الديوان » العراق » حيدر الحلي »

عثر الدهر فاستقال سريعا

عدد الأبيات : 30

طباعة مفضلتي

عثر الدهرُ فاستقال سريعا

رُبَّ عبدٍ عصى فآب مطيعا

زلَّ لكنَّه تراجع لمَّا

ملأت هيبةً حشاه صدوعا

قرنَ الذنبَ بالإِنابةَ واستش

عرَ من عظم ما جناه الخشوعا

وتمنَّى وإن هو استدرك الهف

وةَ لو قبلها تردَّى صريعا

ورأى أنَّه أساءَ لرجلٍ

شرفاً بالرؤوس تُفدى جميعا

وإلى منكبٍ عليه استقلّت

قبةُ الدين لا به الدين ريعا

راحتا جبرئيل منه تلقَّت

منكبَ المصطفى تقية الصُدوعا

وترقَّى يبشر الملأ الأعلى

بمولًى عليه خافوا الوقوعا

يا عيوناً سهرتِ بالأمس قرِّي

أقبل اليوم مَن مَلاكِ هجوعا

وقلوباً رففتِ شوقاً إليه

لكِ وافى فلا تشقّي الضلوعا

قد أتى رافهاً بصحَّة جسمٍ

تركت قلبَ حاسديه وجيعا

وأتى الدهر تائباً وهو يدعو

مَن عذيري فقد أسأتُ الصنيعا

رافع الطرفِ نحو مَن لعُلاه

كسرت طرفَها الملوكُ خضوعا

وعلى كفِّه رأى الصيدَ تهوي

طلب اللثم سجَّداً وركوعا

فدنى لاثماً ثرى أخمصيه

لم يقدّم سوى البكاء شفيعا

ولسان المسيء أعطفُ شيء

لكريمٍ بأن يكون دموعا

قد لعمري استقال أحلم مولى

كرماً يغفر الذنوبَ جميعا

حيّ مُستحفظَ العلومِ بعصرٍ

فيه لولاهُ أوشكت أن تضيعا

ذو بنانٍ حوالبُ المزن ودَّت

أن تراها الورى لهنَّ صريعا

فيه عمر الفيحاءِ قد عادَ غضًّا

وزهت بالسرور فيه ربوعا

ولأن قيل جاءَ فاستقبلته

قمراً طالعاً وغيثاً مريعا

فهو من ردَّ كلّ ليلٍ نهاراً

بحماه وكلّ قيضٍ ربيعا

ولده الطيّبون أصلاً وفرعاً

علّم المسكَ خُلقُهم أن يضوعا

إخوة البيض ألسناً وبنو الشهبِ

وجوهاً آباؤهنَّ طلوعا

سبقوا النيّراتِ منها وجوداً

ومشوا فوقها فرادى جميعا

كلّ عفٍّ عن الهوى بتقاه

فطم النفسَ يوم كانَ رضيعا

وُلعوا بالنهى على حين شبُّوا

وسواهم باللهو شاب ولوعا

مِن سهام الزمان كم من صنيعٍ

نسجوه على العفاف دروعا

علماء منها نضوا سيفَ فكرٍ

تركوا مَعطسَ الضلال جديعا

لا يزالوا معاً على حوزة الد

ين لأهل الإِيمان سوراً منيعا

معلومات عن حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني. شاعر أهل البيت في العراق. مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف. مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود...

المزيد عن حيدر الحلي

تصنيفات القصيدة