الديوان » العصر المملوكي » الستالي » زمان الصبا حييت هل أنت عائد

عدد الابيات : 61

طباعة

زمانَ الصّبا حييّتَ هل أَنت عائدُ

كما أن قِدْماً عهدُنا والمعَاهِدُ

لياليَ لا يُنكرون لهوى وصبوتي

وأيام لا يفرَن عنّي الخرائدُ

وإذ نحن يغدونا ضحىً وأَصائِلاً

جَنَى شجرِ اللَّذات والظلُّ باردُ

بمغنىً ورَوضاتٍ رواتع بينا

ربائبُ أَترابٌ عليها مجاسدُ

هززنَ غصونَ البان يرتجُّ تحتها

روادف يعلوها ثُديُّ نواهِدُ

ويمشين بين الوشي والحلى نهداً

نعائمَ يَسعى حولهنَّ الولائدُ

ولي في مغانيها محلٌّ ملائمٌ

ومستمتعٌ صافٍ والفُ مواددُ

فيا حسنَ أيّام الشَّباب وطيبها

وفيها الهوى يقظانُ والعيش راشدُ

وكنّا كغصني بانةٍ في خَمْيلةٍ

أَنافا كلا الغصنين ريّان مائدُ

صِبا سابح في غمرة الحب مُترف

له بهوَى اللَّذاتِ داعٍ وقائدُ

فلما أَفاقت نشوةٌ من غرامه

وضاقت به في الملهيات المقاعدُ

تداركَهُ حِلمُ الوَقار وذادهُ

من الشيب عن غيّ الشبيبة ذائدُ

وأَصبحَ مشغولاً بإصلاحِ ما مضى

له مدةٌ من شأنه وهو فاسدُ

على أَنه مّما يهيج اشتياقه

على قِدمَ العهد ادّكارٌ مُعاودُ

تَذوب قلوبُ العاشقين صبابةً

وتبقى القلوبُ القاسياتُ الجلامِدُ

خليليَّ ما أحلَى الهوى من عُلالةٍ

لأهل الصِّبا لو لا الفِراقُ المُباعِدُ

ويا لك يومَ البين من موقفٍ لنا

بَدت في أسرار وحُلَّت عَقائِدُ

غداة افترقنا لم يكن من جميعها

بسهم الهوى إلا مَصيدُ وصائدُ

وممتلئ شَجواً يُفيّض عَبرةً

مَراها لهيبٌ من جوى الشَّوق واقدُ

وسرُّ بتوديع يخالسُ رقْبة

تُراقُبها منه العيونُ الرَّواصدُ

ألا هل وفتْ بالعهد إذ وجدت بِنا

على بُعدها الحسناءُ ما أن واجدُ

فإن يك فيها البعدُ أحدث سلوةً

فأنّ غرامي ثابتٌ متزايِدُ

وإن لَذّ في ليل التمام لهَا الكرى

فإني على طول اللَّيل ساهِدُ

بعينيَ من رَعْي الكواكبِ شاغلٌ

إذا هجعتْ بالأْخلياءِ المرَاقدُ

وَحسبُ المعنّى يحملُ الهمَّ وحده

وهل مسعدٌّ للحرّ فيها يُكابدُ

أعدّ لنفسي مثلها لخليلهِا

وأنىَّ ليَ المُصفْى وأَينَ المُساعِدُ

وأَبغي مداراةَ الرَّفيق كأنّني

لمن اْبتغي منه الوصالَ مُجاهِدُ

واكثر من شكوى الزَّمان كأّنه

لأهل الحجى والمكرماتِ مُكايِدُ

متى تَرتوي الآمال من وردِ مطلبٍ

وقد مُنعت بالبخل عنها المواردُ

نُحاول إحسانَ الملوك وقد مَضوا

ونرجو غنى بَالشعر والشّعرُ كاسدُ

إذا سائني فعل الذّين أَراهُمُ

بَكيتُ من السّادات من أنا فاقِدُ

قد انقرضَتْ أهلُ القريض وأقصرت

من الذل عن قصدِ الملوك المقاصِدُ

ولو لا أَبو عبد الإله لعُطِّلت

