الديوان » العصر العثماني » الورغي »

باشر سعودك ليس الوقت بالدون

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

باشر سعودك ليس الوقت بالدون

واجعل صبوحك عند باب سعدون

واصحب إلى الأنس جذلان الفؤاد إذا

طغت حميّاك قاد الصعب باللين

ماذا التوقّف عن عيش تسرّ به

وقطع آنك في حدس وتخمين

فاخلع عذار التوقّي من عواقبه

ما الحزم تركك قطعيّا لمظنون

أما ترى الروض قد ألقى السحاب به

على طريق الغوادي أيّ بزيون

قد وشحته فنون النور وانبسطت

على خمائله ظلّ الأفاتين

كأنما قزح لما تقوّس في

ارجائه رشّه من كل تلوين

وقف هنا بأبي فهر المحيل فقد

مضت به دولة الشم العرانين

تر الحنايا كسطر النخل مدّ به

بعض لبعض بمحنيّ العراجين

أو خرّدٍ نهضت للرقص فاعتنقت

كيلا تجيء برقص غير موزون

ولست صاحب ظرف إن مررت على

مرسى الظريف ولم تنزل إلى حين

والعبدليّات تحكي في تصنّعها

ضرائراً جئن في غنج وتزيين

وما مقيم لدى الأفيا بسكّرة

على القلالية الغنّا بمغبون

ولو وقفت بقلمرت التي جمعت

شطوطها بين مرعى الظبي والنون

ومل لمنّوبة وقت العشيّ إذا

ماج الأصيلُ بها بين البساتين

وانظر إلى القصر والأخرى تناظره

مثل البيادق طافت بالفرازين

والطير تصدح في حافاتها زمرا

جموع عجم أتت بعض الدواوين

ورح لرادس العليا وقبتّها

بين الفرادس تبدو مثل شاهين

حتى إذا ما قضيت البعض من وطر

ورمت إيقاع فرضٍ بعد مسنون

فاركض إلى ضحوة المركاض وانس بها

ما كان عندك من وحي الشياطين

واحضر عشيّة باب البحر مغتبطا

فربّما نفّست عن نفس محزون

أمّا ترنجة فهي البرء لو سلمت

ساحاتها الفسح من لسع الثعابين

وادفع إلى البيت من باب المنارة أو

باب الجديد إلى سوق الرياحين

وطف من البركة المعمور جامعها

إلى الرباع إلى ركن القرصطون

واخش الجمار لدى بئر الحجار إذا

سعيت منها إلى حمام زرقون

وإن خرجت إلى روض السعود فقف

كما عرفت وبت في درب زيتون

تلك المنازل لا الزهرا وقرطبة

كلا لعمري ولا غيطان جيرون

فصد سوانحها إن أمكنتك وإن

تعسرت فاستعن بمثل فركون

ولا تصد غير ساجي اللحظ ذا حور

فأنت في غير هذا غير مأذون

واستمنح السعد من عند الجواد به

واستغن إن نلته عن كنز قارون

ولا تقل كيف يدنو ما أوملّه

فإن مغزاك بين الكاف والنون

معلومات عن الورغي

الورغي

الورغي

محمد بن أحمد الورغي أبو عبد الله. شاعر من أئمة البلاغة، والمعلق على كاهله سيف الفصاحة والبراعة وهو من تونس. وقد عاش في القرن الثاني عشر، حيث امتاز هذا القرن..

المزيد عن الورغي