الديوان » العراق » محمد مهدي الجواهري » آه على تلكم السنين

عدد الابيات : 61

طباعة

آه على تلكُمُ السنينِ

تياهة العِطْفِ بالجُنونِ

نَمشي ملوكاً بها حُفاةً

عروشُنا مُترفُ المُجُون

نُسقِط في الحاضِر المُواتي

ما يَحْمِلُ الغيبُ من جَنين

ولا نخافُ الغدَ المعمَّى

ولا نبالي بالمنْجنُونِ

ولا نُعِيرُ الأفلاكَ سَمعاً

أفي حَراكٍ أمْ في سُكون

نشك أنّا صرعى غواةٌ

فنَقْتُلُ الشَّكَّ باليقينِ

جِراحُنُا لسْنَ بالمواضِي

وحِقْدُنا ليسَ بالدّفين

وكلُ آهاتِنا الخوافي

تَسْحَقُها الكأسُ بالرّنين

نشدو نَشاوى في جُحْرِ ضَبٍّ

شدوَ العصافيرِ في الوُكُونُ

ونَسْتَدِرُّ النُّفوسَ طَوْعا

مِدرَّة المُضْرِع اللبون

ونزدري حاقِناً مُعنّى

بِسرِّهِ الأحمق المصون

وشُحّةٌ في " الجُيوب " منّا

تَخزَى بها شحّةُ الضنين

وعينُ " خمارنا " المُجافي

ترقُبُ منّا سوم الغبين

لا نستطيع الفرار منه

إلا بثانٍ " منّا " رهين

و " الندلُ " إذ نستدين منه

دُرَيْهماتٍ على ضمين

إذ نتهجى شتّى حروفٍ

تُفضي إلى " حرْفه " الرطين

وعُنا بالسِّبالِ منه

ووجههِ النافرِ البدين

وخرقةٍ كالقماطِ لُفتْ

ضنكا على مكرشٍ بطين

ثُمَة نُزجي أحلى القوافي

نرثي بها ميتَ الدُّيون

آه على تلكمُ السنينِ

بالآهِ بيعتْ وبالحنين

نخبط ستَّ الجهات فيها

لا ليسار ولا يمينِ

نَحسبُ أنا لكلِّ حينٍ

وكلُ حيٍّ فرهنُ حين

يُذكي فتون الشباب فينا

ما في اللُّباناتِ من فُتُونِ

لا نتعزَّى عنها بجاهٍ

ولا بمالٍ، ولا بنينِ

نَسْحَبُ في غزوةٍ وأخرى

ذيولَ فَتْحٍ لنا مُبينِ

نأتي كِناسَ الغَزال صُبحا

ونقنِصُ الظبيَ في الكمين

رَنّق في عينِهِ نُعاسٌ

ثقّل من خفقةِ الجُفون

و " القُرطُ " مُلقى إلى اليمينِ

و " المرطُ " شعثٌ من الغُضون

والشعر نسلٌ على التراقي

حفلٌ، وحفلٌ على المتونِ

وبسمةٌ في الشفاه حَيْرَى

كبسمةِ الحالِمِ الحزين

ونَظْرَةٌ خِلْتُها هُتافاً

من نَغَمٍ أخرسٍ مُبينِ

آهٍ على تلكمُ السنينِ

تُهْصَرُ من رقةٍ ولين

مَنْ مُرجعٌ شَمسها ربيعا

وليلَها مُشرَق الجبين

أيامَ رَبُّ الغواة ربّي

والفجرُ بين النخيل ديني

وكلُ ما يزدهي فتياً

يُلهب نفسي ويزدهيني

أيام لم نُلفِ في النَّدامى

مثلَ الصعاليك من قرين

أنفسُ ما في الجود كنزا

خُبئ في دمنةٍ وطين

وخيرُ من دبَّ من أمينٍ

لمن يُصافي، ومن خؤون

يَهْزَوْنَ من " عبقرٍ " ووادٍ

يُحَلُّ، خالٍ من القَطين

وكلّهمّ إن حَمِي وطيسٌ

عِربيدُ جنٍ، أخو فُنون

ينوون حَجّاً إلى " المصلى "

إذ هم غزاةٌ على " الحَجُون "

ويحسبون المال " المخبا "

دَيْنا يُقاضى من المدين

نفقدهم ثم نلتقيهم

في القبر، في القفر، في السُّجون

آه على تلكمُ السنينِ

إذ نحنُ منهنَّ في شؤون

وإذ وُلاةُ الأمورِ منّا

شرائِحُ اللحْمِ في الصُّحون

في كلِّ آنٍ إذا اشتهينا،

نُفدَى بعجلٍ منهم سمينِ

ما ان نبقّي فيه مدباً

للطعنِ من كثرةِ الطّعون

نَسبُّ " بيضَ " الأعناب منهم

و " السودَ " قطفا وفي الغصون

لا نتوارى نخافُ عينا

ولا نورّي خوف " الأذين "

إذ كل مُستصعِر مريدٍ

يُمسخ في صاغرٍ مَهين

آه على تلكمُ السنينِ

مبرءاتٍ من الظنون

مغفلاتٍ وَجَدن منا

أيَّ حريٍّ بها، قمين

ذبنا بها معدنا خليصا

يُسبَكُ في معدنٍ ثمين

طيفٌ حبيبٌ رمتْ إلينا

به مرامي نوىً شطونِ

ولمحُ وجهٍ يُثير فينا

نجوى خَدين إلى خدين

نحار، أن حوَّمتْ رؤاهُ

تهُزُّ مِنّا حبلَ الوتين

أكان سحرا يُعمي عُيونا

أم نحن، غُفْلا ، بلا عيون ؟

وذكرياتٌ حلوٌ شجاها

وأي ذكرى بلا شجون

يُطيل من عمرها تلظِّي

أسيان، في عمرِهِ سجينِ

يرقبُ في غفوة وأخرى

غولا يُسمى " ريبَ المَنون "

آه على تلكم السنين

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن محمد مهدي الجواهري

avatar

محمد مهدي الجواهري حساب موثق

العراق

poet-jawahiri@

216

قصيدة

2

الاقتباسات

2119

متابعين

محمد مهدي الجواهري (26 يوليو 1903 – 27 يوليو 1997): شاعر عربي عراقي، يعتبر من بين أهم شعراء العرب في العصر الحديث. تميزت قصائده بالتزام عمود الشعر التقليدي، على جمال ...

المزيد عن محمد مهدي الجواهري

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة