الديوان » سوريا » سليمان الصولة »

أسفرت عن جمالها للساقي

عدد الأبيات : 32

طباعة مفضلتي

أسفرت عن جمالها للساقي

فسقاه الهوى سموم المآقي

صاح فينا وراح يضرب بالكا

س ويمتاح ريقها الدرياقي

خال أنا من الخليِّين فاختا

ل علينا بدمعه المهراق

هاتها يا حديث عهد التصابي

واسقنيها على الخدود النواقي

من فتاة كأنها ريمة الرم

ل لعوبٍ رَبَحْلةٍ منفاق

ذات فرعٍ كأنها ليلة البي

ن على غرةٍ كيوم التلاقي

وقوام كما التقى الغصن والري

ح لذيذ الجنى شهيّ العناق

أشغلتنا حجولها عن طلاها

فسكرنا بلحنها الإسحاقي

واغتنينا عن الرياض بنسري

ن سناها ونرجس الأحداق

وبجيدٍ مطوَّق بكمالٍ

ولآلٍ بديعة الإشراق

فكأن النجوم خرَّت لديها

ليلة القدر من أعالي الطباق

فاستقرت بصدرها فرقداها

وعلى جيدها الدراري البواقي

يا لها ليلةً بها غفل الحا

رس عنا وفاق طرف الوفاق

صار قلبي بها خليّاً من الأك

دار لما غدا صفاها رواقي

قصَّرت طولها ربيبة خدر

طالما طوَّلت ليالي الفراق

كرمت حين جاورت حمد البي

ك فصارت كريمة الأخلاق

السخي الوفي في العسر واليس

ر وحال السرور والإشفاق

أفصح الناس بعد من فخم الضا

د وأسخى الورى على الإطلاق

سيدٌ يقهر الشجاع ولكن

يتحامى قناع ذات النطاق

نابت البيضُ والمكارمُ منه

في الردى والندى عن الأطواق

يشبع الطير من قلوب الأعادي

وحدود الظُبَى من الأعناق

قد براه الإله برّاً لتعزي

ز المعالي وذل أهل النفاق

رب ليلٍ جلا عليه نهاراً

بالأمرِّ المضلَّع البرّاق

ونهاراً كساه ليلاً طويلاً

من غبار المضمَّرات العتاق

ردَّ خيلَ العقيلِ فيه حيارى

تحسب الأرض دارة كالمآق

أخذتهم صواهل الخيل بالرع

د وبيض السيوف بالإبراق

خلَّفوا ما لهم له وتنحَّوا

ما لهم غير عفوه من واقي

هكذا يفعل الشجاع ويعفو ال

شوذق الحر عن فراش السواقي

دمت يا أكرم العباد عباباً

حيدريّاً تمن بالأرزاق

وبقيت المدى تقيّاً نقيّاً

وافر العرض طاهر الأعراق

ما تغنت بلابل الروض فازدا

دت أنيناً بلابل الأشواق

وصبا للصبوح عاشق بكر

أسفرت عن جمالها للساقي

معلومات عن سليمان الصولة

سليمان الصولة

سليمان الصولة

سليمان بن إبراهيم الصولة. شاعر، كثير النظم، ولد في دمشق وتعلم بمصر وعاد إلى الشام في حملة إبراهيم باشا على البلاد الشامية واستقر في دمشق فاتصل بالأمير عبد القادر الجزائري..

المزيد عن سليمان الصولة