الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

بالشمل لا بالحديد اليوم والنار

عدد الأبيات : 64

طباعة مفضلتي

بالشملِ لا بالحديد اليومَ والنارِ

يا فتيةَ الدار صنتم حوزة الدارِ

واعتزَّ كلُّ أخٍ مستوثقٍ بأخٍ

في كل مربأةٍ منها ومضمارِ

وجاء بالصلحِ ميموناً غريمُكُمُ

مباركاً بين مختارٍ ومختار

وعاهدت مصر من لا بد منه لها

ومن بقايا له فيها وآثار

وردَّ حقَّكُمُ أدرى الشعوب به

من بعد ما لج في مَطلٍ وإنكارِ

وحل ودُّكُمُ منه وألفتُهُ

منكم محلَّ الدمِ المطلول والثارِ

وجاء بالخير في اليُمْنى يهنِّئكم

من بعد ما جاء في اليسرى بإنذارِ

خمسين عاماً قضاها وهو مجترحٌ

في الجهرِ حيناً وحيناً خلفَ أستارِ

وتلك عشرون أخرى لا يحيط بما

فيها من الحدثانِ المدلجُ الساري

كم راضكم بوعودٍ منه طائلة

وراعكم بوعيدٍ منه جبّارِ

وكان منكم عليكم بأسُه وله

بين السباع نصيب الضيغم الضاري

عهد الكرامة ما أبرمتموه له

والموثق الحرُّ بين الجار والجار

تحمونهُ وهو يحميكم وعزمُكمُ

وعزمه كالقضاء النافذ الجاري

وليس بالآخذ المعطي كما سلفت

تلك الليالي ولا بالبائع الشاري

لم يعرِض الشرط إلا وهو عندكمُ

ممهِّدٌ لمراميه بِأعذار

كنا على بعدكم في أرضه معكم

نراكمُ قبل أنباء وأخبار

دخلتموها عليه فاتحين وما

كنتم سوى نُزُلٍ فيها وزوار

لكم غداً لا له ما عاد يطلبه

من عدة وميادينٍ وأسوارِ

تعيد أيديكمُ ما ضيعت يدُه

إذ كنتمُ في حماكم غيرَ أحرارِ

وإن مضى بكتابٍ من سجلِّكُمُ

فإنَّه قيدُ أدوارٍ وأطوارِ

وإن أقام ففي أرضٍ إلى أجلٍ

لا في قلوب وآذانٍ وأبصار

وما مواثيقكم إلا منافعكم

لا ما تعدون من كتبٍ وأسفار

وما عليكم إذا اشتدت سواعدكم

عهدَ الوفيِّ نوى أو عهدَ غدَّار

هذا هو الأنفع الأولى لكم فسلوا

قبل المضيقين عنه وادي السار

وربما سكن الثوارُ بينكمُ

وثار منكم رجالٌ غير ثوار

وربَّ دعوى قضى فيها القويُّ له

بلا كتابٍ وأشهادٍ وحُضّارِ

قضى النهارُ على ما كان من رِيَبٍ

ومن خبايا وألغاز وأسرار

وتلك أفواجكم سارت لغايتها

في أمنها بعد زلزال وإعصار

ساوى المُحَيِّي بأزهارٍ وألوية

من كان يرمي بأشواكٍ وأحجارِ

وقد جُزيتم بما أحسنتموه إلى

بلادكم ولقيتم كل إكبارِ

أجر الرجال على مقدار ما صنعوا

قسطاً بقسطٍ ومعياراً بمعيار

لا فرق عندكمُ والدارُ واحدةٌ

من أهلها بين ديّار وديّار

وللحمَى وبنيه لا لأنفسِكم

تكاثرون بأشياعٍ وأنصار

وليس غير الذي ضحّى بمهجته

للشعب أولى بتمثال وتذكار

وما التعلة بالآمال خادعةً

إلا كتسليم مقهور لقهَّارِ

أخْلى لكل حكيمٍ منكمُ دَرِبٍ

طريقَه كلُّ فرِّارٍ وكرّار

ولا تصح لإنسان عزائمُهُ

إلا بصحة آراءٍ وأفكار

وهبتمُ كلَّ نفس للبلاد فدى

واليومَ تطلب منكم كل دينار

وخصب أنفسكم لا خصب أرضكم

هو الكفيل بإثراء وإيسار

ورب شعبٍ بنى في الدهر مملكةً

على السجايا وكان الأعزلَ العاري

وما ملكتُ سوى نَفسي أقرِّبُها

زلفى إليكم وهذا بعض إيثاري

ولو وجدتُ لشعري بينكم ثمناً

بنيتُ حصنين للوادي بأشعاري

وإخوة لكمُ لم يرضهم أمدٌ

أرضاكمُ ورأوه فضلة القاري

على الزمان غضابٌ للقضية همْ

عسى يردون تياراً بتيار

أبعد إجماعكم يرتاب بعضكمُ

وما همُ أهل إحجام وإدبار

وقد تناول ميثاق الحليف لكم

كلُّ الشعوبِ بتصديقٍ وإقرارِ

لم يجهلوا فضلكم لكنهم ذهبوا

إلى مزيد من النعمى وإكثار

برُّوا بمصرَ وإني لا أحب لكم

بمصرَ أن تحسبوهم غير أبرار

يا قادة الشعب أوصيكم وبينكمُ

أهلي وصحبي وجيراني وأصهاري

أمضيتم بمداد الصدق ما كتبتْ

أيديكمُ بدمٍ طهرٍ وأنوار

وقد رددتم به طيبَ الحياةِ إلى

قتلى لكم في سبيل الملك أطهار

فأوّلوا كل ما فيه لجانبكم

من التواء وإبهام وإضمار

ولا تخافوا على سلطانكم حرجاً

وفيكمُ كل نفّاع وضرّار

وليس يشغلكم عما يراد بكم

ما نلتمُ من أمانيٍّ وأوطار

وليس أقصى منالٍ في جهادكمُ

هذا وآخرَ تجوالٍ وتسيار

أدَّى الأمانة حاديكم وصائحكم

وآن ميعاد غوَّاص وطيَّار

تلك الطليعة بالعقبى مبشرةٌ

للجانبين وإن جاءت بمقدار

وربما فزتمُ في ساعتين بما

تركتموه لآجال وأعمار

والنيل تابعكم في كلِّ ناحيةٍ

منه تمدون أنهاراً بأنهار

نُعمى السماءِ وأيديكم مُصرِّفةٌ

لما أتى فيضُ أنواء وأمطار

فابنوا قناطره ألفاً بناءكمُ

خزانَ أصوانِ أو خزانَ مكوار

ما كان فرعون أقوى منكمُ عدداً

ولا أعزَ بزُرَّاع وتجار

وأنتم المثل الأعلى وقدوةُ ما

في الأرض من أممٍ شتى وأقطار

أنا المصرُّ على رأيي ومعتقدي

وليس إلا على الإصلاح إصراري

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة