الديوان » العراق » حيدر الحلي »

قدمتك العلى وكنت زعيما

عدد الأبيات : 30

طباعة مفضلتي

قدَّمتك العُلى وكنتَ زعيماً

وقصارى رجائها أن يدوما

واستنابتك عن أكارمَ تقفو

هديَهم والكريمُ يقفو الكريما

لو يزدْكَ التعظيمُ منَّا جلالاً

إذ لدى ذي الجلال كنت عظيما

لكَ فوق الأنام طودَ جلالٍ

طائرُ الوهم حوله لنْ يحوما

ما تجلى به لك الحقُّ إلاَّ

وغدا يصفقُ الحسودَ وجوما

فالعجيب العجاب أنَّك موسى

ونرى مَن سواكَ كانَ الكليما

باسطاً بالندى بنانَ يدٍ بيضا

ءَ لم يغدُ طرفة مضموما

هي شكلٌ للجودِ ينتجُ دأباً

وسواها قد جاءَ شكلاً عقيما

أيُّها المسقمُ الحواسدَ غيظاً

بالنُّهى كم شفيتَ فكراً سقيما

أنتَ لطفٌ لكنْ تجسمت شخصاً

فغدا منك الجسيم جسيما

كم لعامٍ مسحتَ وجهاً بأندى

من وجوه الغرِّ الغوادي أديما

تلكَ راحٌ كم روحتنا وكفٌّ

كم بها اللهُ كفَّ عنَّا الهموما

علمتْنا هي الثنا فانتقينا

من مزايا علاكَ درًّا يتيما

فلكَ الفضلُ إنْ نظمنا لأنَّا

منكَ نهدي إليك عقداً نظيما

عصم اللهُ دينه بك يا مَن

كانَ من كلِّ مأثمٍ معصوما

لا أرى يملك الحسودُ سوى ما

إنْ عددناه كانَ فيه ذميما

بصراً خاسئاً وكفًّا أشلاً

وحشاً ذاعراً وأنفاً رغيما

قد تقلدتها إمامةَ عصرٍ

سدتَ فيها الإِمامَ والمأموما

قدّمتْ منكَ واحدَ العصرِ يا مَن

عادَ نهجُ الرشادِ فيه قويما

قدّمتْ فيكَ ثاني الغيثِ كفًّا

ثالثَ النيِّرين وجهاً وسيما

قدّمتْ منكَ يا أدلُّ على اللهِ

عليماً ناهيك فيه عليما

قدّمتْ يا أجسُّ للحكم نبضاً

منك طبًّا بالمعضلاتِ حكيما

قد نظرنا بكَ الأئمَّةَ حلماً

وحجًى راسخاً وفضلاً عميما

وروينا في الدينِ عنك حديثاً

ما روينا في الدينِ عنكَ قديما

بكَ منهم بدتْ مناقب غرّ

في سماء الهُدى طلعنَ نجوما

هي طوراً تكونُ رشداً لقومٍ

ولقومٍ تكونُ طوراً رجوما

فأقمْ في عُلًى ترى كلَّ آنٍ

مقعداً للعدوِّ منها مقيما

لم يكنْ ودُّنا مقالاً علكناهُ

كما يعلكُ الجوادُ الشكيما

بل وجدناكَ حجَّة الله فينا

فنهجْنا صراطكَ المستقيما

ولنا اليوم أنتَ في الأرض ظلٌّ

وغداً نستظلُّ فيك النعيما

معلومات عن حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني. شاعر أهل البيت في العراق. مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف. مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود...

المزيد عن حيدر الحلي

تصنيفات القصيدة