مجالسُ معروفٍ وأَقوتْ مشاهِدُ

حَمدتُ على سعي الجميل مُحمَّداً

وأنّي لدهرٍ عاش فيه لحامِدُ

وقد عمّرَ الدنيا لنا ابن مُعمَّرٍ

كما هو للبيت العتيكيِّ شائِدُ

كفانا ملمّاتِ الحوائج سيدُ

يعزّبه جارٌ وينجحِ وافِدُ

لديه الجنابُ الواسعُ السهل لم يزل

خصيبَ الذُّري ماذمّ مرعَاه رائِدُ

دعته إلى تحصيل كلّ فضيلة

خلائق فيه ركبت وعوائِدُ

له حسبٌ بالجود والبأس طارفٌ

ومجد عن الصّيد الأعزّة تالدُ

وللنّاس في الفضل اشتبَاهٌ وشركةٌ

وان أَبا عبد الإله لواحِدُ

وكيَف يُبارَي مَن له الأزْد أُسرة

ونبهانُ جَدُّ والمعمٌّر والِدُ

ومن مُضر الحمراء طابت خُؤلةٌ

له مجدُها في بيت عدنان صاعِدُ

هم حِزبهُ السّادات من آل خِنْدفِ

له منهمُ حصن وسيفٌ وساعِدُ

بها ليل من آل النبيّ وجوههم

يُداوي بها المعمى وتُكفَى الشّدائدُ

له في كلا بيْتي مَعّدٍ ويَعربٍ

على الشرف العالي ذُرىً وقواعدُ

هنيئاً أَِبا عبد الإله لك العلى

وانك لم يقربك فيها مُنادِدُ

كفاك امتلاءُ الأَرض منك مواهباً

وحسبك علمُ النّاس انك ماجِدُ

وفي كل قلب من لديك محبةٌ

وفي كل أُفق من جميلك شاهدُ

سَحابك مدرارٌ إذا هيَ اخلفت

سحائب غيم خُلّبٌ ورواعِدُ

فَما لمعَاليكَ الشّريفة لاحقٌ

ولا لأياديك الكريمة جاحِدُ

وقد فقتَ بالفَضْلِ المُلوكً نيابةً

بأن كثيراً منهم لك حاسِدُ

يَرونَ لكَ الفضلَ الذي يعرفونه

وكلُّهم من ذلك الفَضْل قاعِدُ

أَلم تعلمَوا أَنَّ السّماحّة سؤدَدُ

وإنْ كل شيء ما خلا الحمدَ نافِدُ

وهل يستويَ ضِدّان في الحمد راغب

وآخرُ في كسْبِ الفضيلَة زاهدُ

وأَنت أَبا عبد الإله محمّدً

وجدناك محموداً لديكَ الفوائدُ

فلاذت بك الآمالُ منا وأقبلَت

إِليك القوافى المحكَمات الأَوابِدُ

عرائسُ اترابٌ بكورٌ مهُورُها

تزول وهنَّ الباقيات الخوالِدُ

وهن لأَعراض الملُوك ملابسٌ

وهنَّ لأَجياد المعَاني قَلائِدُ

فان غُيّبَتْ عنها رجالٌ فإنّها

إليك إذا عنْهُم عوانٍ شوارِدُ

فعَمرّت طول الدَّهر يا ابن معمّرٍ

إليك العُلى تَنساق والعيد عائدُ

تنالُ أَياديك الوليَّ بغبطةٍ

وتبقى ويفديك الحسودُ المعانِدُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الستالي

avatar

الستالي حساب موثق

العصر المملوكي

poet-Al-Staley@

133

قصيدة

0

متابعين

أبو بكر أحمد بن سعيد الخروصي الستالي. شاعر عُماني ولد في بلده ( ستال ) وإليها ينسب من وادي بني خروص تلك البلدة التي أخرجت من رجال الدين وأهل العلم ...

المزيد عن الستالي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة