصُ قلبَ الصبِّ مهما مشت

لكن على رنَّة خلخالها

ذات الجعود السود معقوصةً

تحكي الأفاعي عند إرسالها

هل نثرت مِسكاً على كُثبها

إذ عبقت دلاًّ بإسبالها

أم علقت في خدِّها جمرةٌ

فاحترقَ العنبرُ مِن خالها

يا هل طرقت الحيَّ قد حجّبت

معسولةُ الريق بعسّالها

أُمّ رئالٍ بين أبياتهم

يا عجباً يُحمى برئبالها

تلك الخصورُ الهيفُ وارحمتا

لضعفها من ثقل أكفالِها

هيّمت الصبَّ وقالت له

صِل الغديَّاتِ بآصالِها

نفسُك للإِطراب دعها فقد

مالت إلى الزهوِ بآمالها

اجر بكفَّيك كُميتَ الطِلى

واجلِ صدى الهمِّ بجريالها

فَروضةُ الأفراح قد طلّها

ببشره جعفرُ إفضالها

مَن جمعت فيه العُلى هاشمٌ

وافترقت منه إلى آلها

قد وزنت قنطارَ أهلِ الندى

همَّتهُ لكن بمثقالها

يبسط أختَ السحب لكن يداً

تهزءُ بالجودِ بهطَّالها

إيهاً أبا موسى لأنت الذي

قد رشَّح الأُسدَ لأغيالها

ضرغامُ فهرٍ وحقيقٌ بأن

طُرًّا تُهنِّيك بأشبالها

لي من حُسينٍ أيُّ ريحانةٍ

قد أينعت منك بأخضالها

أنميتَ لي في عُرسه نبعةً

عنك ستروي طيب أفعالها

فاسمع فِداك الدهر من قائل

تهنية طابت كقوّالها

في عُرس هاد سبقت نعمةٌ

بشرى لك اليوم بأكمالها

تلك التي قرَّت عيونُ العُلى

والفضلُ فيها يابنَ مِفضالها

وفي السما قد قامَ جبريلُها

يَهدي شذا البشر لميكالها

والأرض من نوء الهنا أغدقت

فرُوّضت من بعد إمحالها

فخراً جبالَ الحلمِ لولاكم

ما قرَّت الأرضُ لزلزالِها

أُسرةُ مجدٍ كوفئت في العُلى

أَعمامُها الغرُّ بأخوالها

معذولةُ الأيدي على جودها

والغيثُ فيه بعض عذّالها

تنمى إلى القائم بين الورى

برشدها أو حمل أثقالها

ما هو إلاَّ آيةٌ للهدى

قد شُرّف الروحُ بإِنزالها

بل هو في الأُمَّة مهديُّها

وحبّه صالح أعمالِها

للرشد أبوابٌ وأبناؤه

كانوا المفاتيحَ لأقفالها

هم أنجمُ العلم التي كم جلت

عن الورى ظلمةَ إِشكالها

داموا ببالٍ فارهٍ في النهى

أبقى أعاديهم ببلبالها

معلومات عن حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني. شاعر أهل البيت في العراق. مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف. مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود...

المزيد عن حيدر الحلي