الديوان » العراق » حيدر الحلي »

يا آل فهر أين ذاك الشبا

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

يا آل فِهرٍ أين ذاك الشبا

ليست ضُباكِ اليوم تلك الضُبا

للضيم أصبحت وشالَت ضُحًى

نَعامةُ العزِّ بذاك الإِبا

فلستِ بعد اليوم في حبوةٍ

مثلُكِ بالأمس فحليّ الحُبا

فعزمُك انصبَّ على جَمرِه

دمُ الطلى منك إلى أن خَبا

ما بقيت فيكِ لمُستنهِضٍ

بقيَّةٌ للسيف تُدمي شَبا

ما الذلَّ كلّ الذل يوماً سِوى

طرحكِ أثقال الوغى لُغّبا

لا يُنبت العزَّ سوى مَربع

ليس به بَرق الضبا خُلَّبا

ولم يطأ عرش العُلا راضياً

مَن لم يطأ شوكَ القنا مغضبا

حيَّ على الموتِ بني غالبٍ

ما أبرد الموت بِحرِّ الضبا

لا قرَّبتك الخيل مِن مطلبٍ

إن فاتكِ الثأرُ فلن يُطلبا

قُومي فأما أَن تُجيلي على

أشلاءِ حربٍ خيلك الشُزَّبا

أَو ترجعي بالموت محمولةً

على العوالي أغلباً أَغلبا

ما أَنتِ للعلياء أَو تَقبلي

بالقُبِّ تنزو بكِ نزو الدبى

تقدمُها من نَقعِها غُبرةٌ

تُطبّقُ المشرقَ والمغربا

يا فِئَةً لم تدرِ غير الوَغى

أُمًّا ولا غير المراضي أَبا

نومكِ تحت الضيم لا عن كرًى

أسهر في الأجفان بيضَ الضُبا

أللهُ يا هاشمُ أين الحمى

أينَ الحفاظُ المرُّ أين الإِبا

أَتشرقُ الشمس ولا عينُها

بالنقع تعمى قبل أن تغربا

وهي لكم في السبي كَم لاحظت

مصونةً لم تبدُ قبل السِبا

كيف بناتُ الوحي أعداؤكم

تدخل بالخيلِ عَليها الخِبا

ولم تَساقط قطعاً بيضكم

وسمرُكم لم تنتثر أكعُبا

لقد سَرت أسرى على حالةٍ

قلَّ لها مَوتُكِ تحت الضُبا

تُساقطُ الأدمعَ أجفانها

كالجمر عن ذوبِ حشاً أُلهبا

فدمعُها لو لم يكن مُحرقاً

عادَ به وجه الثرى مُعشبا

تَنعى أفاعي الحيَّ مَن كم وطوا

مَن دبَّ بالشرِّ لهم عقربا

تنعى بَهاليلاً تسلُّ الوغى

مِن كلِّ شهمٍ منهم مِقضبا

تنعى الأُلى سُحب أياديهمُ

تَستضحك العامَ إذا قطَّبا

تنعاهُم عطشى ولكن لهم

جَداولُ البيض حلت مشربا

خُطَّت بأطرافِ العوالي لهم

مضاجعُ تسقى الدمَ الصِّيبا

سل بهم أما تسل كربلا

إذ واجهوا فيها البلا المُكربا

دكُّوا رُباها ثم قالوا لها

وقد جَثوا نحنُ مكان الرُبا

يا بأبي بالطف أشلاؤُها

تنسج في الترب عليها الصَبا

يا بأبي بالطف أوداجُها

للسيف أضحت مرتعاً مُخصبا

يا بأبي بالطف أحشاؤها

عادت لأطرافِ القنا مَلعبا

معلومات عن حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني. شاعر أهل البيت في العراق. مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف. مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود...

المزيد عن حيدر الحلي

تصنيفات القصيدة